الثلاثاء، 5 مارس 2013

أزواد بأ قلام موريتانية


نبدأ اليوم نشر مجموعة مقالات بعنوان "أوراق" عن أژواد، وقضيته التي تعتبر أهم تطورات الساعة، التي لها تأثير كبير على موريتانيا والإقليم. بقلم محمد محمود ودادي، كاتب ودبلوماسي سابق
(1)
جمهورية مالي
استقلت باسم اتحاد مالي في 20 يونيه 1960 ثم أعلن الاستقلال من جديد في 20 شتنبر 1960 بعد الانفصال عن سنغال. تبلغ مساحتها 1240190 كلم 2 ( منها 822000 كلم2 في أژواد) وسكانها حوالي 11 مليون نسمة (منهم مليونان في أژواد)، هذه الدولة وريثة جزء كبير من إمبراطورية غانة، التي تأسست في القرنين 4و5 م في موريتانيا وعاصمتها كومبي صالح، قبل أن تسقط في أيدي المرابطين في القرن 11م، وهي أيضا وريثة إمبراطورية ملّي (مالي) (القرن14) قبل سقوطها على يد إمبراطورية صونغاي (القرن 15) ثم دمر دمر هذه الغزو المغربي (نهاية القرن 16).
أژواد، تحده من الشمال الجزائر ومن الشرق النيجر ومن الجنوب والجنوب الغربي نهر النيجر، وأراضي مالي، ومن الغرب موريتانيا. ومدنه الرئسية: ڴاوو (العاصمة) تنبكتو (العاصمة الثقافية) كيدال، والثلاث هي عواصم الولايات التي يتشكل منها الإقليم اليوم حسب التقسيم الإداري لجمهورية مالي. واسم الإقليم أمازيغي، ربما مشتق من اسم نهر "زواد" الناضب، ويطلق أژواد على القسم المالي من الصحراء الكبرى، وأزواڴ على الجزء النيجري بما فيه حواضر طاوه وأڴادس.
وتسكن الإقليم مجموعات الطوارق المنتشرون في كل الإقليم، إضافة إلى العرب ، وهم أساسا البرابيش في الغرب، وكنته في الوسط والجنوب، والصونغاي والفلان في الجنوب والجنوب الغربي، ويتحدث هؤلاء خمس لغات هي تماشق (الطوارق) الحسانية (العرب) الصونغائية أو كوروبورو (الصنونغاي) الفلانية ( إفلان). أما الموارد فظلت على مدى التاريخ تربية الماشية التي اضمحلت في العقود الماضية بسبب الجفاف والحروب، التي أجبرت أعدادا كبيرة من السكان على الهجرة. ويوجد مخزون نفطي غير محدد الحجم، كما يوجد أورانيوم ومجموعة من المعادن المختلفة، لكنها غير مستغلة. ويعتمد السكان المجاورون للنهر في رأس الماء والعقفة وفي ضفته اليمنى في ڴورمه على زراعة القليل من أنواع الذرة والخضروات، والصيد النهري، لمن سكان المراكز الصحراوية يعتمدون أساسا على ما يبعثه أبناؤهم من الخارج وعلى موارد التهريب، الذي تمتهنه مجموعات جعلت من الإقليم معبرا أيضا لتجارة المخدرات، التي تدر عليهم موارد كبيرة.
لمحة تاريخية
يُجمع المؤرخون على أن أول من أقام مدينة ڴاوو ثم تينبكتو هم قبائل لمطه وبعض من لمتونة، وقبيلة تارڴه، ومن هذه المجموعات يتألف شعب أژواد الأمازيغي، الذي تعرب البعض منه ليصبح في عداد القبائل المستعربه مثل كلنصر الغربيين، وبعض المجموعات في كنته والبرابيش. أما الهجرة العربية الحديثة فكانت في نهاية القرن 15 على أيدي البرابيش القادمين من شمال موريتانيا عن طريق آدرار والظهر، وهم في أغلبيتهم من قبائل بني حسان، حيث تنحدر الأرومة الرئيسية من حمُّ بن حسان، وعبد الرحمن بن حسان (الرحامنه). وتبعهم الكنتيون في سنة 1130هـ 1717م انطلاقا من الساقية الحمراء، عبر تْوات والحنك وأرڴشاش.
