الأحد، 17 فبراير 2013

الملف الأزوادي

  عبدالله بن عبدالرَّحمن السَّعد
بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين.

أما بعد،

فقد شهد العالم تدخل فرنسا في مالي ، وقتلها للمسلمين بعملياتها العسكرية هناك, وتأييد بريطانيا وغيرها من الدول لذلك، وإنه لمن الظلم البيّن والإرهاب الواضح اجتماعهم وتكاتفهم على ضرب المسلمين هناك، وإن تعجب فعجب أن يحصل هذا الاعتداء منهم من دون إذن من مجلس أمنهم المزعوم! فكيف لهم أن يُقْدِموا على ذلك؟، وخاصة أن المسلمين في مالي لم يعتدوا عليهم أو يقتلوا أحدا منهم؟!!

وإن كانوا - بزعمهم - يريدون تحقيق الأمن في مالي، فلماذا لم يتدخلوا في سوريا ضد بطش النظام النصيري؟! والأمر فيها أشد وأنكى، والقتلى والجرحى والنازحون والمهجَّرون بمئات الآلاف؟!! والقصف والتدمير أكثر بكثير مما يحصل في مالي؟!! (كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ إِن يَقُولُونَ إِلاَّ كَذِبًا).

بل لماذا لم يتدخلوا بجمهورية أفريقيا الوسطى، وقد استغاث رئيسها بأمثال هذه الدول, ولم يجيبوا نداءه!

إن سبب تدخلهم في مالي – كما لا يخفى – أنهم مسلمون؛ ولأنهم أعلنوا إرادتهم لتطبيق شرع الله؛ ولهدمهم الأصنام والمشاهد التي تُعبد من دون الله،

وما تقوم به فرنسا ما هي إلا حرب صليبية على المسلمين في مالي، ولا تخفى المفاسد العظيمة من هذه الحروب, وأعظمها قتل الأطفال والنساء والشيوخ, فهذه القنابل لا تفرق بين صغير وكبير أو ذكر و أنثى, ثم ما يحصل من تشريد وتهجير للمسلمين في مالي, وإخراجهم من بيوتهم, وقد يصلون إلى عشرات أو مئات الألاف, فتحصل المجاعات والنكبات عليهم, ومالي دولة فقيرة أصلا وأهلها فقراء, فكيف ستكون أحوالهم إذا هُجّروا؟ وتراخي المسلمين عن نصرتهم يسبب استمرار هذه الأزمة عليهم واستفحالها, كما هو الحال في سوريا الآن, ومن قبلها أفغانستان وفلسطين.

ومن ثَمّ فعلى المسلمين أن ينصروا إخوانهم ويقفوا معهم، قال الله تعالى: ( وَإِنِ اسْتَنْصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ) وقال تعالى: (نَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ)، وفي الصحيحين من حديث الشَّعْبِي عن النعمان بن بَشير قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: « مَثَلُ الْمُؤْمِنِينَ فِى تَوَادِّهِمْ وَتَرَاحُمِهِمْ وَتَعَاطُفِهِمْ مَثَلُ الْجَسَدِ إِذَا اشْتَكَى مِنْهُ عُضْوٌ تَدَاعَى لَهُ سَائِرُ الْجَسَدِ بِالسَّهَرِ وَالْحُمَّى ».

أما مناصرة الدول المسلمة لفرنسا وحلفائها في حربهم على المسلمين في مالي, فمن مظاهرة المشركين على المسلمين, وقد عدّها العلماء من نواقض الإسلام, ودليل ذلك قوله عزّ وجلّ : (لَا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ ۖ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَٰلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً ۗ وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ ۗ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ)

قال الإمام ابن جرير رحمه الله : " وهذا نهيٌ من الله عز وجل للمؤمنين أن يتخذوا الكفارَ أعوانًا وأنصارًا وظهورًا، ولذلك كسر"يتخذِ"، لأنه في موضع جزمٌ بالنهي، ولكنه كسر"الذال" منه، للساكن الذي لقيه وهي ساكنة, ومعنى ذلك: لا تتخذوا، أيها المؤمنون، الكفارَ ظهرًا وأنصارًا توالونهم على دينهم، وتظاهرونهم على المسلمين من دون المؤمنين، وتدلُّونهم على عوراتهم، فإنه مَنْ يفعل ذلك "فليس من الله في شيء"، يعني بذلك: فقد برئ من الله وبرئ الله منه، بارتداده عن دينه ودخوله في الكفر" ا.هـ ( تفسير الطبري 5\315).

وقوله عزّ وجلّ : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ)

قال الإمام ابن جرير رحمه الله : " والصواب من القول في ذلك عندنا أن يقال: إن الله تعالى ذكره نهَىَ المؤمنين جميعا أن يتخذوا اليهود والنصارى أنصارًا وحلفاءَ على أهل الإيمان بالله ورسوله وغيرَهم، (2) وأخبر أنه من اتخذهم نصيرًا وحليفًا ووليًّا من دون الله ورسوله والمؤمنين، فإنه منهم في التحزُّب على الله وعلى رسوله والمؤمنين، وأن الله ورسوله منه بريئان" ا.هـ (تفسير الطبري 8\507)

وقال الإمام ابن حزم رحمه الله : " وصحّ أن قول الله تعالى: {وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ} إنما هو على ظاهره بأنه كافر من جملة الكفار فقط , وهذا حق لا يختلف فيه اثنان من المسلمين"ا.هـ (المحلى 11\138).

وأخرج أبو حاتم رحمه الله في تفسيره قال حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّبَّاحِ، ثنا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، ثنا ابْنُ عَوْنٍ، عَنِ محمد بنِ سِيرِينَ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُتْبَةَ:"لِيَتَّقِ أَحَدُكُمْ أَنْ يَكُونَ يَهُودِيًّا أَوْ نَصْرَانِيًّا وَهُوَ لا يَشْعُرُ"، قَالَ: فَظَنَنَّاهُ أَنَّهُ يُرِيدُ هَذِهِ الآيَةَ " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ " . قلتُ : وهذا إسناد صحيح إلى عبدالله بن عتبة.

وقال ابن حزم رحمه الله : " فصح بهذا أن من لحق بدار الكفر والحرب مختارا, محاربا لمن يليه من المسلمين, فهو بهذا الفعل مرتد له أحكام المرتد كلها، من وجوب القتل عليه متى قدر عليه، ومن إباحة ماله وانفساخ نكاحه وغير ذلك لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يبرأ من مسلم... وكذلك من سكن بأرض الهند والسند والصين والترك والسودان والروم من المسلمين، فإن كان لا يقدر على الخروج من هنالك لثقل ظهر أو لقلة مال أو لضعف جسم أو لامتناع طريق فهو معذور، فإن كان هنالك محاربا للمسلمين معينا للكفار بخدمة أو كتابة فهو كافر, وإن كان إنما يقيم هنالك لدنيا يصيبها وهو كالذمي لهم وهو قادر على اللحاق بجمهرة المسلمين وأرضهم فما يبعد عن الكفر, وما نرى له عذرا، ونسأل الله العافية" ا.هـ (المحلى 11\200 )

ونصّ الإمام ابن تيمية رحمه الله على أن من تولى التتار ضد المسلمين فإنه مرتد, قال في (الفتاوى 28\534 ) : " فمن قفز عنهم إلى التتار كان أحق بالقتال من كثير من التتار؛ فإن التتار فيهم المكره وغير المكره, وقد استقرت السنة بأن عقوبة المرتد أعظم من عقوبة الكافر الأصلى من وجوه متعددة " ا.هـ

وعندما استنصر ابن عباد بالكفار على المسلمين في عصر ملوك الطوائف أفتى العلماء بردته, قال محمد بن جعفر الكتاني: " وقد ذكر البرزلي في كتاب القضاء من نوازله أن أمير المؤمنين علي بن يوسف بن تاشفين اللمتوني استفتى علماء زمانه -وهم مَنْ هُمْ- في انتصار ابن عباد الأندلسي بالكتب إلى الإفرنج ليعينوه على المسلمين, فأجابه جُلُّهم بردته وكفره" ا.هـ ( نصيحة أهل الإسلام ص١٤١)

وقال العلامة عبد الله بن حميد رئيس مجلس القضاء الأعلى ورئيس المجمع الفقهي رحمه الله: "... وأما التولي: فهو إكرامهم، والثناء عليهم، والنصرة لهم والمعاونة على المسلمين، والمعاشرة، وعدم البراءة منهم ظاهرًا، فهذا ردة من فاعله، يجب أن تجرى عليه أحكام المرتدين، كما دلَّ على ذلك الكتاب والسنة وإجماع الأئمة المقتدى بهم" ا.هـ. (الدرر السنية 15 / 479).

ونص الإمام ابن باز رحمه الله على إجماع العلماء في ذلك, قال رحمه الله: "وقد أجمع علماء الإسلام على أن من ظاهر الكفار على المسلمين وساعدهم عليهم بأي نوع من المساعدة فهو كافر مثلهم" ا.هـ. (مجموع فتاوى ابن باز 1/274).

