الخميس، 21 فبراير 2013

قصيدة الشيخ / سيدي محمد ابن المختار الكونتي الشهير بالشيح الكبير وهو من رجال القرن الثامن عشر



حاولت أن أعرف بالشيخ قاضي القضاة وشيخ الشيوخ / حنا بن أمتال السوقي الأنصاري فوجدت أني دون وصف ماوصفه به أقرانه وتلامذته فأكتفيت بنقل ما وصفه به الشيخ الكبير وأعني به الشيخ سيد محمد ابن الشيخ المختار الكنتي في رسالة أرسلها إليه حول بعض الأمور التي جرت بينهم نثرا ونظما وهذه مقدمتها 
" من عبد ربه الغفور الستار ، المعترف بالعجز وكثرة الأوزار ، الفقير محمد بن المختار ـ وهو الشيخ الكبير الكنتي ـ إلى يتيمة أعصار الفضولات ، وحضين أطئار المعقولات والمنقولات المحدث النجم العامل في الترجيح والتعديلات محمد بن نجم الأنوار وطلائع الأسرار ، وآية الليل وآية النهار ، خيرة الأخيار محمد المختار ، سلام عليكم ورحمة الله وبركاته ما تواصلت بالفلك أبراجه ، واتصلت حركاته ، سلام محب صادق الحب في فالق النوى والحب ، حبا فأد أفئدتنا المفؤدة ، وكبد أكبادنا المكبودة ، ورسخ في منابت غراس مغارس صدور أسرارنا ، وشمخ إلى عنان جوّ فضاء سماء هممنا ، وأنوارنا حيث لا طائف يلم ، ولا خاطف ينم ، ولا رقيب يشوش ، ولا نقيب يفتش ، ولا كاتب يكتب ، ولا قاطب يقطب ، سوى ضمائر عامرة بالوداد ، غامرة من شوائب الطرد والإبعاد ،بالإعلاق الاقتراب ، خالية من علائق البين والاغتراب . أما بعد :" ثم ختم المحاورة بقصيدة خاطب بها حَنَّ وهي :

"صدت فصادت من حشاك قرونا ... قرنت بقرن من شجاك قرينا 
وعدت بما وعدت على جلد الفتى ... نبئت عهد الغانيات مخونا
يبسمن إذ بيسمن صلا كاشرا ... ويصلن يوترن السهام جفونا
فإذا لحظنك أو لفظن فنفثة ... من سحر بابل تستبي المجنونا
يروين من شهد الرضاب بسلسلا ... عن مبسم يرويه عن دارينا
ويرعن ... المستهام بفاحم ... سقيت مفارقه الشذا مفنونا
وسطت عليك بقائم من قدها ... وغدت فغاد درت الفؤاد رهينا
ونوت بقلبك رحلة فترحلت ... أترى يفيدك أن تحن حنينا
كلا ، ومن سدل القرون سلاسلا ... قرنا لمن يهوى الحسان وهونا
ورمى عن أقواس الجفون بأسهم ... تدعى حواجب للهوى وعيونا
ما للحب على الصدود جلادة ... وشكاته زلفى ، تعد ، ودينا
لا ثقل أثقل من رقيب حاضر ... حضر الوصال فراقب المفتونا
فينم من أخباره مكتومها ... ويبث من أشراره المكنونا
ما كان أطيب أزمنا موصولة ... بالوصل من سعدى وقد تدنينا
لعهودها ، عيس عوامل ضمر ... دوَّن وسع الفيح ، ما ، تدوينا
يُدنين من أضحى على إيراجها ... نحفا وتشفي من شجاه فنونا
وتظل تفلي عارض الفلوات من ... عرض وطول باللقا تغرينا
ولئن تقدمها بشير طائر ... فالطل يسبق وابلا وهتونا
فخذ الجواب إليك حَنَّ فإنه ... بعد السلام برحمة مقرونا
وبمنة وكرامة وتعطف ... وقفا عليك يجدد التأمينا
ما كان يُقدر للوشاة ومن سعى ... صرمٌ لحبل لا يزال متينا
من كان في الحق العزيز وداده ... هيهات يضعف وده ويلينا
والود يثمر والعتاب لقاحه ... زوجان حيث الود حيث يكونا
ما كان عن حدث الزمان عتابنا ... كلا ولا ثقة بما يأتينا
لكن ليظهر سر ما امتلأت به ... أحناءنا من ودكم ويبينا
ويرى الوشاة وكل من أحناءه ... حنيت على دغل ومن يشنونا
ما كان يخفى عنه من ود ومن ... قرب ومن صلة غدت تزيينا
فالتبر تخبره بحك محكه ... بعد الصلاء ذؤابة ووزينا
فإذا استبين صفاؤه ورواجه ... كان الثمين وغيره المثمونا
ما كنتم ، لا زلتم ، إلا الحيــــا ... دفعات حبكم لنا تحييـــــــــــنا 

لولا المحبة ثابت من أصلها ... وفروعها في الجو ، لم تجدونا
نولي المحبة فيكم ونودكم ... ونود فيكم كالمودة فينا
أتقول تان النسختان أهاجنا ... ممن أقام على الوداد شجونا
من بعد ما حوتا صريحا لائحا ... من كل تبرية ولو تضمينا
وجهُ الخطاب إليكم ومرادنا ... من كان ذا أحن ومن يقلينا
كيف القبول من الوشاة وقد أتى ... تفسيقهم في محكم تبيينا
بل حاصل المكتوب منا أولا ... عذر وعتبى لا جفا وظنونا
والغمص والتأبين شكلها معا ... شكل عقيم ينتج التخمينا
ما مثلكم قال الخنا أو جاءه ... التبر أنتم رائحا ورزينا
ما ضركم إخواننا ، إن كنتم ... ممن يرى بذل النصيحة دينا
بل كان فيه لعزكم وكمالكم ... حصن يحصن مجدكم ويصونا
فالنصح سنة أحمد الهادي كما ... قال ، النصيحة ، حيث حد الدينا
لا زلتم شمسا تضئ على الورى ... ومعالما ، ومكانكم مأمونا
وأهلة يدري بها الميقات من ... حج المكارم حقبة وسنينا
وعلى الرسول محمد أزكى الورى ... أزكى صلاة تصحب التأميناة "(1)

(1) نقلا عن كتاب الجوهر الثمين في أخبار الملثمين 
الشيخ العتيق إبن سعد الدين الإدريسي السوقي

الأربعاء، 20 فبراير 2013

الرثاء عند الطوارق


ويقول الشيخ أحمد موسى الانصاري الخزرجي السوقي
 في رثا الشيخ باي بن سيد عمر آل الشيخ الكنتي الفهري: 