تحدث الرحالة والإخباريون عن أژواد في بداية القرن 14م كإقليم يتمتع بحكم ذاتي تابع مع صحرائه لإمبراطورية مالي، لكنها فقدت السيادة عليه في حدود 1433م؛ وفي عام 1591 احتل سلطان المغرب أحمد الذهبي الإقليم وحواضره بعد أن قضى على إمبراطورية الصونغاي المسلمة؛ ومن ذلك التاريخ لم يخضع أژواد لسيطرة مركزية منتظمة حتى وصول الاستعمار الفرنسي عام 1893، والذي حيث جوبه بمقاومة شديدة من الطوارق والعرب..
موريتانيا وأژواد
ظل شعب البيظان على طول تاريخه يعتبر أژواد امتدادا له، فقبل دخول الإسلام كان موطنا لقبائل البربر التي يعود إليها سكانه من التوارق، وبعض أطراف صنهاجة، التي ينتمي إلى فروعها المختلفة غالبية سكان غرب الصحراء وشمالها، ومع دخول الإسلام وانتشاره، انتمت أژواد أو أطراف واسعة منها لدولة الإسلام الكبرى "المرابطون" في الطرف الغربي، فانضوت قبائل هذه المنطقة الشاسعة، تحت لواء الإسلام، وازداد التمازج بين أبنائها، ووقعت الهجرات المتبادلة، فشرّق البعض وغرَب الآخر، لنرى في موريتانيا الحالية أقواما من أصول تارقية أژوادية، وأخرى لمتونية في الشرق. ثم جاء الانتشار العربي في الصحراء الكبرى، ليعم كل أجزائها حتى أژواد، وتزداد الروابط قوة، ويتعزز التواصل، الذي بلغ أوجه بعلاقات حواضر موريتانيا القديمة بقواعد أژواد الكبرى.
هذه العوامل، وغيرُها جعلت من أژواد وموريتانيا صنوان، يكمل أحدهما الآخر، على طول المساحة الشاسعة التي يحتلانها في الصحراء والغرب الإفريقيين؛ وحتى في عصور غياب الدولة المركزية، ظلت العلاقات قائمة، بل نشطة بين الطرفين، ترجح كفتُها أحيانا لأژواد، خاصة بعدما تدهورت أوضاع مدن القوافل الغربية: ودان وشينقط وتيشيت وولاته لصالح تنبكتو وڴاوو، الأژواديتين، إذ أصبحت الأولى أشهر حاضرة إسلامية في الصحراء الكبرى وجوارها، بفضل مدارسها وعلمائها الأجلاء الذين كان من أشهرهم أحمد بابا بن محمد إقيت الصنهاجي، الذي انتشر صيته حتى بلغ الشمال الإفريقي، أيام محنته، عند سقوط دولة السونغاي في مستهل القرن 11 هـ (نهاية القرن 16م). ثم جاء القرنان الثاني عشر والثالث عشر الهجريان (18و19م) لتختطف أژواد الأضواء من جديد بظهور الشيخ سيدي المختار الكبير، وخلفائه، الذين صاروا قبلة للبيظان عامة، وللطامحين إلى الارتواء من العلم، وهديه في الغرب الإسلامي، حتى تشاد شرقا والمحيط الأطلسي غربا، ومن أدغال جنوب الصحراء جنوبا إلى تخوم الجزائر والمغرب شمالا، مما أعاد لهذا الحيز إشعاعه الثقافي والديني، وعزز اللحمة بين الصنوين الشرقي والغربي، فحُفرت أژواد في الذاكرة الجمعية، كامتداد لثقافة البيظان وجزء من تاريخهم.
يتواصل...
 وللمزيد   http://www.alsoque.net/vb/showthread.php?t=1829
**********************************
محمد يحظيه ولد ابريد الليل يكتب : موريتانيا وازواد “1″
بدأ الكاتب المخضرم الجزء الأول من السلسلة التي عنوانها ب “موريتانيا وأزواد” بالحديث عن التغلغل الاستعماري في موريتانيا، وكيف أن كابولاني حاول أن يحتل موريتانيا من خلال إقليم أزواد، وعجز عن تنفيذ خطته هذه بسبب عدم القدرة على تأمين خطوط اتصال.
أو طرق إمداد فاختار الطريق الأسلم من خلال الجارة السنغال التي يحتلها الفرنسيون آن ذاك منذ ما يقرب من قرن.