نسأل الله بأسمائه الحسنى وصفاته العلا، وباسمه الأعظم الذي إذا دعي به أجاب، وإذا سئل به أعطى، أن يفرج عن إخواننا في مالي، اللهم إنه قد جاء عن نبيك صلى الله عليه وسلم بأنه من دعا بهذا الدعاء "اللَّهُمَّ إِنِّى أَسْأَلُكَ بأَنِّى أَشْهَدُ أَنَّكَ أَنْتَ اللَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنْتَ الأَحَدُ الصَّمَدُ الَّذِى لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ" فإنك تستجيب له, فإنا ندعوك ياربنا ويامولانا بهذا الدعاء وبدعوة نبيك يونس: (لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ) وقد قلت وقولك الحق: (فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذَلِكَ نُنجِي الْمُؤْمِنِينَ)، فنسألك اللهم أن تنصر عبادك وأن تفرج عن أوليائك، اللَّهم إنك تعلم أن هؤلاء القوم المسلمين في مالي قد كَسَّروا الأصنامَ التي تُعبد من دونك، وأرادوا نُصرةَ شريعتِكَ - نحسبهم كذلك وأنت حسيبهم, وقد قلت وقولك الحق: ( إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم) فاللَّهم نصرك الذي وعدت، اللهم يا قوي يا عزيز، نسألك أن تخذل فرنسا ومن معها من الدول الكافرة, ومن الدول التي تزعم الإسلام وهي بعيدة عنه, إنك على كل شيء قدير، وأنت حسبنا ونعم الوكيل.

عبدالله بن عبدالرَّحمن السَّعد
الأربعاء 4\3\1434 هـ




                       استغاثة ......الشيخ سعود الشريم ...أبيات رائعة



إلهي أنتَ للمظلومِ والي ***** جنودُ الكفرِ دكُّوا أرضَ مالي

وساءَ الناسُ دعمَ الكفرِ سرَّا *****بمالِ ذوي الجوارِ وليسَ مالِي

ولمّا استنصرُوا قومي تولّوا *****وكلٌّ قال ما هذا ومالِي

فآثرَ بعضُنا خَوَرَاً وذلاً *****وآخرُ سَامدٌ للبطنِ مالِي

أولئك مالأوا بالظلمِ كفراً *****وذو الإيمانِ يَبْكِي لنْ أُمَالِي

سيُعلنها مجاهدهم بصدقٍ *****يحققُ ربُّنا فينا أمالِي

وأقهرُ كلَّ كفَّارٍ أثيمٍ *****وأحظى من نسا كفرٍ إمالِي

أما لي نصرة للحقِّ يوماً ****أما لي صهوةٌ فيها أمالي ؟

فلا حولٌ ولا طولٌ لدينا *****ولكنَّ الدعا هوَ كلُّ مالِي

شكوتُ الحال بالأبياتِ شعراً *****وأمليتُ القصيدَ لكم أَمالِي
***************


جمعية العلماء المسلمين الجزائريين ترفض الحرب على مالي
الكاتب: maroc كتب في: يناير 21, 2013 فى:
“الشروق”: عبد المنعم. ش
رفضت جمعية العلماء المسلمين الجزائريين الحرب التي تشنها فرنسا والدول الإفريقية على شمال مالي، وذلك على لسان رئيسها الدكتور عبد الرزّاق قسّوم، الذي قال بأنّ الجمعية “ومن منطلق ثوابتها الرافضة لكل أنواع الإرهاب والتدخلات الأجنبية في قضايا المسلمين، ترفض التّدخل الفرنسي في مالي”، مطالبا السلطات الجزائرية بتعليل إخلالها بالمقدّس الجزائري الرافض لأي تدخل أجنبي، ليتساءل عن سبب فتح المجال الجوي للطائرات الفرنسية، ما يتناقض مع الموقف من التدخّل الغربي في ليبيا؟
من جهة أخرى، أكّدت رابطة علماء المسلمين في بيان لها أنّ “الحرب التي تشنها فرنسا على المسلمين في مالي ضرب من العدوان السافر، والتدخل في شؤون لا مسوغ لدخولها فيها”.
كما أفتى 39 من علماء ودعاة موريتانيا بحرمة المشاركة في الحرب، وطالبوا برفض التعامل مع الدول الغازية. وقال العلماء في بيانهم: “يجب على المسلمين معرفة واجباتهم وتحمل مسؤولياتهم تجاه تلك الأرض وساكنيها”، مضيفين: “أن هذه الحرب ليست سوى امتداد لمسلسل الحملات الاستعمارية التي طالت الكثير من بلاد المسلمين، فزرعت في فلسطين خرابا ودمارا حصد المقدسات والحرمات، وجرحت أفغانستان جرحا لا يزال ينزف، وخلفت في العراق لوعة ودموعا لا تجف، وأشعلت في السودان والصومال حربا ما زال يذكو وقودها، وجعلت من بلاد المسلمين روافد للدموع ومنابت للأحزان”.
من جهتها، دعت الجبهة السلفية بمصر الشعب المصري “للتظاهر أمام السفارة الفرنسية بالقاهرة” للاحتجاج على ما سمّوه “الممارسات الاحتلالية لفرنسا ضد مسلمي مالي”، لتبيّن “أن عقلية المحتل الذي يبطش بجيوشه في غير بلاده، ويفرض سيطرته على البلاد والعباد، لن تنال أي احترام أو قبول أو تمرير في عالمنا اليوم”. كما أنّ “رصيد فرنسا في معاداة الإسلام والمسلمين يزداد بجرائم قواتها في مالي، وهي وحدها تتحمل مسؤولية إثارة هذه المعاداة”.

شخصيات إسلامية تندد بالحرب وتدعو للوقوف ضدها

وفي اتّصال مع “الشروق” عبّر الشيخ محمد شريف قاهر، عضو المجلس الإسلامي الأعلى وأمين الفتوى فيه، عن رفضه “لأي تدخّل أجنبي في قضايا إسلامية، وأنّه ضد إراقة الدّماء ومع التريث والجنوح للتفاوض بين أبناء البلد الواحد في مالي”.
كما أعرب العلامة الشيخ محمد الحسن الددو، رئيس مركز تكوين العلماء وإمام جامع المركز خلال خطبة الجمعة، عن استنكاره واستهجانه الشديدين للحرب الفرنسية على مالي.
واعتبر الشيخ الددو أن مناصرة الفرنسيين في هذه الحرب تعد جريمة نكراء وأمرا محرما شرعا، وحذر من مدّ يد العون إلى الفرنسيين في تدميرهم لبلد مسلم واحتلاله، داعيا إلى نصرة المسلمين في مالي والتضامن معهم”. ليذكّر “أن الغربيين كانوا السبّاقين في ممارسة الإرهاب وقتل الأبرياء وتشريد الآمنين في مختلف بقاع الأرض”. ووضّح الدكتور سلمان العودة في تغريدة له على تويتر أنّ “مصالح السياسة الغربية.. جعلتهم يتدخلون عسكريا في مالي، ويقفون متفرجين على النزيف السوري”. ليكمل مستنكرا: “حسبنا الله.. إن ربك لبالمرصاد!”. فيما اعتبر الدكتور ناصر العمر “طلب فرنسا من دول الخليج تمويل حربها في مالي معبرا عما وصل إليه الغرب من الاستخفاف بنا، ومن استجاب فقد تمادى في الذل، فتدبر! (فاستخف قومه فأطاعوه)”.
وقال الداعية وجدي غنيم في تسجيل مرئي له نشر على اليوتيوب بعنوان “فرنسا الإرهابية تقتل المسلمين فى مالى”: “ما دخل فرنسا بما يجري في مالي؟ ولِم قتلت حتّى الآن أكثر من 100 مسلم؟” وإنّ جرائمها اليوم في مالي هي نفس “جرائمها في الجزائر عند احتلالها”.
وفي المغرب حذّر الشيخ عمر الحدّوشي من خطر مناصرة فرنسا في ما سمّاه “الحرب الصليبية على مالي”، مستدلا لذلك بفتوى قديمة لمفتي باكستان وعميد كلية الحديث في جامعة العلوم الإسلامية في كراتشي، نظام الدين شامزي، عن أفغانستان جاء فيها بأنّه “لا يجوز شرعا، بأي شكل كان، لأي دولة إسلامية أو جيش إسلامي، أن يشارك في الاعتداء على أفغانستان، كما لا يجوز لأي دولة إسلامية أن تمنح التسهيلات لاستخدام أراضيها وأجوائها من قبل أي دولة غير مسلمة وهذا محرم شرعا تحريما مطلقا”.
وشعبيا، فقد خرجت العديد من المظاهرات في البلدان الإسلامية، كمصر وتركيا وتونس والجزائر وغيرها، كفرنسا، احتجاجا على التدخل الفرنسي في مالي. كما استنكرته بعض الأنظمة، كالنظام التركي والمصري. ومع هذا يبقى الاستعمار- كما يقول السياسي والعسكري الفيتنامي جياب صديق الراحل هوّاري بومدين- “تلميذا غبيا لا يتعلّم الدروس”.

http://alwassit.net/ar/%D8%AC%D9%85%...-%D8%AA%D8%B1/

الملف الأزوادي وأقوال العلماء فيه

علماء ودعاة البحرين يُدينون العدوان الفرنسي على مالي

الاثنين,21 يناير 2013 09:43 م

بيان العلماء والدعاة بمملكة البحرين
بشأن العدوان الفرنسي على مالي

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه ، أما بعد :
فمنذ أحداث الحادي عشر من سبتمبر ( 2001م ) ونحن نتابع ببالغ القلق ما يجري لبلداننا العربية والإسلامية الواحدة تلو الأخرى تحت ذريعة الحرب على الإرهاب ، هذه الحجة التي باتت مُعدة مسبقًا لتبرير استباحة أي دولة من دولنا العربية والإسلامية ، وآخرها العدوان الفرنسي على مالي ، الذي لم يُخفِ الرئيس الفرنسي أنه يهدف من خلال عدوانه إلى محاربة تطبيق أحكام الشريعة الإسلامية في مالي لتحقيق السلام العالمي - بزعمه - .