عَزُّوا الديانةَ إذ كادت مبانيها / تندك وجداً على فقدان بانيها
وابكوا الأمانةَ إذ ماتت رعايتُها / فأعولت في نواحيها نواعيها
وارثوا الأواقيتَ هذي الخمس إذ ثَكَلَتْ / من لا يزال على طُهر يراعيها
وللمساجد إن عطّلت فافترقت /أيدي سبأ في بواديها نواديها
وللدواوين من طي يصعّبها/ لما طوى الموت كفا ليس يطويها
وللعلوم وألفاظ لها وجلت/ من نقلها عن مغانيها معانيها
ولليالي فقد أصبحن منذرة/ بالموت الأحمر لما مات محييها
وللقيام إذا المنام بها/ على خشوع وعبرات يواليها
وللتلاوة فيها والتدبر في/ آي الكتاب تفقها وتفقيها
وللشريعة من حام ومنتصر/ ممن يروم لها محوا وتمويها
وللطريقة من غواص لجتها/ بفلْك شرع تؤتيه نواتيها
وللأحاديث متنها ومسندها/ والفصل بين قويّها وواهيها
وللتذكر والتذكير مجتنبا / سرا وجهرا تسفيها وتتفيها
وللوفود الأولى يلقون إن وفدوا /عليه لليمين ترضيعا وترفيها
وللمسائل إذ يبكين منه على/ مفت على اجرياء الحق يجريها
ولانتهاج مناهج الأوائل في / نشر العلوم تنبها وتنبيها
ولاحترام ذوي علم ينوههم / في الله إن عدموا التنويه تنويها
وللتسمت بالسمت الذي وردت / بحسنه سنة هو المراعيها
والحلمَ والصفحَ والإغضاءَ إذ دُفِنَتْ / بدفن من كان بعد الدفن يحييها
والحزم والعزم والإصلاح مهملة / كثلة نام في البيداء راعيها
الله اكبر هذا الرِّزءُ مشتمل /على رَزايا عِظامٍ لستُ أحصيه
لله منه مُصابٌ كاد يأسر أبـ / ـكار العقولَ وعُونها ويسبيها
نَعْيُ التقي النقي البَرِّ بايِ أبي/ خُمصِ اليتامَى... مؤدباً يربيها
مأوى الأراملِ كاسيها ومُطعِمُها / إذا تطارح أمرَها أهاليها
بسّامةِ الوجهِ باكي القلب تحسَبُه / مغفلاً من مخافة يقاسيها
حامي الشريعة ماحٍ ما يُعانِدُها /آت أوامرَها آب نواهيها
ومن فرائضها يدني فصائلها/ ومن محارمها أنآى المكاريها
التاركِ الشرَ لا وهناً ولا فشلاً /الفاعلِ الخيَر لا فخراً ولا تيها
قوال ما لم يقل مما يليق وإن / يصمت فمن حكم يبدي بيانيها
مثبت الحسنات في أماكنها/ مزحزحا للمساوي عن مساويها
أحبه الله بدءا ثم حببه / الى البرية برها وعاصيها
فأزلفت لنزوله منازلها/ وزيّنت لجواره جواريها
واشتاق للحور واشتاقت له فرأى/ أن لا يليق به إلا تلاقيها
فالدور ترتاع من ذكرى مفارقها / والحور تمرح من لقيا ملاقيها
حلو الشمائل لَلْآذان تنقلها / عن العيون فراويها كرائيها
كأن حسن الثناء عن شمائله / وظيفة كل ذي نطق يؤديها
كأن ألسنة الأخلاق قاطبة / بمدح أخلاقه الحسنى تواصيها
يسطو على النار تارات فيخمدها / بديمة من مجاري الدمع يذريها
وبالتطهر والتطهير آونة / بالماء في الصن والصنبر يطفّيها
تزخرفت جنة المأوى له فأبى / إلا اليها توجها وتوجيها
يا عصبةً طلعت شمسُ المعارف في / أفلاكهم واستدارت في نواحيها
حتى إذا أفَلَتْ غَشّى الظلامُ أسًى /وجهَ البسيطة واشتدت دياجيها
فأصبح اليومُ كالليل البَهيمِ جَوًى / والبحرُ في أسف قد كاثرت التيها
إنا معزوكم بالكتب إذ عَسُرت/ بالنُّجبِ تَعـزيةٌ لكـم نؤديها
إنا محيوكم تحية حييت / بها مواثق أسلاف نراعيها
إنا مسلوكم مع إئتمانكم /على الديانة باديها وخافيها
بالأنبياء وأتباع لهم نقلوا/ من تي الدويرة فاحتلوا الثرى فيها
بل المؤمل فيكم التنزه عن / ما كان يورث وجه الدين تشويها
منبهوكم على أن الدوام لمن / هو القديم تعالى الله تنزيها
مصبروكم بقوله لمرسَله: /" بشّر الصابرين " والمضاهيها
يا حبذا حبذا العدلان رحمته / مع الصلاة التي هو المصليها
ونعم نعم العلاوة اهتداؤهم / فلا علاوة في الدنيا تعاليها
فاستغفروا الله للمرحوم واحتسبوا / تلك المصيبة كيما تؤجروا فيها
فالله خير له منكم ومنه لكم / حكمه حكم تخفى فيبديها
وهوّنوها بما قد عم موقعها / كل القبائل دانيها وقاصيها
إن المصاب إذا ما عم هان كما/ إن خص هال وساد العقل توليها
الله بارك في الباقي لنا ولكم /مشبها بأصول الفرع تشبيها
وحبب العدل والتقوى لنا ولكم/ وكره الكل غير الحق تكريها
وآجر الكل في الفاني وبوأه / في جنة الخلد من أعلى أعاليها
ومن خليقته أعطى خليفته / من عند مبدئها الى تناهيها
جاءت غوادي الصلاة روضة ضمنت / بحر الصلاة تباريها سواريها
ومن سلام سلام حفه ألف / ومن تحاياه حياه مزكيها
مع الآل والصحب والأزواج ما وجدت / غر المباني على فقدان بانيها

شعر الإخوانيات بين شيوخ الطوارق في القرن التاسع عشر



ومن هذه الدرر التي عثرنا عليها خلال تلك الرحلة الصيفية
 قصيدة للشيخ محمدأحمد بن محمد الشيخ الأنصاري السوقي
 من قبيلة(كل تكرنات) أهداها
 إلى الشيخ محمد بن الهادي الأدرعي السوقي من قبيلة (كل بقو)
 يقول صاحب القصيدة,
(وهذه هدية أتحف بها الأخ الصادق في وده,
 حتى كأنه لافرق في ذلك بين قربه وبعده,
 أخاه الفتى المشهورفي البلاد, العالم محمد بن الهاد,
جعلنا الله وإياه ممن تولاه مولاه, لما يحب ويرضاه,
 فإنه القادر على ذلك , والميسر لما هنالك,) وهي:

بلغ إلى عبد العزيز الهادي== مني السلام محمد بن الهدي
آتاه رب العرش جل جلاله == من مبتغى الخيرات كل مراد
ووقاه ما يخشى وماقد يتقى== من شر أهل المكر والحساد
أمحمد البركات لاتدع الهدى== بل أحي سنة أحمد الحمــاد
اعمل بتقوى الله جل ولا تخف= من لومة الجيران والوراد
واحفظ أمانتك التي حملتها== واجهد ورب الناس بالمرصاد
احكم علوم الدين واسع لجمعها== ولنشرها وعليك بالإرشاد
وانف انتحال المبطلين ولا تطع== من يشتري غيا بكل رشاد
وسقط منها نصف صفحة وقال: في آخرها:
الله أسال أن يوفقنا لما== يرضي وأهتف باسمه وأناد
أمحمد البركات هاك هدية== من ذي اشتياق مفرط ووداد
كانت قليلا حجمها لكنها== تهدي الرشيد إلى طريق الهاد
صلى عليه الله جل جلاله == وعلى الصحابة من هم لسداد
ماأرسل الخل الشفيق إلى أخ== بلغ إلى عبد العزيز الهادي 
وهي هدية إليك وإلى الأخ الغالي أبي عبد الله إبر اهيم وشكرا.
________

1- القصيدة تدل على المكانة التي يتمتع بها محمد بن الهادي
 لدى علماء وقته.
2- فيها الحث على مواصلة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
والدعاء له على الثبات على ذلك.
3- تدل على العلاقة العلمية بين هاتين القبيلتين.




الطوارق والشعر الإصلاحي في القرن التاسع عشر الميلادي


الحمدلله وحده والصلاة والسلام على نبينا محمد بن عبد الله.
وبعد:
فإنني ما عدت أعتب على الشاعر الذي صب جام غضبه على ساعات الفراق, وأصدر صك إعدام عليه , ولم يجد ما يشبهه به إلا ذلك الكبش الثمين, الذي لايستحق غير السكين حين قال:
إن يوم الفراق أنحل جسميأنحل الله جسم يوم الفراق
لووجدت الفراق كبشا ثمينا لأذقت الفراق طعم الفراق
كل ما تجهله من ألم يوم الفراق تسطيع أن تعرفه من خلال اسمه, فهو فراق وبعد ونأي واغتراب..إلخ, وكل هذا القاموس لايبشر المنعمين بنعمة التلاقي والتواصل بخير, ومن بعض مرارات الفراق ماواجهني أثناء سفرتي هذه إلى (مالي) حين اعترضني ولدي البالغ من العمر سبع سنوات فقال لي في براءة لاحت على محياه أبي متى تعود فقلت بعد شهر إن شاء الله فلم يقتنع بذلك وكرعلي بالسوال مرة أخرى ولكنه هذه المرة تغيرت نبرات صوته, وبدأت العبرة تخنقه فقلت له سأعود قريبا وأتصل بكم كل يوم ولكنه ابى إلا الاصرار على السؤال نفسه, ولم أبخل عنه أنا بوابل من الوعود التي لم تجد نفعا في إقناعه وأنا في تلك الحالة وإذا بسيارة الأخ الذي اتفقت معه ليوصلني إلى محطة نقل الركاب من الرياض إلى مكة المكرمة, فانقطع تحت ضجيج دوي منبهها حوار الدموع , ومرارات الفراق , فركبت معه وانطلقنا نمتشط ناصية الطريق السريع بين الرياض والخرج, ووصلنا بعد مضي اقل من ساعة إلى محطة النقل ومضي لحال سبيله , وذهبت مسرعا إلى محل قطع تذكرة السفر إلى مكة فإذا بموعد الرحلة بعد ساعتين تقريبا , فقلت يا إلهي ما ذا أفعل في كل هذا الوقت.
ففكرت في حيلة تكون خلاصا لي من مشقة الانتظار فوليت وجهي شطر مواقف سيارات الأجرة فما راعني إلا دوي أصوات رجال ذات اليمين وذات الشمال, والكل ينادي إلى وجهته.
فهذا ينادي بليلي, وذاك بحائل, وآخر بوادي الدواسر, ولم أخف استغرابي من خفوت صوت المنادي بمكة وأنا على تلك الحالة فإذا بذلك الرجل الكهل الذي يندب كل من هب ودب في تلك الساحة إلى الذهاب معه إلى مكة أو الطائف, فتوقفت عنده وقلت له كم بقي لك من الركاب, فقال بك ابدأ فقلت له لابأس إذا اكتمل العدد فأنا جاهز أنتظرك تحت هاته الشجرة والتي وجدت عندها مجموعة من سائقي التكاسي, ومن الركاب على اختلاف أعمارهم وأجناسهم.
وهذا شيء تميزت به المملكة عن بقية دول العالم حيث يمكنك أن تتعرف فيها على كل الجنسيات ففيها عرفنا الهنود, والباكستان والبنغال,ولولا وجودنا في السعودية ماعرفنا الارتريين وغيرهم.
فجعل كل واحد منا يحاول التعرف على الآخر فقلت سوف يبدؤون بي لامحالة بسبب زيي وحال ثيابي الإفريقية الفضفاضة والملونة, ولثامي الطارقي المميز فجهزت نفسي واعددت لكل سؤال جوابه لأنني لاأشك أن السؤال يوجه إلي قبل غيري, ولكن مدير الجلسة لم يبدأ بي كما كنت أتوقع, فسأل الحضور واحدا تلو الآخر حتى وصلتني نوبتي فذكرت اسمي وبلدي, فما أثار لساني ولاثوبي استغرابهم وإنما استغرابهم من كوني غير سوادني فقط فأراد مدير الجلسة أن يلطف الجو معي فقال مازحا وساخرا أنت محظوظ تسافر ومعك (كفنك) –يعني بذلك العمامة- ثم أردف قائلا: عندي رأي فقلت هات قال: تذهب معي إلى وادي الدواسر, وبعدها تبحث عن سيارة تؤديك إلى مكة وقد وجدت من مزاحه اللطيف وظله الخفيف ما جعلني أنسى موعد الرحلة وكادت تفوتني.
وللحديث صلة.