كما عرج الكاتب في هذه الأثناء على الجهود الكبيرة التي بذلها الشيخ ماء العينين بالتعاون مع ملوك المغرب في سبيل صد التغلغل الاستعماري.
وتحدث بعد ذلك عن خطة كابولاني في التغلغل السلمي في البلد من خلال الاستيلاء على عقول وقلوب قادة الرأي في البلد، والتأكيد باستمرار على عدم عداوة فرنسا للإسلام، وتدليلا على ذلك “قام بتوزيع عدد من كتب المتصوفة مثل دليل الخيرات وكتب الجزولي وغيرها” حسب تعبير الكاتب
وانتقد ولد ابريد الليل بعد ذلك بشدة تجاهل قادة البلد على مدى الخمسين عاما لمنطقة أزواد التي يري السياسي المعروف أنها تجتمع مع البلد في عدد كبير من الأمور، وأرجع جزء كبيرا من ذلك إلى أن قادة البلد لم يكونوا يستشيرون أحدا في رسم سياساتهم بل يرون أن مثل هذه الاستشارة تنقص من قدر الرئيس. ولم يثر اهتمامنا لهذه المنطقة المهمة لنا إلا ما حدث من أحداث في الآونة الأخيرة، فأصبحنا فجأة ندرك أن هناك جارا لنا اسمه أزواد، كما لو أنه هناك جدار سميك يمنعنا من التواصل مع هذه المنطقة.
وتوقف الكاتب عند ما تعرضت له هذه المنطقة خلال الخمسين سنة هي عمر الدولة الموريتانية من ظلم وضغوط “دون أن يثيرنا ذلك” حسب تعبير الكاتب مرجعا ذلك إلى أنه قد تكون هناك أشياء حدثت في مناطق أقرب منعتنا من سماع ما يحدث هناك.
ولد ابريد الليل أسقط نفس الوضع على الصحراء الغربية التي اعتبر أن الدولة تجاهلتها طويلا أكثر من 18 سنة من الاستقلال، قبل أن تقيم فيها ما وصفها ب “مسرحية هزلية أعاقتنا عن الاهتمام بهذا الجزء من الإقليم”
ودلل الكاتب على ذلك بما وصفها ب”الحركة التي قام بها عدد من الصحراويين والموريتانيين في العام 1970من القرن الماضي من أجل التوعية بضرورة استقلال الصحراء عن إسبانيا، لكن هذه الحركة لقيت كل التجاهل من الحكومة الموريتانية حتى قتل رئيسها تحت التعذيب من قبل الإسبان دون أن تنبس حكومتنا ببنت شفة، بل أكثر من ذلك تعرضت مظاهرات هذه الحركة في انواكشوط إلى القمع من قبل الشرطة الموريتانية” حسب تعبيره
وأضاف الكاتب “ولو فرضنا أن ما بذلته الحكومة الموريتانية من جهد ومال ورجال في حرب الصحراء ذهب جزء قليل منه إلى العمل في ذلك الوقت من أجل جلاء الاستعمار الإسباني لكان الوضع مختلفا تماما الآن، وخصوصا على المستوى الأخلاقي”
ويضيف ولد ابريد الليل “لقد كانت سياسة موريتانيا تجاه الصحراء بعيدة كل البعد عن الاتجاه الصحيح، وهو ما أدى بنا في النهاية إلى أن ندخل في متاهة لن نخرج منها أبدا” وبرر ولد ابريد الليل-وهو للتذكير أحد قادة الجناح المدني لانقلاب العاشر من يوليو- ماقام به قادة هذا الانقلاب من انسحاب من نزاع الصحراء بأنه كان ضروريا لوقف حمام الدم، ومع ذلك فإنه لم يصلح ما فسد من قبل، فقد اتسع الخرق على الراقع، فقد انقطعت أواصر الأخوة بيننا” حسب تعبيره
وختم ولد ابريد الليل الحلقة الأولى من السلسلة بقوله “إن من أسسوا بناء الدولة وضعوا قاعدة تقول: القضايا الخطيرة أولى من القضايا الكبيرة، فليس علينا أن نناقش مستقبلنا البعيد وأن نضع الرؤي السياسية له، فكل هذه الأمور موكولة إلى القائد المتفرد، وكل من جاءوا إلى الحكم كانوا يقومون بإطفاء الحرائق المشتعلة لا أكثر، ويجرون وراءهم تقاليد موروثة، ومساعدين لمن قبلهم لا يزالون حاضرين في المشهد، ويتبعون سياسة أن الصمت أبلغ من الكلام”. وللمزيد
 http://www.alsoque.net/vb/showthread.php?t=1910
********************
حْلاَمُ شَعْبٍ تَتَبَدَّدْ..!!!