وإن مما يؤسف له أن يأتي هذا العدوان الآثم تحت مظلة مجلس الأمن الذي من المفترض أن يكون حامياً للسلام العالمي - بحسب ما يُدَّعى - ، وبدعمٍ من الدول الكبرى بهذا المجلس ، الأمر الذي يذكرنا بالحقبة البائدة لاحتلال العالم العربي والإسلامي .


ولم تعد سياسة الكيل بمكيالين التي تتعامل بها الدول الغربية ومؤسساتها معنا بخافية على أحد ، ففي الوقت الذي تتدخل فيه بمالي تتعامى هذه الدول وتلكم المنظمات تمامًا عن الجرائم اليومية البشعة التي يعاني منها الشعب السوري منذ قرابة السنتين ، ناهيك عن حملات الإبادة والتهجير التي تلاقيها الأقلية المسلمة في بورما ( أراكان ) !


وإنه من واجب مسؤوليتنا الدينية فإننا نُدين هذا العدوان الغاشم على إخواننا في مالي والذي يُعتبر تدخلاً سافراً في شؤون الدول الإسلامية ، وتعدِّياً لا يمكن السكوت عنه ، وندعو الشعب المالي إلى الوقوف صفاً واحداً لصد هذا العدوان عن بلادهم والدفاع عن أعراضهم وأموالهم ، ونبشرهم بأن من مات منهم مُقبلاً غير مُدبر مدافعاً بذلك عن دينه ونفسه وعرضه وماله فإنه يكون شهيداً بإذن الله ، فقد صحَّ عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قوله : ( من قُتل دون ماله فهو شهيد ، ومن قُتل دون دمه فهو شهيد ، ومن قُتل دون دينه فهو شهيد ، ومن قُتل دون أهله فهو شهيد ) ، والعاقبة وإن طال أمدها فإنها لأهل التقوى { وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلُيَبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعَبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ } [النور: 55] .






كما نُحذِّر الدول العربية والإسلامية من مغبَّةِ معاونة الجيش الفرنسي في حربه لمالي ، فقد قال الله تبارك وتعالى: { لَا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ } [آل عمران: 28] قال الإمام الطبري - رحمه الله - في تفسير هذه الآية (5/315-316) : ( معنى ذلك : لا تتخذوا أيها المؤمنون الكفار ظهراً وأنصاراً ، توالونهم على دينهم ، وتظاهرونهم على المسلمين من دون المؤمنين ، وتدلونهم على عوراتهم ، فإنه من يفعل ذلك فليس من الله في شيء ، يعني بذلك فقد برِئَ من الله ، وبرئ الله منه بارتداده عن دينه ودخوله في الكفر ، إلا أن تتقوا منهم تقاة : إلا أن تكونوا فـي سلطانهم ، فتـخافوهم علـى أنفسكم ، فتُظهروا لهم الولاية بألسنتكم ، وتضمروا لهم العداوة ، ولا تشايعوهم علـى ما هم علـيه من الكفر ، ولا تعينوهم علـى مسلـم بفعل ) ا.هـ


وقد أجمع الأئمة الأعلام على حُرمة دعم ومساندة الكافرين في حربهم على المسلمين ، بل عدَّه جماعة من المحقِّقين من نواقض الإسلام .


والواجب على المسلم أن يُناصر إخوانه ويكون عوناً لهم ، فالمسلمون كما ورد في الحديث تتكافأ دماؤهم، ويسعى بذمتهم أدناهم ، وهم يدٌ على من سواهم ، قال تعالى : { وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ } [التوبة: 71] .



ومن هنا فإننا ندعو قادة الدول الإسلامية لتحمل مسؤوليتهم تجاه ما يحدث لإخواننا في مالي ، انطلاقاً من الأخوة الإيمانية التي تربط بيننا ، كما ندعو منظمة التعاون الإسلامي أن يكون لها دورٌ في وقف هذه الحرب الجائرة على إخواننا ، والتي تستهدف الشعب المالي الذي يمثل المسلمون منه أكثر من خمس وتسعين بالمائة .



كما نحث الأئمة والخطباء والدعاة إلى تعريف الناس بمحنة الشعب المالي ، وواجب المسلم تجاه هذه المحنة، وبيان أهمية مساندة الشعب المالي ودعمهم وإغاثتهم والدعاء لهم بأن يفرج الله عنهم .
نسأل الله تعالى أن يكتب نصره المبين لأوليائه الصالحين ، وأن يكف أيدي الكافرين والظالمين ، ويكفِناهم بما شاء وكيف شاء ، فهو نعم المولى ونعم النصير ، ولا حول ولا قوة إلا بالله .



وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ومن تبعهم بإحسانٍ إلى يوم الدين .
صدر : يوم الإثنين 9 ربيع الأول 1434 ه – 21/1/2013 م




أسماء الموقعين على البيان :
1.*** القاضي سماحة الشيخ إبراهيم بن عبد اللطيف آل سعد
2.*** فضيلة الشيخ الدكتور عبداللطيف بن محمود آل محمود
3.*** فضيلة الشيخ المقرئ قاري محمد سعيد الحسيني
4.*** فضيلة الشيخ مصطفى بن نور الواعظ
5.*** القاضي فضيلة الشيخ حمد الفضل الدوسري
6.*** القاضي فضيلة الشيخ جلال بن يوسف الشرقي
7.*** القاضي فضيلة الشيخ راشد بن حسن البوعينين
8.*** القاضي فضيلة الشيخ عبدالله بن إبراهيم آل خليفة
9.*** القاضي فضيلة الشيخ عبد الله بن حسين المالكي
10. القاضي فضيلة الشيخ عبد الله بن عدنان القطان
11. *القاضي فضيلة الشيخ الدكتور عبد الرحمن بن ضرار الشاعر
12. *القاضي فضيلة الشيخ الدكتور عبد الرحمن بن محمد الفاضل
13. القاضي فضيلة الشيخ عبد الإله بن أحمد المرزوقي
14. القاضي فضيلة الشيخ عدنان بن عبدالله القطان
15. *القاضي فضيلة الشيخ الدكتور فيصل بن عبد الله الغرير
16. القاضي فضيلة الشيخ الدكتور ياسر بن عبد الرحمن المحميد
17. فضيلة الشيخ الدكتور أحمد بن محمود آل محمود
18. فضيلة الشيخ الدكتور أحمد بن يعقوب العطاوي
19. فضيلة الشيخ الدكتور باسم بن أحمد بن عامر
20. فضيلة الشيخ الدكتور خالد بن خليفة السعد
21. فضيلة الشيخ الدكتور صلاح بن علي الزياني
22. فضيلة الشيخ الدكتور عادل بن حسن الحمد
23. فضيلة الشيخ الدكتور عبد الله بن أحمد الحاي
24. فضيلة الشيخ الدكتور عبدالرحيم بن محمود آل محمود
25. فضيلة الشيخ الدكتور عبداللطيف بن أحمد الشيخ
26. فضيلة الشيخ الدكتور عيسى بن جاسم المطوع
27. فضيلة الشيخ الدكتور ناجي بن راشد العربي
28. فضيلة الشيخ الدكتور ناصر بن عبدالله الفضالة
29. فضيلة الشيخ إبراهيم بن طارق بن منصور
30. فضيلة الشيخ إبراهيم بن عبد الرحمن الخدري
31. فضيلة الشيخ إبراهيم بن قاسم الغانم
32. فضيلة الشيخ إبراهيم بن محمد الحادي
33. فضيلة الشيخ إبراهيم بن محمد بوصندل
34. فضيلة الشيخ أحمد بن إبراهيم صويلح
35. فضيلة الشيخ أحمد بن عادل العازمي
36. فضيلة الشيخ أحمد بن عبدالرحمن العسيري
37. فضيلة الشيخ أحمد بن عبدالرحيم آل محمود
38. فضيلة الشيخ أحمد بن محمد بن يوسف
39. فضيلة الشيخ أمين بن عبدالقادر بن نور الدين
40. فضيلة الشيخ أمين بن محمد النوبي
41. فضيلة الشيخ أيوب محمد بن عرفة
42. فضيلة الشيخ بدر بن علي السورتي
43. فضيلة الشيخ جاسم بن أحمد السعيدي
44. فضيلة الشيخ جمعان بن جاسم الرويعي
45. فضيلة الشيخ حسن بن قاري محمد سعيد الحسيني
46. فضيلة الشيخ حمد بن فاروق الشيخ
47. فضيلة الشيخ خالد بن عبد الرحمن الشنو
48. فضيلة الشيخ زكريا بن عمر الكواري
49. فضيلة الشيخ سلمان بن دعيج بن حمد
50. فضيلة الشيخ سلمان بن سائد المشعل
51. فضيلة الشيخ طارق بن خليفة البنخليل
52. فضيلة الشيخ طه بن حسن القلداري
53. فضيلة الشيخ عبد الله بن محمد الحمادي
54. فضيلة الشيخ عبد الله بن محمد الكوهجي
55. فضيلة الشيخ عبد الله بن قاري محمد سعيد الحسيني
56. فضيلة الشيخ عبد الباسط بن صالح الدوسري
57. فضيلة الشيخ عبدالخالق بن أمين بن عبدالقادر
58. فضيلة الشيخ عبدالناصر بن عبدالله بن إبراهيم
59. فضيلة الشيخ عصام بن محمد بن عصام العباسي
60. فضيلة الشيخ عفان بن حسان الزيادي
61. فضيلة الشيخ علي بن خليفة الزياني
62. فضيلة الشيخ علي بن محمد بن مطر
63. فضيلة الشيخ مبارك بن حمد المضحي الدوسري
64. فضيلة الشيخ محمد بن أحمد المعلا
65. فضيلة الشيخ محمد بن جمعة المالكي
66. فضيلة الشيخ محمد بن حمزة فلامرزي
67. فضيلة الشيخ محمد بن خالد بن إبراهيم
68. فضيلة الشيخ محمد بن الصديق بن أحمد
69. فضيلة الشيخ محمد بن عبدالله جناحي
70. فضيلة الشيخ محمد بن علي الشافعي
71. فضيلة الشيخ محمد بن وليد الخاجة
72. فضيلة الشيخ محمد رفيق بن قاري محمد سعيد الحسيني
73. فضيلة الشيخ محمود بن أحمد النعيمي
74. فضيلة الشيخ ناصر بن جاسم الفايز
75. فضيلة الشيخ نبيل بن خليل بن علي بن صالح
76. فضيلة الشيخ نبيل بن محمد بن صالح
77. فضيلة الشيخ نصيب بن خضر بن سعيد
78. فضيلة الشيخ هشام بن حسين الرميثي
79. فضيلة الشيخ وضاح بن علي العبسي
80. فضيلة الشيخ يوسف بن عبد الرحمن فقيه
81. فضيلة الشيخ يوسف بن محمد الريس