فقد وصلنا ولله الحمد إلى مكة وأديت مناسك العمرة وبعدها بيوم انطلقت إلى عاصمة النيجر(نيامي) عن طريق المغرب بواسطة الخطوط المغربية, وكانت رحلة ممتعة مريحة خلت من كثير من التعقيدات التي واجهتني العام الماضي حيث إنني قطعت تذكرة من بعض الوكالات السياحية والتي لم تلتزم بل أخلت ببعض الحقوق والخدمات التي تجب لنا عليهم بحكم القانون, وكانت لدغة سببت صحوتي هذه السنة فذهبت إلى المكتب الرئيسي فتحسنت أموري ولله الحمد.
ويجدر بالذكر هناأن المغاربة لايعدون من في صحراء (مالي ) غرباء عندهم فلا تعدم كلمة هنا وكناك تشعرك بأنك في بلدك, وهم يعرفون جيدا أن الكثير من العائلات المغربية انتقلت مع الحملة السعدية إلى (تن بكتو) و(غاوا), ولافرق في ذلك بين الرجال وبين المريمات المتفرنجات.
وبعد ساعات انطلقنا إلى نيامي, وهي أقرب إلى المناطق التي أستهدفها في رحلتي من العاصمة المالية (بماكو), ومن أهم هذه المناطق بلدية (تيسي) التي يوجد فيها والدي وعشيرتي, وكذلك فإن الرحلة تستهدف أيضازيارة جزيرة (سينا) بفتح السين دائما التي تقع وسط نهر النيجر غرب مدينة (انسنقو) في جمهورية (مالي).
وتعود ملكية هذه الجزيرة إلى قبيلة كل (بقو) السوقية وفيها بعض مواليهم وأتباعهم إلى وقت الناس هذا وتوجد في هذه الجزيرة مكتبة العالم العلامة جلال الدين محمد بن الهادي السوقي وهو من أهم علماء السوقيين في القرن الثالث عشر وكانت مكتبة عامرة بالمخطوطات,التي جاست خلالها الأرضة, وحام حولها القدم .
وأدعوهنا من أعماق قلبي إلى أن نهب هبة رجل واحد لنجدة هذه المكتبة وغيرها من مكاتب الأسلاف في صحراء الطوارق.
وكانت رحلتي إلى هذه المكتبة شبة مغامرة مني ومن الأخوين الأديبين المعروفين محمد توحه والمبارك الخضر, حيث أن المنطقة تشهد هذه الأيام بعض المشاكل الأمنية وخاصة نفس المنطقة التي تستهدفها رحلتنا, ولكن الشغف والطمع في الوصول إلى مكتبة وآثار جلال الدين محمد بن الهادي السوقي , هما الوقود الذي سهل علينا اقتحام هذه الأهوال, وخوض غمار نهر النيجر بواسطة قارب بدائي مزود بمحرك كثيراما يتوقف فتتوقف معه الرحلة برمتها, ومع ذلك فقد وصلنا بفضل من الله إلى الجزيرة.
ولم يسعفنا الحظ في الوصول إلى مرادنا في المحاولة الأولى لعدم سماح أصحاب القرية المزارة باستخراج مالديهم لأعذار موضوعية قدموها.
غيرأن عزائمنا لم تتوقف عند هذا الحد بل زادت قوة وإصرارا, فأعدنا الكرة للمرة الثانية في الصباح الباكر من اليوم الثاني وقمنا بإجارة قارب آخر جديد بقيادة الملاح الذي حملنا بالأمس فركبنا النهر مع مرافق رابع بأمر من السيد إبراهيم بن الشيخ محمد الصالح المعروف (إفنفن) السوقي وكان هذا المرافق من عائلة الشخص الذي يحرس المكتبة, وكانت رحلة ممتعة بالرغم من وجود بعض المخاوف وترقب بعض المفاجآت فإن ذلك كله لم يمنعنا من الشعور بالمتعة أثنا السير على النهر وفي غمرات أمواجه المثاره تحت هبوب الرياح الباردة , إثر هطول الأمطار طيلة الثلث الأخير من ليلة البارحة, مما أعطى الجو برودة معتدلة وجعل الرؤية واضحة .
وبعد مضي ساعتين وصلنا إلى الجزيرة, واستقبلنا أهل القرية بكل حفاوة, وكنا نعتقد أن هذه القرية هي غايتنا فتبين أننا نحتاح إلى رحلة أخرى تستغرق ساعة مشيا على الأقدام إلى القرية المستهدفة.
وانطلقنا مشيا على أقدامنا في تلك الجزيرة الجملية التي أفادنا ابن رئيسها أنها هي (أنسنقو) القديمة وأنها كانت مقرا للإدارة الفرنسية أيام الاستعمار الأولى, وقد أوقفنا فعلا على آثار مقار إقامتهم وأطلال بعض المدارس التي أسسوها قبل أن تتحول الإدارة إلى الساحل الشرقي والذي تأسست فيه مدينة أنسنقو الحالية.
وبعد مضي ساعة من المشي على أقدامنا وصلنا إلى القرية التي توجد فيها المكتبة واستقبلنا أهلها وبينا لهم سبب رحلتنا, وقد تعمدت اختصار بروتكولات الاستقبال وقلت للمسئول عن حراسة المكتبة نحن جئنا للوقوف والاطلاع على المكتبة فنادى أبناءه وأمرهم بالوضوء وإحضار الصناديق التي توجد فيها الكتب فجيئ بها وانكببنا عليها بحثا ومطالعة, وانشغل مضيفنا وأبناؤه بتجهيز الغداء, وكنا على تلك الحالة من البحث فإذا بأهل القرية ينادون أين النشيد السوقي أسمعونا ولو قليلا لقد طال العهد بيننا وبينكم فانبرى الأخوان محمد والمبارك ينشدان الأشعار بنغمتهما الجميلة, وحاولت أن أجاريهم ولكن وجدت أن نغمتي لم تساعفني فاكتفيت بالاستماع.
وحقيقة الأمر أننا تفاجئنا بوجود نفائس من المخطوطات والرسائل التي تعود لفترة نجهل عنها الكثير, وكذلك فإننا عثرنا على مؤلفات ورسائل لصاحب المكتبة وغيره لم نكن نعرف عنها شيئا نذكرها فيما يلي:
1-شرح لامية الأفعال للشيخ محمد الصالح بن أحمد بن محمد القاري بن الشيخ السوقي والنسخة سليمة.
2-رسالة أحمد البرجي في مسألة فقهية إلى محمد بن عال وجوابه عنها وهي في غاية من الأهمية وتدل على حراك علمي قائم بين السوقيين في تلك الفترة.
3- رسالة في تبيين مانقل عن العالم سيدالمختار في الكلام على أمر من يحل المطلقات ثلاثا وزعم أن الخلع فسخ.
4-ورقات من مسودة كتاب (نصيحة الأمة) لمحمد بن الهادي.
5-متن لامية الأفعال بخط عبد الرحمن الملقب (بحم) بن محمد الطاهر المشهور ب(تالى) بن محمد بن القارئ بن محمد اسطفن لأخيه في الاسلام وحبيبه محمود بن محمد اكنن.
6-دعوات منوعة وفي آخرها ذكر تسلسل القضاء في السوقيين من حفدة تغيدت نقلا عن محمد (انلبش).
7-السهام المسددة , إلى نحور الوشاة والحسدة , وهي رسالة متوسطة الحجم من محمد المختار الكنتي إلى الصالح بن محمد البشيرالسوقي.
8-تبيان الخطوط, وتزيين النقوط لمحمد بن الهادي.
9-قصيدة لعمر بن أبلل في ذكر شيخه عثمان بن فوديو.
10-فتوى في عبد تزوج أمة بغير إذن سيدها لمحمد بن الهادي.
11-قصيدة للعلامة محمد بن دانيال السوقي إلى محمد بن الهادي يعتذر له فيها.
12-قصيدة كأنها موجهة إلى السوقيين مطلعها:
سلام على من هيجته النصائح إلى النصح فهو لي وللغير ناصح
13-رسالة من شيخ الشيوخ حن بن المختار إلى محمد بن الهادي (تقع في 8 صفحات).
14-قصيدة إخوانية إلى (حمد) مطلعها: 
أثار لوعة قلبي اليوم تذكار كأنما شب في أعشاره النار
15-رسالة من عبد الله بن حنظى إلى الأمير هلو.
16-إجازة محمد بن أحمدبن الشيخ لأنك بن الأبطحي.
17-قصيدة في التوسل بالكنتيين بخط المختار بن محمد المختار الكنتي.
18-رسالة من حن بن المختار إلى سيد المختار الكنتي مذيلة بقصيدة مطلعها: صدت عليك فغادرتك رهينا وجوابها.
19-رسالة لسيد المختار الكنتي بعنوان (نصيحة البت لجميع كنت).
20-رسالة من محمد الصالح افنفن إلى أحمد بن سعد والجواب عنها.
21-تأليف في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لمحمد بن الهادي.
22-رسالة من الشيخ الكبير إلى القاضي الصالح (سله).
23-أوراد مأخوذة عن الشيخ الكبير الكنتي.
24-قصيدة محمدأحمد بن محمد الشيخ إلى أخيه محمد بن الهادي مطلعها:
بلغ إلى عبد العزيز الهادي مني السلام محمد بن الهادي
25-رسالة في الكلام عن النسب الشريف إلى محمد بن الهادي.
26-قصيدة كأنها في الدفاع عن السوقيين مطلعها:
بنفسي قوم أسسوا شهر ناجر فناء لإفتاء وإقراء تاجر
27-أرجوزة في نظم الكبائر لمحمد بن عال.
28-رسالة في ثلاث صفحات في شأن (كل غرس) موجهة إلى محمد بن الهادي.
29-مسألة في الصلاة وبيانها لأبي الهدى.
30-مسألة الصدقة بالذبيحة أجاب عنه الفقيه بابا بن الأستاذ محمد بن مهمد.
31-قصيدة جميلة كأنها في مدح السوقيين مطلعها:
قريتك مما قد قرنت غرامنا بدمع سلاما كالقواري القوارن
32-قصيدة رائعة موجهة إلى الصالح مطلعها:
راكبــا مقبلا يجُد غدايا نحو ودي مأوبا أوعشايا
وهناك الكثير من الرسائل التي تدور بين سلاطين (إموشاغ) ومن في حكمهم في ذلك الوقت , سنتكلم عنها في حينها.