الاثنين 28 كانون الثاني (يناير) 2013

الباحث: احمد جدو ولد محمد عَمُو ولد إگَّ Ahmedjiddou83@gmail.com
من مدينة مراكش الحمراء، حيث يرقد أبرز زعماء الحركة المرابطية، يوسف بن تاشفين في قبر متواضع بالقرب من ساحة جامع "الفنا" الشهيرة التي أسَّسها المرابطون خلال القرن الخامس الهجري، استعيدُ ذكريات تاريخ أمة هناك في صحراء الملثمين...، تملكني شعور غريب وأنا أقف أمام قبر زعيم دانت له المنطقة من أودغست حتى بلاد الأندلس، وهو يرقد خلف قبة متواضعة حالها كحال بلدي الحبيب وساكنته أحفاد (المرابطين، الشناقطة).
لقد استطاع أجدادُنا من المرابطين إنشاء دولة مركزية في الغرب الاسلامي في فترة عزَّ فيها قيام مثل تلك الدولة في المنطقة عموما، رغم نَأيِهم عن مجالاتهم التقليدية حيث صحراء الملثمين، متخذين من مراكش عاصمة لهم، وهي التي تقع بعيدا عن المجالات الجغرافية التي كانت تحت سيطرة القبائل المرابطية التي ينتمون إليها، وهذا ما يشي بقوة السلطان التي وصلت إليه الحركة المرابطية إبَّان أوْجِ قوتها، وما استطاعت تحقيقه من بسط للنفوذ وإرساء لدولة الإسلام في شمال وغرب إفريقيا والأندلس...
لقد كانت الحقبة المرابطية بحق من أهم الفترات التي عرفها تاريخ الدولة الاسلامية في المغرب الاسلامي، فكيف لثُلة من المرابطين القادمين من جزيرة تيدرة على المحيط الأطلسي-حيث ربوع قبائل الملثمين- أن تقيم دولة مترامية الاطراف كتلك الدولة...؟؟ لم يتحقق لهم ذلك لكثرة في العدد ولا قوة في العتاد وإنما بإيمانهم بالله وتضحياتهم في سبيل إقامة العدل فوق أرض الله وتحت سمائه، بسطوا النفوذ وأوقفوا المدَّ الصليبي لبلاد الإسلام عقود عديدة وسنوات مديدة (أربعة قرون)، هؤلاء هم أجدادنا المرابطون الذين لازالت تضحياتهم تمثل مجدا وتاجا على رأس كل موريتاني بل كل مسلم في هذه الدنيا.
ولم يتوقف البذل والعطاء والتضحية لدى أسلافنا عند الفترة المرابطية فحسب، بل سَأمرُ وإن بشيء من التَّجوُّزِ في السياق التاريخي لأحط الرحال بالفترة الشنقيطية لأُبرِز أمجادا أخرى هناك مثَّلها أجدادنا من الشناقطة علما وورعا، فقد ضربوا في ذلك أروع الأمثلة حيثما حلوا، فذاك المشرق الاسلامي يعرفهم قبل أن يعرفهم الغرب الاسلامي، ففي افريقيا حدِّث ولا حرج عن العلم والدعوة التي أخرجوا بها الناس من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد، ومن ظلمات الجهل إلى نور العلم...
ولمَّا جاء دور الاستعمار نفَّذ أجدادنا -ساكنة البلاد السائبة- الذين نعتز بهم خطة محكمة ثنائية تقوم على مقاطعة ثقافية شاملة، ومقاومة مسلحة خاضوا غمارها مع بساطة في العتاد، لكن مع إيمان راسخ وعزة بالنفس وتشبث بأرض ألِفُوها منذ نعومة أظْفَارِهم، فقدَّموا في سبيل ذلك أرواحهم رخيصة في سبيل الدين والوطن، حتى اندحر المستعمر مخلِّفا أذيال الهزيمة وراءه ، و بذلك يكونوا قد أوصلوا سفينة موريتانيا إلى برِّ الأمان لينتهي دورهم مع ظهور "الدولة الحديثة" .