علماء موريتانيون يرفضون الحرب في مالي ويدعون لنصرة المسلمين هناك
بسم الله الحمن الرحيم

بيان حول حقيقة الحرب على المسلمين في شمال مالي

الحمد لله الذي حرم الظلم والعدوان، وأوجب العدل والتناصر بين الإخوان، فوسعت رحمته الأكوان، والصلاة والسلام على خير من عاف الضيم والهوان، وعلى آله وأصحابه خيرة الأعوان، ومن تبعهم بإحسان ما تعاقب الْمَلَوَان؛ أما بعد:
فيقول الله تعالى: (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ) [الحُجُرات: 10].. ويقول النبي الكريم e اَلْمُسْلِمُ أَخُو اَلْمُسْلِمِ، لَا يَظْلِمُهُ، وَلَا يَخْذُلُهُ، وَلَا يَحْقِرُهُ[1]...
إنه نظراً للحرب التي كشف عنها أعداء الدين أستارهم، وأنشبوا أظفارهم، والتي يستهدفون من خلالها احتلال شمال مالي المجاورة يجب على المسلمين – خصوصا في بلادنا – معرفة واجباتهم وتحمل مسؤولياتهم تجاه تلك الأرض وساكنيها.
إن هذه الحرب المنتظرة ليست سوى امتدادٍ لمسلسل الحملات الاستعمارية التي طالت الكثير من بلاد المسلمين، فزرعت في فلسطين خراباً ودماراً حصد المقدسات والحرمات، وجرحت أفغانستان جرحاً لا يزال ينزف، وخلفت في العراق لوعة ودموعاً لا تجف، وأشعلت في السودان والصومال حرباً ما زال يذكو وقودها، وجعلت من بلاد المسلمين روافد للدموع ومنابت للأحزان.
وهاهم أعداء الدين اليوم يشدون رحالهم لغزو هذه المنطقة، وفرض النظام العالمي الجديد فيها، وصدق الله وَلَا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا ) [البقرة:217]..
إن ساكني هذه المنطقة مسلمون، وقد قال e: انْصُرْ أَخَاكَ ظَالِمًا أَوْ مَظْلُومًا[2]... ، وقال e: المُسْلِمُ أخُو المُسْلِمِ، لاَ يَظْلِمُهُ، وَلاَ يُسْلِمُهُ. مَنْ كَانَ في حَاجَة أخِيه، كَانَ اللهُ في حَاجَتِهِ، وَمَنْ فَرَّجَ عَنْ مُسْلِمٍ كُرْبَةً، فَرَّجَ اللهُ عَنْهُ بِهَا كُرْبَةً مِنْ كرَبِ يَومِ القِيَامَةِ[3]...
قال ابن حزم رحمه الله بعد ذكر جملة من هذه الأحاديث ( فهذا أمر من رسول الله e أن لا يسلم المرء أخاه المسلم لظلم ظالم، وأن يأخذ فوق يد كل ظالم، وأن ينصر كل مظلوم )[4] اهـ. فتجب إذا نصرة هؤلاء المسلمين بكل الوسائل المتاحة ولا يجوز التقاعس عنها أو التقصير فيها بحال، ذلك لأن الإسلام أعطى تصوراً جديداً للوشائج والروابط التي تربط بين الناس، فالمسلمون كالجسد الواحد، وكالبنيان المرصوص، وهم يد على من سواهم، لأن رابطتهم الإيمانية أقوى الروابط، ولا عبرة بعدها باختلاف لون أو عرق أو بلاد.
إن ما يطلبه اليوم أعداء الدين من النصرة والتأييد في هذه الحرب لا تجوز الاستجابة له بحال، لأن نصرة الكفار ضد المسلمين من أعظم أنواع الولاء للكفر وأهله، وهي من نواقض الإسلام الواضحة وضوح شمس الضحى. يقول سبحانهلَا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ)[آل عمران:28]. يقول الطبري رحمه الله: ( لا تتخذوا أيها المؤمنون الكفار ظهوراً وأنصاراً توالونهم على دينهم، وتظاهرونهم على المسلمين من دون المؤمنين، وتدلونهم على عوراتهم، فإنه من يفعل ذلك فليس من الله في شيء، يعني فقد برئ من الله، وبرئ الله منه بارتداده عن دينه ودخوله في الكفر[5]...) اهـ. وقال سبحانه: (قَالَ رَبِّ بِمَا أَنْعَمْتَ عَلَيَّ فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيرًا لِلْمُجْرِمِينَ) [القصص:17]، قال القرطبي ( أي: عونا للكافرين[6]..). وفي تفسير القرطبي ما نصه: ( قال أشهب عن مالك: لا تجالسِ القدرية وعادهم في الله، لقوله تعالى لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ) [المجادلة:22]. قلت - يعني القرطبي-: وفي معنى أهل القدر جميع أهل الظلم والعدوان[7]..) اهـ. وأي ظلم وعدوان أعظم مما تقوم به أمريكا وفرنسا وحلفاؤهما من نشر الكفر ومحاربة الإسلام والمسلمين، واحتلال بلدانهم وتدنيس شعائرهم، ونهب ثرواتهم.
وإن ما هو واقع اليوم من التخلي عن المسلمين، والميل إلى أعداء الدين لدليل على ما وصلت إليه الأمة من برودة الدين ورقة الإيمان. وما أروع ما نقله ابن مفلح عن أبي الوفاء ابن عقيل: ( إذا أردت أن تعلم محل الإسلام من أهل الزمان فلا تنظر إلى زِحامِهم في أبواب الجوامع، ولا ضجيجهم في الموقف بلبَّيك، وإنما انظر إلى مواطأتهم أعداء الشريعة[8]...) اهـ.
وقد أفتى علماء المسلمين في نوازل مشابهة بمقتضى ما ذكرناه. فقد سئلت لجنة الفتوى بالأزهر عن مساعدة اليهود وإعانتهم في تحقيق مآربهم في فلسطين، فأجابت اللجنة برئاسة الشيخ عبد المجيد سليم في 14 شعبان 1366 هـ إجابةً جاء فيها: ( فالرجل الذي يحسب نفسه من جماعة المسلمين إذا أعان أعداءهم في شيء من هذه الآثام المنكرة وساعد عليها مباشرة أو بواسطة لا يعدُّ من أهل الإيمان ولا ينتظم في سلكهم...).
وأفتى محمد رشيد رضا أثناء الاحتلال الفرنسي بحرمة التجنس وردّة المتجنس بالجنسية الفرنسية، وقال: ( بل هو بهذا التجنس راضٍ ببذل ماله ونفسه في قتال المسلمين إذا دعته دولته إلى ذلك وهي تدعوه عند الحاجة قطعاً[9]...) اهـ. فتراه علل فتواه في التجنس بما يترتب عليه من قتال المسلمين واستحلال حرماتهم.
وقال الشيخ محدث الديار المصرية أحمد شاكر في فتوى له طويلة تحت عنوان: (بيان إلى الأمة المصرية خاصة، وإلى الأمة العربية والإسلامية عامة) في بيان حكم التعاون مع الانجليز بأي نوع من أنواع التعاون، قلّ أو كثر فهو الردّة الجامحة والكفر البواح، لا يُقبل فيه اعتذار، ولا ينفع معه تأوُّل، ولا ينجِّي من حكمه عصبية حمقاء، ولا سياسة خرقاء[10]...) اهـ.
أما مع إعلان الحرب على الإرهاب، وغزو أفغانستان والعراق فقد انهمرت الفتاوى رغم الحرب على المناهج، والتضييق على العلماء، ونكتفي بذكر جزء من فتوى الشيخ عبد الرحمن بن ناصر البرّاك بتاريخ: 20-07-1422 هـ حيث قال: (فإن مما لا شك فيه أن إعلان أمريكا الحرب على حكومة طالبان في أفغانستان، ظلم وعدوان وحرب صليبية على الإسلام كما ذكر عن رئيس الولايات المتحدة الأمريكية. وأن تخلي الدول في العالم الإسلامي عن نصرتهم في هذا الموقف الحرج مصيبة عظيمة، فكيف بمناصرة الكفار عليهم، فإن ذلك من تولي الكافرين، قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ) [المائدة:51]، وقد عدَّ العلماء مظاهرة الكفار على المسلمين من نواقض الإسلام لهذه الآية) اهـ.
إنه في هذا الظرف الحاسم يجب على المسلمين عموما وخصوصاً في هذه البلاد أن يصطفوا دروعاً دون إخوانهم، وألا يصل إليهم العدوُّ من جهتهم فضلاً عن أن يخذلوهم بإعانة العدوِّ عليهم.
أما العلماء وهم أهل الهمة، وأصحاب الأدوار المهمة، فواجبهم أكبر، ووظائفهم أكثر، إذ لا يليق بمنزلتهم السامقة الخلود إلى الأرض والاستسلام للروح الانهزامية في هذا الوقت، بل يجب عليهم أخذ زمام المبادرة، ورفع معنويات الأمة، وإحياء جذوة الأخوة الإيمانية في قلوب أبنائها، وإشاعة عقيدة الولاء والبراء، وفضح مخططات الأعداء، وقول ما يمليه الإيمان ويقتضيه العلم من الحق ونصرة الشريعة، وأقل ذلك في هذا الظرف الحاسم إصدار الفتاوى والبيانات المناهضة لهذه الحرب المرتقبة، والوقوف إلى جانب المسلمين.
والحمد لله رب العالمين ولا عدوان إلا على الظالمين.
حرر بتاريخ: 25 ذو الحجة 1433 هـ، الموافق: 10-11-2012 م.
الموقعون
1. الشيخ العلامة محمد محفوظ التاكنيتي، (إما مسجد السوق).
2.الشيخ العلامة محمد محمود بن أحمد يوره، (المفتي سابقا).
3.الشيخ محمد الأمين بن الحسن، (إمام جامع الشرفاء).
4.الشيخ محمد سالم ولد محمد الأمين المجلسي.
5.الشيخ محمد صالح بن العباس، (إمام).
6.الشيخ سيد محمد ولد أحمد فال، (إمام وشيخ محظرة).
7.الشيخ محمد بن ادِّ.
8.الشيخ أحمد ولد الكوري، (إمام وشيخ محظرة).
9.الشيخ محمد الأمين ولد فال، (إمام جامع التوبة).
10.الشيخ محمد ولد الفقيه، (إمام جامع وشيخ محظرة السنة والكتاب).
11.الشيخ محمد الشيخ ولد محمد.
12.الشيخ محمد محفوظ ولد إدومو، (إمام جامع).
13.الشيخ محمد الأمين بن السالك.
14.الشيخ محمد فال ولد سيدي ولد محمد آب.
15.الشيخ الحسن ولد حبيّ.
16.الشيخ علي ولد امبي، (إمام جامع).
17.سيدي محمد ولد السالك، داعية.
18.أبو محمد مولاي الحسن السباعي الإدريسي، داعية.
19.حماه الله ولد حننَّ، (إمام جامع عبد الله بن المبارك).
20.الحسن ولد افطه، داعية.
21.بوي س، داعية.
22.الحضرامي ولد احمد ولد خطاري، داعية.
23.يحيى ولد امبارك، داعية.
24.شيخ باه، داعية.
25.الشيخ سيد ولد محمد احمد (إمام جامع البصرة).
26.الشيخ ولد مبارك، داعية.
27.الداه ولد عبد الله، داعية.
28.الشيخ محمد ولد محمدو (إمام جامع السنة).
29.يعقوب ولد عبد القادر، داعية.
30.مولاي الزين ولد ملاي سيدي، داعية.
31.الشيخ أحمد ولد ابراهيم.
32.أمين ولد سيد، داعية.
33.اطول عمرو ولد أحمد، داعية.
34.المختار ولد إنحي، داعية.
35.محمد عالي ولد سيد عالي، داعية.
36.يحيى ولد الفلالي، داعية.
37.الشيخ محمد محمود ولد السالك، (إمام مسجد الحكمة).
38.أحمد ولد الحسن، داعية.
39.الشيخ الدكتور محمد ولد أحمدُ، (الشاعر).
http://www.alsoque.com/vb/showthread.php?t=2012