ومن هذه الغرر قصيدة إخوانية للعلامة محمد بن دانيال الإدريسي السوقي يعتذر فيها لجلال الدين الشيخ محمد بن الهادي الأدرعي السوقي يقول في مناسبتها: (أنشد هذه الكلمة وأنشأها وزفها وأهداها عبيد ربه المتعالي, محمد بن دانيال, إلى أخيه وحبيبه المجواد, الطالع الأسعد محمد بن الهاد, يعتذر إليه في شأن مقالة واجهه بها على الثناء, فحملها كأنه رابته فيما بلغ الكاتب على الهجو والإيذاء, مع أنها لااحتمال فيها .. أن ترمى غير مراميها, وتلك المقالة هي أنهما ذات يوم إذ سأله عن مصنف له استعاره منه عن حسنه أم كيف الحال؟ فقال له: بارك الله فيك ما أحسنه لاأقول لك كما قال أبك بن ... لفلان ابن المنير أراه قصيدة زعم أنها له أن هذا العجب أن هذه القصيدة مثلك أقل من أن تنسب إليه أرى من بلاغتها وظهور عجزك عن أدنى منها فكيف بها, ولا أقول لك إلا كما قال الأول وافق شن طبقة فرابته هذه المقالة وساءته على ما بلغني على لسان المختار) فقلت:
أبلغ لديك محمد بن الهـــاد == مني سلاما فائحا كالجــــــــادي
وتحية تشفي عقابل علة == من رائح في تهمة أو غـــــــــــاد
ومودة ما شابها من شائـن == من غائب عن اعين أو بـــــــاد
أقسمت جهدا بالشعائروالمشا == عر والمعاشرأوعبوا لجهــاد
من كل أروع باسل لايدّري == بقرينه عند اقتحام مَنــــــــــــاد
فوق الحنايا الضامرات تراهم == صبُرا لدى تسعير نار جــلاد
مستشعرين ولا الونى ينبو بهم== كلا ولا يخشون كيد الغـــاد
أو صافنات يستبحن حمى امرء== ضلت به الحوباء سبيل رشاد
صبحنه فاستاصلت ما عند ه == قب البطون نواشز الأكبـــــاد
------------------------------------------------------
يدعوهم للحج قبل فأصبحوا 
فأتوا على قدر وكل راجـل == أو راكب في قصده متمـــــــــاد
من كل فج يشهدون منافعا == لهم من امر معاشهم ومعــــاد
أم بالمساجد بالمحافل عمرت == من عاكف فيهن أو من باد
ما قلت ذاك اليوم ماقد قلته == في معرض التعيير والافنــاد
بل نص مدح والتأول ضيق == فالريب منك احق باستبعـاد
ماخلته يخفى علي باد دوى == فضلا على فطن بصيرشـاد
شهم الجنان مدرس ذي مسكة== بالعلم والتقوى طلوع نجاد
إن الكتاب أردته فاعرتـه == فأفدت بورك فيك أي مُفـــــــاد
هل أنت أم ذاك الصنيع أم الكتا== ب أريدهجواذا صريح عناد
حاشا ولله المحامد كلها == أن استبيح حماك وسط النــــاد
لكن ورب العرش والكرسي ما == زكيت نفسي بالتقى وسداد
ومحامل الأقوال إن لم تستبن == حملت على حسن لدى الأجواد
لاسيما إن لم يكن فيها احتما == ل فالملام إذا على النقــــــاد
هذا ولكن ما أراد الله لا == يعدو مواقف مقتضاه العـــــــــاد
إن كنت جئت بما يسوؤك حقبة== فأنا بذاك كحية في الـــواد
كلا على أني ولو قد قلته == فالحر يكرُم عن جفاء مُبـاد
فعواصف الارواح كر مرورها== لاتعتدي يوما على الأطــواد
شرواك اكرم عندنا أن لانرى== حقا له متثبت الأوتــــــــــاد
لاسيما أني استبنت خلاله == فوجدتها لابد وفق مـــــــــراد
يمشي علىالنهج القويم مراعيا = للمألف الأسنى القويم العادي
هيهات أذكره بسوء بعدما == أغنى من استبشـــاره ووداد
عهدي به خلا حبيبا صادقا == في حبه مستسلما لقيــــــاد
هش المحيا ذا مآثر جمــة == أثرت عن السنة لبعض بلاد
أم كيف أقدح في نزيه غافل == عن عورتي والله بالمرصاد
أولا فأين عن السكوت بحيلتي = والصفح من شيم النبي الهادي
صلى عليه الله ماأهدى الفتى == أزكى سلام للفتى كالجـــاد
والآل والأصحاب ما صفح النبي== ـه البر عن هفوات أهل وداد
مني إلى تلك المحافل كلها == أسنى سلام مدة الآمــــــــاد
هذه والله هي أخلاق العلماء, فانظروا إلى هذا الجبل الذي اعترف له كل معاصريه بالسبق في العلوم, مع ما يتمتع من مكانة اجتماعية, وثقة مطلقة من امراء (إولمدن),فانظرواإلى حرصه على أصدقائه وعلى إخوانه وعلى لم الشمل ولوأدى ذلك إلى أن يعتذر بمالم يقترفه بهذا الأسلوب الراقي البديع رحمهم الله جميعا.