الملف ألأزوادي وأقوال أهل العلم فيه

بيان الاتحاد العالمى لعلماء المسلمين حول احداث مالى .
الأربعاء 05 ربيع الأول 1434

الحمد لله، والصلاة والسلام على محمد رسول الله، وآله وصحبه ومن والاه.. وبعد؛؛

يتابع الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين ببالغ القلق تطورات الأحداث في مالي، حيث استعجلت فرنسا بالتدخل العسكري، الذي لا يعرف منتهاه، ولا آثاره الخطيرة من القتل والتدمير والتشريد، والمآسي الإنسانية، ومزيد من الفقر، والبطالة والمجاعة التي تعاني منها مالي أساسًا.

ولذلك بذل الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين جهوداً كبيرة من خلال تواصله مع بعض الدول والشخصيات المؤثرة لتحقيق المصالحة، والتركيز على الحل السلمي.

وأمام هذه الأوضاع والتطورات الخطيرة يرى الاتحاد ويؤكد ما يلي:
1- أن الحل السلمي والمصالحة الوطنية، والتفاهم والتحاور، هو الحل الوحيد الصحيح لحل المشكلة في مالي، وأن هذا الحل لا يزال ممكنًا ومتاحًا، إذا صدقت النيات، واستبعدت الأجندات الأجنبية عنها، وأن الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين لا يزال مستعدًا لإكمال جهوده في تحقيق المصالحة.

2- يطالب الاتحاد منظمة التعاون الإسلامي والدول الأفريقية، بالسعي الجاد لإيقاف الحرب، والعمل المخلص لتحقيق المصالحة، وتبني الحل السلمي، والجلوس على مائدة الحوار، للوصول إلى حل مرضٍ لجميع الأطراف، حيث يرى الاتحاد أن ذلك ممكن.

وبهذه المناسبة فإن الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، ينتقد تسرع فرنسا بإشعال نار الحرب، قبل استنفاد جميع الوسائل المطلوبة للحل السلمي، والمصالحة الوطنية.

3- يطالب الاتحاد الجماعات المسلحة بتغليب صوت العقل والحكمة، والقبول بالمصالحة والتحاور، للوصول إلى حل سلمي عادل.

4- يحذر الاتحاد من مخاطر التدخل الأجنبي العسكري وآثاره الخطيرة على المنطقة، وما يترتب عليه من القتل والتدمير والتشريد للمدنيين الأبرياء، وقد أكد القرآن الكريم:(أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا وَلَقَدْجَاءَتْهُمْرُسُلُنَا بِالْبَيِّنَاتِ ثُمَّ إِنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ بَعْدَ ذَٰلِكَ فِي الْأَرْضِ لَمُسْرِفُونَ) (سورة المائدة -32).

بالإضافة الى ما يترتب على الحرب من آثار اقتصادية وسياسية، واجتماعية ونفسية وبيئية لا تخفى، ولاسيما الحروب الداخلية التي تقطع وشائج الأخوة والمواطنة، وتترك الأحقاد والضغائن للأجيال، ولا تُمحى آثارها بسهولة، ندعو الله أن يحمي بلادنا جميعًا منها، وأن يطفئ نار الحرب في مالي وغيرها، ويكفي الله المؤمنين شرها.

والله المستعان

الأمين العام / أ.د علي القره داغي
 رئيس الاتحاد/  أ.د يوسف القرضاوي
*************************


الشيخ الددو في خطبة الجمعة:
 "مناصرة حرب الفرنسيين في مالي جريمة منكرة"
ألقى فضيلة العلامة الشيخ محمد الحسن الددو-حفظه الله- رئيس "مركز تكوين العلماء" –وإمام جامع المركز خطبةَ الجمعة أمس 07 ربيع الأول 1434هـ الموافق 18 يناير 2013م، وقد خصصها لاستنكار واستهجان الحرب الفرنسية على مالي المسلمة وقال الشيخ: إن مناصرة الفرنسيين في الحرب على مالي جريمة منكرة وأمر محرم شرعا، وحذر المسلمين من مد يد العون إلى الفرنسيين في تدميرهم لبلد مسلم واحتلاله، داعيا إلى نصرة المسلمين في مالي والتضامن معهم، مؤكدا "إننا لا نبرر الإرهاب، ولا نبيح الولوغ في الدماء، ولا ننكِر الأخطاء المنكَرة، ولكن ما تقوم به فرنسا اليوم أعظم وأفظع من كل تلك الأخطاء التي يرتكبها بعض المسلمين".
وعبر الشيخ في خطبته عن رفضه لتدمير فرنسا لبلد مسلم، قائلا إن "ما تقوم به الطائرات الفرنسية اليوم في مالي وعلى حدودنا، هو مظهر من مظاهر الاستعلاء، والغطرسة في الأرض والظلم الذي يمارس على المسلمين في شتّى البقاع!.
وأكد العلامة الددو أن الغربيين كانوا الأسبق في ممارسة الإرهاب وقتل الأبرياء، وتشريد الآمنين في كل بقعة من بقاع الأرض، مؤكدا أنه لم تعرف البشرية التدمير الشامل، والإبادة الجماعية إلا على أيدي الغربيين إنتاجا وتنفيذا!
كما استنكر تدمير سوريا بصواريخ روسية، وتدمير فلسطين، والعراق، وأفغانستان بصواريخ أمريكية..
وأضاف الشيخ الددو "والآن تتولى فرنسا تدمير بلد مسلم - وكل جيرانه مسلمون- في مظهر من مظاهر الاستعلاء في الأرض والقتل دون مبرر.. وهي تدمر أول ما تدمر سمعتها و"كذبتها البلقاء" أنها حامية حقوق الإنسان، وراعية السلم، والمدافعة عن الأبرياء!، مؤكدا أن فرنسا ليس لها مصالح مهددة في مالي، ولا تربطها بها حدود..
وجدد الددو رفضه التام لمساعدة الفرنسيين في الحرب ضد المسلمين معتبرا أن أي مساعدة للفرنسيين لتحقيق أهدافهم في مالي جريمة ومنكر مرفوض شرعا.

http://www.dedewnet.com/index.php/news/820--q-q.html


http://www.alsoque.com/vb/showthread.php?t=2012 

الاثنين، 21 يونيو 2010

تابع من هم كل السوك

سبب خرابها:
المعطيات التاريخية ترجع خرابها إلى القرن التاسع وهناك روايات لاتقوم أمام مجاهر النقد التاريخية ترجع خرابها إلى قوى خارجية والأقرب إلى الصحة أن خرابها لم يقع نتيجة امتداد يد أحد بل يرجع إلى عوامل الجفاف وتوالي سنوات الجدب وإلى سبب اقتصادي وهو اختفاء الذهب الذي يعتبر الغلة التي شدت إليها القوافل التجارية ومن ثم انقطاعها وتحولها عنها بعد جفاف كل روافد ومرافق الحياة فيها ومعلوم أن أي حضارة قامت بعيدا عن المسطحات المائية لن يكتب لها البقاء فالحياة من الماء فبغياب هذا العنصر الحيوي الذي يعتبر إكسير الحياة وسر الوجود يظهر الذبول والموت والفناء يقول مؤرخ المنطقة العلامة الشيخ بن سعد الدين السوقي الإدريسي في موسوعته حول هذا الموضوع. (والأقرب إلى الصحة أن المدينة ماخربها أحد وأن مغادرة الناس لها إنما كانت لجفاف موضعها مـــن الصحراء , وكثرة جدبه وانقطاع التجار وجميع المرافق عنها , وقلة الذهب عندهم الذي يؤتى إليهم لأجله)


تطورات مفهوم اللقب السوقي :


تادمكة في أصلها مملكة بعيدة الأرجاء كثيرة الشعوب لا مجال لإحصاء قبائلها في القديم وذكر الشيخ العتيق السوقي الإدريسي عن ابن حوقل الذي زارها في القرن الرابع أنه عد منها في فصل عقده لأسماء قبائل صنهاجة أكثر من عشرين قبيلة بعضها ما زالت بقاياها معروفة بينما اختفى الكثير منها فإما انقرضت أو تغيرت الأسماء ثم قال ابن حوقل : ولو قلت إني لم أصل إلى علم كثير من قبائلهم لقلت حقا إذ البلاد التي تجمعهم والنواحي التي تحيط بهم مسيرة شهور والعلماء بأخبارهم وآثارهم وأنسابهم هلكوا قال الشيخ العتيق والقبائل التي سماها ونسبها إلى تادمكة صار الكثير منها إلى بلاد آير وانقطعت العلائق بينهم وبين إخوانهم في وطنهم ومن لم يصل إلى آير ممن سماهم لم يبق منهم بنفس الاسم سوى إلغمتن. وبعد عهد ابن حوقل كثر اختلاط الأمم في عصور ازدهار مدينة تنبكتو فوفد إليها رجال العلم والتجارة من المغرب ومن توات ومن سائر الدول التي تتصل بها فتجددت منهم بعد الانصهار في المجتمع قبائل لم تكن موجودة في القرون الماضية.


هذه إطلالة خاطفة على الأصول التي ابتدأ منها الأساس الأول لمدينة تادمكة كمحطة لا بد من التعريس بها والتعريج عليها للحديث عبورا وتخلصا إلى بعض من حمل اسم السوقي أوأهل السوق في الآونة المتأخرة فهو بيت القصيد والوقوف على الأطلال معبر إليه وسبيل .


كلما رحبت بنا الروض قلنا حلب قصدنا وأنت السبيل


فيك مرعى جمالنا والمطايا وإليها وجيفنا والزميــــــل


وضغطناه في ثلاث طبقات هي مراحل وأدوار تدرج مدلوله العرفي عبر الزمن والتركيز على الأخيرة الطارئة لغلبته عليهم وإن كان لا بد من المرور بالأخريين فالشيء يذكر بغيره ويعرف بضده.


السوق في معناه القاموسي واضح غير أنه هنا علم معين أطلق على المدينة السابقة إلى جانب تادمكة التسمية العتيقة ومر أن أساسها قبائل صنهاجية انضم إليها لفائف شتى ليبية وجزائرية ومغربية تكونت منها إمارة عظيمة ثم قصدها كثير من العلماء وأسر أنصارية وشريفة.


فالسوقي نسبة تتسع لكل من انتمى إلى هذه المدينة ولو بأدنى مناسبة ومع طول الاستعمال تقلص ليصبح لقب مدح خاصا بالنخبة المتعلمة ممن مر بها أو قال بظلها ثم تكررت عليه عملية التكرير والتنقية من الشوائب بعد قصة طريفة تصف خطة اختبار قام به سلطانها ليعلم من هم العلماء الربانيون فعلا من المدعين المتعالمين وانتهت بنجاح رجال من أصول شتى نظمهم وألف بينهم صفات كمال توفرت فيهم وميزتهم أهمها النزاهة والإخلاص لله وتقديم مرضاته على الرغبات الذاتية والسواد الأعظم منهم من أصول عربية أو من تكامل معهم من أهل البلد الأصليين .


فتواصوا على التشبث بالدين والتخلق بالزهد والورع وإيثار القناعة والتوكل والاجتهاد في الكسب الطيب وهكذا حتى أصبحت تلك الصفات من ذاتياتهم متى ذكرت ذكروا ومن هنا ضمن اللقب السوقي معنى وصفيا غلب على سلالات أولئك القوم أو من شابههم وشاركهم في تلك الصفات أيا كان.


طبقات أهل السوق:


رغم وحدة البلد واشتباك الأرحام بين السوقيين لكنهم في الحقيقة أبناء أخياف أعني من آباء شتى ولنفترض أن الأم واحدة وهي السوق أو تادمكة لهذا يصنفون في طبقات ثلاث:


الأولى :أصحاب السوق الأصليون ممن يعمره قبل الفتح الإسلامي وأصلهم من صنهاجة اللثام وقد ذكرهم الشيخ العتيق بن سعد الدين السوقي الإدريسي ونعتهم بنعوت جليلة كالسابقية في الإسلام والتمسك بتعاليمه ومثل لكثير من قبائلهم مع الإشارة إلى مناطقهم الجديدة.


الفئة الثانية .


من سلالة ناشري الإسلام ممن حملوا الدين إلى هذا البلد فخالطوهم وناكحوهم فتكونت منهم أمة إسلامية من بينها العلماء والأتقياء وطغت فيهم أخوة الإسلام على أخوة النسب الذي لم يولوه من الاهتمام أكثر من الحفاظ على أن أصولهم البعيدة راجعة إلى الصحابة دون الحفاظ أوكتابة الوسائط بين ذلك إلا في النادر,


فلاقيمة عندهم للمنافرات الجاهلية أو التعززات بالأنساب والأحساب فهونوا كل نسب أوسبب سوى سببه عليه الصلاة والسلام وبحسبهم ما يشملهم منه بعيدا عن تميمية أوعامرية,وقد ورد ذكر هذه الطبقة في رسائل ثلاثة من الأشراف ممن طرقوا المنطقة في الآونة الأخيرة منهم محمد بن الهادي السوقي الأدرعي في كتابه نصيحة الأمة في القرن الثالث عشر وسبقه إلى ذلك محمد بن محمد السوقي الإدريسي المعروف (إن البوش)في القرن الثاني عشر وفي القرن العاشر محمد بن عال السوقي الإدريسي فجاء في رسالة يخاطب فيها إسكيا"إسحاق"


اعلم أن السوقيين أصله لإمرون والسوق الذي ينسبون إليه بلد في (آضاغ) نزلته الصحابة في آخر غزواتهم فبنوا فيه مدنا عظيمة وجامعا ومصلى ومساجد وحفروا فيه آبارا كثيرة عدده أيقش يعني ألف ومائة وأحد عشر ونشروا فيه العلم وولدوا فيه فرجع من رجع وبقي كثير.. إلى أن قال: إن إمرون ذرية الصحابة بلاشك وخالهم عقبة المستجاب وقد ورثوا العلم والدين من آبائهم إلى اليوم والحمد لله تجد صبيا صغيرا منهم يغلب الكبار من غيرهم كحال أجدادهم من أهل الحجاز يحفظون فنون العلم كلها وما تغير دينهم منذ خلقهم الله تعالى إلى هذا اليوم بسبب من الأسباب وبذلك يعرفون في جميع البلاد وكل من شهد عند القاضي الأكبر الأستاذ النقي الذي لم ير مثله في بلادكم ولا في غيرها المجمع على علمه ودينه وعدالته صاحب تنبكتو محمود رحمه الله يطلب تزكيته إلا السوقيين فإنه قطع بأمانتهم وعدالتهم وقال : لا نطلب تزكيتهم وقد جربناهم فوجدنا أصلهم خالصا تابعين لأجدادهم في العلم والدين الخالص..إلخ ويبدو واضحا أنه يلفت هذا السلطان إلى مراعاة مميزاتهم الخاصة بهم من العلم وصفاء الدين والرجوع إلى أصول عربية.


(وإمرون )الذين وصفهم بهذا وذكر أن اسم السوقيين في الأصل إنما يطلق عليهم انقرضوا عن آخرهم ولم يبق لهم عقب اللهم إلا من جهة البنات.