وقد اخترت من الجعبة هذه القصيدة البديعة المنوال, كتبتها إليكم والألم يعتصر قلبي لعدم معرفتي قائلها ومتى قيلت ?وجدتها في ورقة بالية مبتورة الأطراف ولكن القرائن تقتضي أنها لشاعر سوقي ولعلهاأيضا موجهة إلى شيخ الشيوخ الصالح المعروف (سلهُ) الأنصاري السوقي وقمت ببيان بعض غريبها ولم يكتمل ذلك بسبب ضيق الوقت وهي.
راكبا مقبلا يجد غدايـــــا == نحو ِودي مأوبا أو عشايــا
يمتطي عرمسا تزل الولايا == عن صفاة القرى أشد المطايا
عريت حقبة بشول رعايا == بخمائل جاد عنها الولايــــــــا
فبها جزأت تسَف خبايا == من نراجس خمرهاأوخفايا
نقتري من شعوب كل ثنايا== مابها وعوالي كل ركايــــــــا
فأربت بها وصرن قوايــا == ما بها من ضنى ولا من رذايا
فتلاقي بها سِواما أبايـــــا == حانيات على الفصيل خلايـــا
بينما هي آئبات وءايـــــا == وتحن رباعها بأرايـــــــــــــا
منقيات الشظا سِلام العجايا== مدمنات السرى خلال الضرايا
إذ أرن عليها طاوي الحوايا == منحن خصره ولا كالحنــايـــا
ظل يتبعها قفارا خلايــــــا == ويعمن بها ولا كالخلايــــــــــــا
الغريب:
غدايا جمع غدية ولايقال غدايا إلامع عشايا وهي جمع عشية - العرمس الناقة الشديدة, - الولاياجمع ولية وهي ما يلقى تحت الرحل, وناقة قوراء طويلة السنام- يقال جزأت الإبل بالرطب عن الماء يعني اكتفت- السف أكل اليابس- الخمر ماالتف من الشجر- الخفايا جمع خفية من خفا إذا ظهر- أربت أقامت ولزمت- أبايا جمع أبية وهي التي تعاف الماء- الخلايا اينق يجمعن على حوار واحد وءايا جمع وئية وهي الناقة الضخمة البطن- أنقت الإبل سمنت الشظايا جمع شظية وهي عظم الساق- العجايا جمع عجاية وهي أعْصَابُ قَوَائِم الإبِل والخَيْل واحدتُها عُجاية قال الشاعر: 
سُمْرُ العُجَايات يَتْرُكْنَ الحَصَى زِيَماً .. لم يَقِهِنَّ رُؤسَ الأُكْمِ تَنْعِيل
الضرية اسم موضع- والحني: القسي، واحدتها حنية ويجمع على الحنايا- الخلايا جمع الخلية وهي السفن العظيمة ثم قال:
فإلى أن شأون وهي نجايا== ذاك مشتكي الوجى وتعايـــا
فانثنى معرضا عيي الشظايا == بعدما فتنه وبتن صرايــــــا
أصبحت ضمرا خماصا معايا == وشوارفها سوا والثنا يـــــا
واردات مناهلا أوطــــوايـــا == فإذا هي بالعشي روايــــــا
بلغنّ وإن ببيد نظــــــــايــــا == سلوة الخزن ....التحايــا
ذاءهِ (الصالح) المداوي دوايا== وصله فهو لي ردى وردايا
خالص الود لاتطيش البلايــا == بصداقته مرور المـــــلايا
دينه السبق في ارتياد المرايا== والتأخر في اجتناب الدنايا
ويبادر باللهى والعطـــا يــا == سائلا شاكيا وإشكا الشكايا
لمحت من صباىَ عين هوايا== ألفة منه في خلال حشــايا
فإلى أن ترعرعا وهو لايــا == لو نموا على وفاق رضايا
فتزوجها بكيس وقايـــــــــا == أوحدائق من نخيل ودايــا
ثم آلى ألية لاثنايـــــــــــــا == لايفارقها بها للمنايــــــــا
كل حلف الوداد يوهي أسايا == وده قدم العهود حشـــايا
الغريب:
الشظايا جمع شظي وهو عُظيم لازق بالركبة- ويقال ناقة صرياء إذا حفلتها حتى اجتمع لبنهاومعايا جمع معيية إذا أصابها الكلال من طول السير- الشوارف جمع شارف وهي الناقة الكبيرة-الطوايا جمع طوية وهي البير المطوية- النظايا جمع نظية وهي الأرض البعيدة- ذائه بكسرالهمزة والهاء لغة في ذا- الملايا جمع ملي وقايا جمع وقية- ودايا جمع ودية وهي صغار النخل- أساياجمع آسية وهي العماد- حشايا من أدوات الإستثناء ثم قال.