الفئة الثالثة التي ورثت التسمية في القرون الأخيرة:


هذا هوالإطلاق الوصفي الأخير للقب السوقيين ويغلب على ذوي الأصول العربية من أشراف وأنصار وغيرهم ممن عرجوا على السوق في الفترات الأخيرة وإطلاقه على كثير منهم تعميم للوصف ربما للمشابهة أو لمناسبة ما كالخؤولة أو إمضاء فترة زمنية في نطاقه وإن قلت وهم من أشرنا إلى طروقهم أبوابه في أيامه الأخيرة معروفة أنسابهم وأصالتهم العربية وقد انتهت إليهم الرئاسة العلمية في تلك الربوع منذ القرن التاسع تاريخ وفود الشطر الثاني منهم ومن ذلك الاشتهار بالريادة العلمية في المنطقة و خصوا بحظوة عالية ومكانة متميزة عند سلاطين البلد فضلا عن سائر الطبقات فحكموا فيما سوى الشؤون الحربية من السياسات الدينية والدنيوية ولم يزالوا كذلك إلى أن دب الضعف والاختلال لسلطنة (إموشاغ) أعقاب حرب دامت عشرات السنين شارك فيها أغلب قبائلهم تحت رايات سلاطينهم وعلمائهم ضد المستعمر الفرنسي على أن نشاطهم الديني وإن تأثر بزوال السلطة التي أولتهم تلك المناصب لم يتوقف بل دأبوا في التعليم والإرشاد والإفتاء والوعظ مع أوضاع تتردى دائما إلى الأسوأ.


وقد أبقى الله فيهم العلم والعمل وتناسلت منهم ذرية طيبة بعضها من بعض تنازعت ثدي المجد وتسابقت في المكرمات فلا غرو عمر الله بهم الإسلام من وإلى مدة خمسة قرون,وما غيروا ولا بدلوا ولا سئموا ولا ملوا بل هم كما قال بعض شعرائهم:


وإنا لأس للعلوم أساسها أساة لثأي ساسة للمدارس


ونحن براة لليراع رعاتها وعاة لعهدها وعهد الكرارس


ونحن فروع من أصول تلقفت فروع أصول من أصول حوارس


حوارس للمجد التليد وإنهم هم الصيد إلا أنهم كالمقابس


هم لقفونا النحو ثمت ثقفوا خواطرنا قبل التياث الملابس


ولن تزال تجد في كتاباتهم الشعرية والنثرية الشدو بأصالتهم والحنين إلى بلادهم الأصلية والشعور بالغربة وإن طال بهم المقام بمهاجرهم كما قال بعضهم :


ألم يك منشانا وممشى جدودنا


بأم القرى نقري العدى بالترامس


فإذ أسلموا لله واستسلمواله ونكست الأنصاب بين الكنائس


جمعنا جموعا واكتتبنا كتائبا إلى الغرب بسلا لم تكن بالقناعس


فلما استكان الغرب للحق وارعوى أقمنا عزين بين هاتي النسانس


ولأخرج من دائرة التعميم التي سادت ما قدمنا من المعلومات توضيحا لبعض الحقيقة وهي أن انتساب كثير من هؤلاء الأشراف والأنصار إلى السوق لاوجه له إلا على قاعدة العطف على المجاورة وليست من القواعد القطعية ولا الأغلبية.


ولقبوا نعتا على الجوار ما رأيته كقول بعض القدما


كأن نسج العنكبوت المرمل وفي بجاد بعده مزمـل


فهي ضرب من التجوز العقلي لعلاقة المجاورة والملابسة وإلا فالحقيقة أنها أسر مغربية إدريسية وأدرعية نزلت السوق أيام احتضاره ووداعه الأخير حدود القرن التاسع فانسحاب الوصف السوقي عليهم لما ذكرنا ولمعنى وصفي أشربه هذا اللقب لطول دورانه مع الشخصية العلمية الدينية وهو فعلا أبرز أوصاف هذه الأسر منذ طرقت الصحراء في التاريخ المشارإليه وينضاف إليه وصف ثان أشار إليه محمد المختار بن البكري السوقي الإدريسي من أعيانهم في القرن الحادي عشر الهجري في خطاب بعث به إلى أمير تنبكتو من باشاوات المغرب جاء فيه بعد التسليمات والتحيات (وبعد: فإني أنبهك على أنا وإن بعدنا عن تنبكتو وكنا في محاذاة كاو في صحرائها فلم ننزع أيدينا من طاعتك ولم نعد أنفسنا إلا من أهل تنبكتو لأنها موطن أسلافنا وأفيدك أيضا عن جماعتنا أنا شرفاء من أهل البيت النبوي وأن جدنا إبراهيم( بن سعيد بن المهدي بن عبد الله بن عبد الرحمن الشريف) الدغوغي المراكشي,وأن إقامتنا في هذه البلاد من أجل أن أمهاتنا وأخوالنا منها..) والرسالة كتبت في أواسط القرن الحادي عشر إبان فترة الحكم المغربي بتنبكتو وهذا الشريف يذكر لهذا القائدنسبهم وأن علاقتهم بتلك البلاد علاقة خؤولة وجوار وما زالوا ماسكين بأزمة أقلامهم إبعادا لما من شأنه أن يغطي حقيقتهم بحكم المجانسة والمجاورة .


تلك هي هجيراهم أنصارهم وشرفائهم كتابهم وشعرائهم وسجلهم الأدبي حافل بذلك هذا أحد شعرائهم القدامى يقول:


سائلن عنا الذي يعرفنا بقرانا يوم تفسيرالكتب


أبنو عدنان أم من عجم سيقولون هم هام العرب


أنحاس نحن أم من فضة سيقولون هم عين الذهب


بلداء الوقت أم نقاده سيقولون بهم قام الأدب


بخلاء الوقت أم أجواده سيقولون بهم نجح الأرب


إلى أن قال:


بعضنا فهري جد والسوى خزرجي الجذر محمود الحسب


ويقولأحد شعرائهم إغلس بن محمد بن اليمان .


وآل (سوق) وإن عدت قبائلهم فإنها دون شـك يثربيـــات


فحرفة السوق مذكانوا بذاسلفت وليس يوجدطباخ وزيـــات


محقق لفنون العلم قاطبـــة مشارك البعض للطلاب مشكاة يبدي لهم من خبايا العلم ماخفيت له المسالك نفيه وإثبـــات


ويقول أحد ثراثير بلغائهم محمود بن محمد الصالح السوقي الإدريسي.


إنا بنو يحيى بن ابراهيم مــن جد له إدريسنا المغـــوار


شيخ المغاربة الذين سمعتمــوا وأبو الرجال تجله الكفــار إنا بنو البطل ابن هاشم الـذي هو صاحب الحملات والكرار


صهر النبي وسيف مولانا علـي أعدائه الطعان والنحـــار


إلى أن قال :


ماكوننا غرباء في التكرور بالـ موهي لنا حيث الرجال اكتاروا


ويقول شاعرهم المحمود بن يحيى السوقي الأنصاري.


لله قوم جدهم يعقـــــوب وعصابة ينميهم أيــوب


أصلان للأنصار كل منهـم بتواتر متقادم منســـوب


ولكل فصل منهما ذريـــة حازت فضائل عدها المطلوب


هم من هم قوم أفاضل قادة نبلاء كل منهم منــدوب


ورثوا المفاخر واقتفوواآباءهم نصر وإيواء هوى مغلـوب


ويقول شاعرهم ومؤرخهم الحاج بن محمد أحمد السوقي الادرعي


سائلا عن أصلنا وهو جهــول إننا مارابنا عنه ذهـــــول


إننا من دوحة العز ومــــن هامة العرب مـن أبناء البتــول


سادة الســادةأرباب الحجا صفوة الصفوة من سبـط الرسول


وســواهم فتية من آل مــن ن صـروا المختـار فخر لا يزول


مـن بني الخزرج إخـوان الصفا والوفـا فيهـم قديمـالا يحول


نصـروا أحمـد آوواصــحبه نافـحوا عنه وعنهم من يصول


زد على ذينك قـوما شـاركوا آل فـهر في اعتزكيف نجـــولهـم مـــن عقبة جد لهم فاتـح الغرب جـبال وسهول


والقوافي شــاهـدات أننــا عرب ننحتها كيف نجـــول


ما اشتكى اللكـنة فينا مشتك لا ولا عيا به حين يقـــول


إن تكـن في ريبة فاستفت مـن ساجلونا في مجالات العقـول


واسأل اللسـن من أرباب اللغى هل رأوا من حدنا أدنى فلول


أو رأوا من شمسـنا إذ بزغـت فوق جو اللفظ والمعنى أفـول


قد ورثناها وغذينا بهـــا وارتضعناها وكالأصل الفصول


ويقول أحد علمائهم عندما سئل عن أصله في الحجاز وهو أحمدا بن عبدُ السوقي الإدريسي .


قالوامن أنت إلى أين المسيروماهذااللسان عرى من انتسابات


فقلت من ضئضئ العرباء من قدم وللطوارق حكم الاتصـالات


والأصل عدنان والإعراب يفصح بالـ ـحق المبين بأوضح العبارا ت


تلك صور من تغني القوم بأصالتهم وتفاخرهم بها حتى إن الواحد منهم ربما يفتخر على ابن عمه في العشيرة الواحدة فاسمع إلى واحد منهم في مساجلة بينه وبين ابن عمه وهو محمد بن يوسف السوقي الإدريسي في مناطحة شعرية وقعت بينه وبين ابن عمه المرتضى بن محمد السوقي الإدريسي:


تفاخر بالتلقين والعرب نسبة وما إن له بالعرب دوني الرفائع


وإني لمنمي إلى خير خيرة وإني لا نذل ولا أنا راضــــــــع نمتني إلى الماحي الذي خضعت له عتاة وسبحت لديه اليرامع


ثقات أجلة هداة أهلة أباة أدلة حماة سمادع


وآخر يقول لابن عمه من نفس الأسرة وهو الشيخ القاضي عيسى بن تحمد السوقي الإدريسي:


على أنا لدوحتنا اتحاد كلانا عندها متلاقيان


كلا طرفي كلينا هاشمي نماك إلى قريش من نماني


ولسنا قائلين إذا انتمينا لو أنا من بني عبد المدان


وكثير غير ذلك ستقرأ وتجده بإذن الله في موقعك الجديد في مقالات حاشدة وبحوث طريفة نهديها للضيوف السادة والإخوة الكرام بكل حفاوة وطرافة.