فانفصالي عنه أدهى الرثم ذايا== واتصالي به من أغيى منايا
ورث المجد والحسان السجايا == وادراع التقى وحسن الطوايا
من جدود نصية وسرايـــــا == ما يُزنّ بريبة لابغايـــــــــــــا
ولهم شيمة ودينا روايــــا == في غوامض كل علم ذكايـا
زينوا علمهم برعي رعايـا == يُسألون بها وطـرد الردايـا
وخؤلته ثقاة زوايــــــــــــا == لبنا دين غيرهـم أو بغايـــا
فمتى زارهم ظماء الدرايا == ت سقوهم بمُتقنات جلايـــا
حكموا فيهم فصاروا مرايا == للسداد التقى فذلت حمــــايا
فبهديهم اقتده فسنـــا يا == هم تجلي عن الغمار العمايا
بارك الله ربنا في بقايا == نسلهم مقتدين غيــر خزايـا
ورأى بهم شُناة عظــايا == أو يعودا كمصميات الرمايا
وجزاهم بعلمهم واجتنا يا == نع تمرتها جنانا عـــــــلايا
صلوات الإله عد البرايا == والسلام كذا على حمطايــا
وعلى الآل والصحاب التقايا == في توابع تابعيه النقـــــأيـا
عد ما نحر الحجيج هدايــا == أو نأى عاشق فأهدى هدايا
الغريب :
الطوايا جمع طوية- نصية خيار- سرايا جمع سرية- بغايا جمع بغي – زوايا جمع زاوية وهي العماد- البغايا الطلائع واحدها باغ قال الشاعر: فألوت بغاياهم بنا وتباشرت ..إلخ.
المرايا جمع مرآة على غير قياس- حمايا جمع حمية- الغمار جمع غُمر بضم الغين وهو الأحمق-العمايا جمع عماية وهي الجهالة- عظايا جمع عظاية- يقال : أصمى الصيد إذا أصابه.


بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على رسول الله
وبعد:
فقد وعدنا رواد هذه المنتديات بذكر ما تيسر العثور عليه من خلال رحلتنا في هذه العطلة الصيفية , وسميناها (نفاضة الجراب) ولي هدف في ذلك حيث إن الوقت لايتسع لذكر متون الكثير من قصائد السوقيين في هذه النفاضة فاكتفيت بذكر بعض القطع الشعرية في مناسبات متعددة ليحصل بذلك مانرجوه من المتعة والنشوة لروادنا الكرام وليتسنى الوقوف على هذا المنجم الغنى الذي يمثله أدب السوقيين.
وبهذه المناسبة أحببنا أن نشنف أسماعكم بقصيدة تعد من غرر القصائد التي لاحت فيها شخصية العالم السوقي الشاعر المنافح عن الدين بدون هوادة,ليعززذلك ما كنت أقوله دائما من أن علماء السوقيين لو يكونوا غائبين عن جميع القضايا الدينية المنوطة بهم, وأنهم قدموا رأيهم الديني غير هيابين أووجلين, ووجدتها غير كاملة وسقط منها الكثير بمافي ذلك القائل ولكن الشاعر ذكر مناسبة هذه القصيدة قائلا:
(هذا بيان قضية حكم فيها العالم المتفنن المدرس محمدأحمد بن (واتنفرَرَي) بالحيف والجور, والقضية رجل أو دع آخر شيئا من اللباس فسمع به (إكني بن ورغسر), فأتى المودع فقال له أخرج الثياب التي عندك فإن مولاها أعطانيها غرورا منه له فأخرجها له وذهب بها بغير بينة ولاأمارة ثم تحاكما إلى العالم المذكور , وقال للمودع ليس لك على المودع فإنما تتبع (إكني) .. كلمة غير واضحة )فقال:
ظهر الفساد بكسب أيدي الناس== وتظاهر الحكام بالخناس ليذيقهم بعض الذي عملوا فهل =من مشفق من نزعة الوسواس
وبدت فراسة عالَم الجبروت إذ= (قالوا أتجعل) عند خلق الناس
ماأفسدالدين الحنيف سوى الألى=وسموابوزن الشرع بالقسطاس
إن حكموا جاروا وإن جاروا بنوا =إن نوقشوا جدلا بغير أساس
يتملقون لرغبة ولرهبـــــــــــة =وسقوط همتهم لكل مــــــــواس
لكنهم قد يحسبون صنيعهـــــم =حسنا لفرط جهالة ونعـــــــاس
أدهى المناكر موقعا إفساد مـن =هو ملجأ الإصلاح عند اليـــاس
أعجب بشيخ عالم متفنـــــــــن =متملق في حكمه متنــــــــــاس
والعلم لايجدي إذا مالم يكـ،ن =عمل ولا ينجي من الالباس
فتدبرن أي الكتاب وسنة الـ =ـهادي فإن الجهل شر غراس
إن القضية حكمها لم يخف عن من= دون هذاالحاكم النـــــــواس 
والنص فيه لائح متبيـــــــن= لم يعز فيه الخلف في الأطراس
فانظر خليلا والشروح كفى بهم =ثقة تجده يلوح كالنبــــــراس
ياليته انتحل الشذوذ أوادعــى =نقلا ولو في بصرة أوفــــــــاس
لكنه لم ينتحل أصـــــــــلا ولا =فرعا ولم ينقل عـــن الأدراس
بل محض تخمين وحدس والهوى= وتألف الغوغا وخوف الباس
سعديك لوفقت إذأمضيته == وهَلا بلا نظر ولا بقيـــــــاس
وعلمت بعد فساده بينتَ للــ =ـخصم المصادر حقه مِ الكاس
من قبل أن ترتد هُزءة مجلس =وفكاهة الأخيار والأنكـــــــاس
وقبل أن يختم القصيدة طلب منه التوبة وذكره بالله وأن ملامة الدنيا اخف مما هنالك في الاخرة ثم بين له انه يدافع عنه وعن عرضه بأسلوب راق يبين أن المناصب الدينية التي تولاها ويتولاها العلماء السوقيون في صحراء الطوارق ماكانت من فراغ,بل كانت نتيجة صدق تلك العقول والنفوس الكبيرة, والهمم العالية التي حملها أولئك الرجال رحم الله السلف وبارك في الخلف. 
حلا فتب مما ارتكبت تنصــلا =وتضح عنه وكن له كـــالاس
إن كنت صممت اتقاء معــــرة =وملامة تخشى من الأدنــــاس
فملامة الدنيا أخف مؤونــــــة =من سبة الأخرى لدى الأقيــاس
عرضت نفسك للمقال وللأذى =والمقت والإذلال والإخســــاس
مهلا فكم شاك لحيفك لم نرُم =إشكاءه بل رد وهو الخــــــاس
سرا وإغضاء ورم محــــامل =لجناب شيخ عالم شمــــــــاس


ومن غرر هذه القصائد التي عثرنا عليها هذه القصيدة البديعة ولعل قائلها يقصد بها السوقيين , ولكننا لم نتمكن من معرفة قائلها يقول فيها:
قريتك مما قد قرنت غرامنا = بدمع سلاما كالقواري القـوارن
وألزمتكم شرخ الشباب مودة== فإن الشباب مِ الغوالي الغوالن
وخصصتكم عمن سواكم أمانة= فإن الخصوص مِ العوالي العوالن
وعوضتكم مما خرجت مكانكم==حماى عليكم في حوامي الحوامن
وجللتكم عند الكبار جلالة== وذبا عليكم في خواشي الخواشن
وإني لاتنفك منذ عرفتكم ==أحاديثكم همي وحسن محاســـــــــن
وإنكم قطب الهوى ومداره ==عليكم محيطا مثل حصن الحواصن
وإنكم أصلي وإني فصلكم ==ومما لفصل الأصل حضن الحواضن
لحى الله وقتا حال بيني وبينكم وماقد دهاني من غواشي الخواشن
وابعد محبوبا وقرب عاديا== وأورثنا جهلا بحين الحوائــــــــــن
فتمرن إذ تمري الصبابة دمعنا== بفكر فئاه من موار مــــــــوارن
فصرنا أنبنا (اللام) موقع(دالنا)== لنحيى ودا بامتشان المواشـــــن
وبعد صلاة الله ما حن عاشق ==وما سبحت بحرا أناوين نـــــائن
على أحمد إنسان عين حياتنا== وخير مرب وسط مدن المــــدائن
وفي الجعبة مزيد ودمتم بخير.