وعذيرنا ممن يظن أننا نتناول هذا الموضوع بنرجسية, ونتكلم عن المجتمع السوقي على أنه مجتمع ملائكي لاتتناوله أدوات الاستثناء, ولاألوم من يتصورهذا لأن بعض من يكتبون اليوم عن قومهم ووطنهم, يتناولون المواضيع بهذه النرجسية,ونحن لانتبرأ من اعتزازنا بقومنا كلا, بل سوف يجد القارئ منا تماديا في هذا الحب وإصراراعلى هذه العاطفة الجياشة التي لاتكاد تجف حتى تستثارمن جديد, ولكن نفس الأبي تأبى له أن يتحدث عن نفسه بهذا أصلا والحق أننا اضطررنا إلى الكتابة في هذا الأمر لعدم وجود من يقوم بهذا غيرنا, ولأننا أقدر على استيفاء الكيل في التعريف بهم,وغيرنا لو تناولهم فلا يكاد ينجو من التطفيف.


سياسة المدرسة السوقية تجاه سلاطين


( إموشاغ


عرفت المدرسة الدينية السوقية بسياسة الاحتفاظ على السلم وعدم الانجرار في النزاعات القبلية وإثارة النعرات,والتحالفات التي لم تبن على أسس شرعية وكذلك عدم المشاركة في الاحترابات الداخلية التي قلما تهدأ نائرتها بين القبائل الطارقية,قبل الاستعمار الفرنسي وساهمت هذه السياسة التي تنتهجها االمدرسة السوقية في صحراء أزواد, في توسيع دائرة نفوذ رجال العلم والدين فيها بين هذه القبائل نظرا لمكانة أهل الدين بينهم إضافة إلى عدم وجود ثارات وعداوات سابقة بين السوقيين وبين من حولهم من القبائل .


وكانت محافظتهم على السلم كما لايخفى نابعة عن التزامهم بتعاليم دينهم واستشعارهم للمسؤولية الملقاة على عواتقهم من قبل المجتمع الذي ينظر لهم على أنهم المثل العليا التي تمثل القدوة للجميع وكانواقد وجدوا أنفسهم أمام منطقة تموج في كثير من الأحيان بالفتن والغارات, فآثروا القيام بواجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والاضطلاع بدور المصلح الحامل لنبراس الهداية في ذلك الصقع من أرض الإسلام .


ولا ننسى أن مما ساعدهم على الاحتفاظ بهذه السياسة ما يقوم به سلاطين (إموشاغ) الذين يتولون زمام الأمور في صحراء أزواد, من توفير الحمايةلجميع من ينضوي تحت سلطتهم ولا سيما السوقيون الذين يمثلون السلطات الدينية ,فهم المدافعون المحامون عنهم في وجه الأخطار الداهمة, نظرا لمكانة العلماء والقضاة عندهم .


وقد أفادتنا بعض المصادر التاريخيةفي المنطقة بأن ذلك التقسيم للأدوار كان نتيجة لاتفاق تاريخي أبرم بين سلاطين(إموشاغ) وعلماء السوقيين .


وبعد ما بدأ (إموشاغ)يفقدون السيطرة على الأمور نتيجة للاستعمار الفرنسي الذي سجل أبناء قبائل الصحراء الأزوادية في مقاومته أرقى أنواع البطولات وحطموا فيه الرقم القياسي في معاني الشجاعة والصمود ورغم كل ذلك لم يسمح عدم تكافئ القوى لهم بالاستمرار أكثر من ثلاثة عقود حافظ السوقيون على نفس النهج إلا أن وضعهم الأمني لم يزل في صحة واعتلال شأنهم في ذلك شأن غيرهم من القبائل في الصحراء الأزوادية .


مما سبق يتبين لنا أنه لم تكن السياسة غائبة في اهتمامات القادة الدينيين السوقيين, فلم يغيبوايوما من الأيام عما يجري بين الراعي والرعيةبل حرصواعلى إبداء موقفهم الديني البحت أمام زعماء الطوارق غير هيابين ولاوجلين, ولم يديروا ظهورهم لما يطرأ على المنطقة من أحداث, بل يكاد المنصف يجزم أن غالب ما وقع في تلك الحقب التاريخية, من اتفاقات ومعاهدات ومراسلات بين السلاطين وشته محابر وأقلام السوقيين وهذا ما جعل القضاة من السوقيين هم الأداة المعبرة عن سياسات الدولة الأمازيغية في الصحراء الطاريقية


والجدير بالذكر أن المعطيات التاريخية والوثائق التي بأيدينا سجلت اهتمام علماء السوقيين بمصير وطنهم قبل الاستعمار إلى وصول الزحف الفرنسي .


وكان لبعض النخب العلميةالسوقية مواقفهم الإصلاحية المشهودة المشهورة في كثير من الأزمات التي عصفت بالمنطقة, واحتفظت ذاكرة تاريخ الصحراء الأزوادية بممارسة هؤلاء العلماء دورهم الديني في الحفاظ على الروابط الودية وإن اقتضى الأمر أحيانا عزل بعض السلاطين الذين لايتمتعون بالأهلية المطلوبة في إدارة شئون البلاد والعباد.


وأطلق علماء السوقيين مبادرات سياسية واجتماعية في هذا الاتجاه وأقنعوا زعماء (إيموشاغ) لقبول هذه المبادرات ومن ذلك رسالةالشيخ هارون بن محمد الإدريسي السوقي إلى الإمام محمد بلو بن عثمان فودي يخطب فيها وده ويرسل إليه ببيعة علماء السوقيين له وكل هذا من أجل أن يكف عن غزو البلاد وإليك أبيات من قصيدته وهي:


إلى سيد سادت جدودته قبل كذاك يسود بالجدود له النســـل


إلى الشيخ نجل الشيخ والعلم الذي له اخضوضعت في عزها البيض والكحل


حمدنا إليك الله جل جلالـه بما اتضحت من نور مصباحك السبل


بعثت بهذي بيعة مستمـــرة تقوم بما قامت به اليد والرجـــل


ولا يغيب عن الأذهان أن عالما من علماء السوقيين المشهورين هو الذي وفد على والي(إكدز) االمنصب من قبل الخلافة العثمانيةلأخذ موافقته على تنصيب السلطان الأول لسلاطين ( إموشاغ ) كاردنا بن أشود


وظل رجال العلم السوقيون على صلة بسلاطين (إموشاغ) بل هم همزة وصل بينهم وبين العامة في البلد, ولهم مواقف مع الظلمة منهم مشهورة ,لسنا بصدد ذكرها الآن وينبغي التنبيه إلى أن شكل السلطة في المجتمع الطارقي ينطلق في الغالب من واقع الغلبة والقوة فلم يكن هناك دستور موضوع ولامجالس ثابتة, إلا أن زعماء الطوارق في بداية الأمر يتمتعون بوازع ديني قوي مماسهل أمام قضاة السوقيين وعلمائهم أن يوزعوا السلطة إلى شقين اثنين سلطة تنفيذية للدفاع عن البلد أمام الأخطار وأخرى قضائية تتمتع بجميع الصلاحيات القضائية.




وهذه المعطيات تعطي دلالة على ما سبق من اهتمام علماء السوقيين بقضايا وطنهم ودفاعهم عنه.


الجهود الإصلاحية للمدرسة السوقية


المدرسة السوقية ليست كما يراها أو يظنها من لا يعرفها كانت ولازالت تتبنى مشروعا علميا وتربويا شاملا لجميع جوانب الحياة.


ولم تكن جهود الإصلاح مختزلة في جانب دون آخر بل كانت تشمل الإصلاح الديني التربوي حسب الإمكانيات المتاحة, وكذلك الاجتماعي والذي يتمثل في فض النزاعات,والتصدي للمشكلات الطارئة عن طريق سنان اللسان وأسلات اليراع, وتقديم النصيحة لزعماء قبائل الطوارق بالحكمة والموعظة الحسنة,والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر, من لدن قيام ذلك التحالف السابق بينهم وبين سلاطين (المنطقة), إلى وقت الزحف الاستعماري الفرنسي بل وإلى اليوم .


النشاطات العلمية.


النشاط العلمي من أولويات السوقيين,حيث إن مدرستهم مافتئت محتفظة بالريادة العلميةفي الصحراء الأزوادية, وأمضى رجالاتها بياض النهار وسواد الليل منذ قرون ضاربة في أعماق القدم إلى اليوم مقابل بقاء هذه المدرسة قلعة علمية ثابتة البنيان, قوية الأركان .


ولذلك فقد ظلت مدرستهم مرجعية علمية قل لها منافس في الصحراء الأزوادية وكانت هذه المدرسةمشهورة باهتمامها المستمر بالتخصص في جميع الفنون التي تدرس عندهم


فكان همهم الوحيد هوالحرص على التحصيل المعرفي بصبغته الشرعية وملامحه العربية, والاعتناء بتدريس أهم الكتب في العربية والشريعة , واعتمدت مدارسهم تربية ملكات طلبة العلم عن طريق السلم التعليمي وإفراد المواد الدراسيةكما انحصرت الفتوى عندهم في المعتمد عند المالكية شأنهم في ذلك شأن غيرهم من علماء المغرب الإسلامي في تلك الفترة