الثلاثاء، 19 فبراير 2013

أرجوزة الملتقى الثقافي




بسم الله الرحمن الرحيمالحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله محمد وعلى آله وصحبه ومن اتبع هداه.
مر شهر على اختتام الملتقى الثقافي الأول لقبائل كل السوك بتيناهما ، ذلك الملتقى الذي كان انعقاده حلما تحقق ، والحمد لله على ذلك ، وعلى نجاحه الذي اعترف به كل من حضره من القبائل الصحراوية ، مهاجريها ، وحاضريها ، وهذا ما تقاولته في تدخلاتها ، وفي قصائدها ، ولم تسمع أذني أو تر عيني من خالف هذا من حاضريه ، ولا من الغائبين عنه.وإذا كان هناك من يشكك في هذا ، فما مقياس النجاح عنده ؟ وما هي النتيجة المرجوة في ملتقى ثقافي غير ما قدم ؟ مخطوطات لها مئات السنين ، مئات القصائد التي قيلت في المناسبة ، جمال الخطوط المعروضة ، كتب في كافة مجالات الثقافة الإسلامية المتعارف عليها هناك، شيوخ موسوعيون، ملوك قبائل ، ممثلو الدولة المالية بدءا بالوزير الذي بعثه الرئيس إلى غيره من ممثلي الدولة.
ولقد أخذت شفاها من بعض المطلعين والمناقشين لبعض رؤساء القبائل الذين لم يحضروا تحسرهم على فوات حضورهم ، واعتذارهم ، وتعهدهم على تعويض ذلك في المستقبل القريب إن شاء الله .
ولقد كان مقررا إجراء مسابقة شعرية ، وفي حسن الخط ، لكنها ألغيت لكثرة القصائد الجميلة ، وكثرة الخطاطين.
وكيف لا ينجح الملتقى ، وقد حضر فيه اثنان وخمسون ممثلا لأحياء السوقيين مع كل واحد عشرة رجال من أصحاب الرأي أو أكثر؟والحقيقة أن الملتقى عقد ، ونجح ، ومن لم يعجبه ذلك فليشرب من البحر.
و قد رابني السكوت الجاثم على المنتديات منذ برهة ، وقد كنت ظننت أنها ستحيا بذكره ، وتتغنى على أمجاده حتى ترسخه في أحفاده فإذا به في طي الكتمان وكأن الأمر ما كان.
من هنا قمت برفع عقيرتي بأرجوزتي التي سميتها أرجوزة الملتقى تخليدا لذكراه ، كيلا ننساه ، وسأوزعها على وقت ليس بالقليل ، اعترافا لذلك الملتقى بالجميل .
ولم أهتم فيها كثيرا بحسن النظم لسببين 

  1. أن العجمة في أكثر الأسماء تمنع ذلك.
  2. أن قصدي تخليد الحدث بغض النظر عن حسن التعبير عنه، وبخاصة أن تكلف البلاغة والفصاحة قد تحولان أحيانا دون البراعة.
  3. على أن التصحيح والتعديل مأذون فيه لكل ذويه، وأنتم أولائك.


الحمد لله الذي قد وفقا

لعقد آل السوق ذاك الملتقى

وناقشوا الأهم فالأهما

لما التقوا بأرض تيناهما

وكان ذا الحدث قد خطط له

منذ سنين حسب قول النقله

لكن يشاء الله أن يؤجلا

لكي يكون حافلا وأكملا

وإن تقل كيف ففتح الموقع

كان بريده لكل موضع

ووفرة الجوال في كل يد

مع الثريا في قرى وفدفد

فبدأ الإعداد بالتخطيط

لكل أمر باللقا منوط

كموضع اللقاء والزمان

وبعد جاءت دعوة الأعيان

قامت بذاك لجنة التحضير

والصاوي عين القوم في التسيير

تشكلت من جملة القبائل

لكي تكون نقطة التواصل

وإن ترد حقا فإن الموقعا

في نجح هذا الملتقى قد أبدعا

إذ المدير كان تابع الحدث

من البداية وهاتف وبث

جميع ما يرده تباعا

في موقع السوق لنا مشاعا

لله إبراهيم ذاك الخزرجي

فيا له من مصبح ومدلج

في كل ما يثبت الأواصرا

من بيننا ويجبر الخواطرا

ونظمت للملتقى قصائد

جميلة تزهو بها المعاهد

فأولا جاءت قصيدة علي

ميمية من الطراز الأول

وبعدها أولى ثلاث الأدرعي

دالية من مبدع ولوذعي 

وقد أتيت ثم بالداليه

أولى قصيدتيّ في القضيه

ثم أتت ثانية الشريف

قافية من شعره المنيف

لامية الإدريسي بعد ذا أتت

وللقاء تيناهما استبعدت

وأتحفتنا درة السوق بما

للنون من جمال من ترنما

ولأبي حفص هنا داليه

نمنحه عليها ميداليه

ثم أتت جامعة الخواطر 

وحازت الجمال بالتواتر

وتلك هِيْ ثالثة الجلالي 

ودخل اليعقوبي في المجال

فشنف الأسماع باللاميه

بوصف فضل الأمة السوقيه

وبعدها ثانية الإدريسي

ميمية من شعره النفيس

وحملت ذي المرة التشجيعا

للملتقى كفعلنا جميعا

وشاركت نونيتي عماتها

خالاتها في كل تشجيعاتها

ووردت دالية للحسني 

حالية بكل ما من حسن

فيها الإشارة إلى شيوخ

في العلم كانوا من ذوي الرسوخ

ولأبي ياسر القافيه

لحمطايا عدها هديه

ثم فتى مرسي أتى بنثره

كذا بشعر رائج في عصره

وهذه أهم شعر ثما

من موقع السوق لتيناهما

وشارك النثار في التشجيع 

فأحسنوا الإبداع في التنويع

كالمدنيّ وكذا الخرجي

معهما ذلك الخزرجي


يتبع