دولة ينعم فيها كل موريتاني بالأمن والأمان، ينال حقوقه و لا يظلم نقيرا و لا قطميرا، دولة يتساوى فيها الغني والفقير، فهم أمام القانون سواسي، دولة العدالة الاجتماعية دولة الحرية، دولة بناء وتعمير، دولة مدنيَّة لا قبلية ولا حزبية (الحزب الواحد).... هذا ما تمنَّاه الرعيل الأول الذي حمل مشعل الحرية للبلاد السائبة، لكن هل كناَّ حقاً خيرَ خلفٍ لخير سلف ؟؟؟
أظن أن الإجابة ومع الاسف، هي لا وألف لا، لم نكن ذلك الخَلف الذي تشبَّث بالمَقُولة الشهيرة "عيب الديار على من بالديار بقي"، فما إن قامت الدولة الحديثة وهي لا تزال في مهدها حتى تم وَأدُ كل الآمال التي علقها أولئك البناة الذين أرادوها موريتانيا للجميع فأرادها من خَلفَهم موريتانيا للإقصاء والتهميش .
فمنذ الارهاصات الاولى لقيام الدولة إلى يوم الناس هذا ابتُلي هذا الشعب الطيب بحَفْنة من العسكر يتحكمون في مصيره وخيراته، مؤسسة عسكرية انتقلت من المرابطة في الثغور إلى المرابطة في القصور، همُّها ليس الدفاع عن الوطن وإنما الصراع على السلطة، فاليوم ينقلب عاليها على سافلها وغدا ينقلب سافلها على عاليها، في دوامة لا متناهية، ادخلت مصير هذا الشعب في حلقة مفرغة، فمنذ أن شكَّل العسكر مجلسه الخاص بالحكم الأبدي لموريتانيا ، المتمثل فيما سُمي اللجنة العسكرية للخلاص الوطني، وموريتانيا تئِن تحت وطأة سلطة عسكرية متشبثة بالحكم، وكأن الادبيات العسكرية لدى مؤسستنا العسكرية، وما يُلقَّن لمجندي الجيش ومختلف القوات المسلحة هو ضرورة الدفاع عن السلطة السياسية العسكرية بدل الدفاع عن الحوزة الترابية .
 وللمزيد
http://www.alsoque.net/vb/showthread.php?t=2015
***************
لمحات من تاريخ قرية تنيگي/ إعداد محمد يحيى بن محمد بن احريمو
إن مما لا شك فيه أن القرى والحواضر الموريتانية تضم وراء جدارنها الصامتة تاريخا حافلا يشكل جزء كبيرا من تراث هذا البلد ورافدا من روافده ومكونات هويته... تاريخ حافل يهب عبقه بكثير من الأمجاد والمآثر والشيم الفاضلة . 
وقد امتازت النسخة الثانية من مهرجان المدن القديمة التي احتضنتها قرية وادان هذا العام 2012م بإدراج قرية تنيگي ضمن برنامج المحاضرات المنظمة في المهرجان . 
وقد كنت ضمن الفريق الذي انتدب لتمثيل هذه القرية حيث قمت بإعداد بحث عن تاريخ قرية تنيگي ودورها في التأسيس للثقافة الإسلامية والتقاليد العالمة في موريتانيا وهو ما شكل فرصة للكشف عن جوانب عدة من تاريخ هذه القرية ظلت إلى وقت قريب مجهولة لدى معظم القراء وتحت إلحاح الزملاء والإخوة على نشر بعض نتائج هذه البحوث فقد حرصت على تلبية طلبهم وإفادتهم بما طلبوه .
قرية تنيگي نشأتها وموقعها ومكانتها التاريخية
تأسست قرية تنيگي في أواخر القرن السادس الهجري بعد حين من سقوط دولة المرابطين وهي الدولة التي ينتمي سكان هذه القرية إلى الأرومة التي كان لها فيها دور الريادة وشرف القيادة ألا وهي قبيلة لمتونة الكبرى فلا غرو إذا أن كان لقرية تنيگي نصيبها وإرثها الكبير من القيم والتقاليد المرابطية . 
وتعتبر قرية تنيگي من أهم المدن التاريخية الموريتانية الغابرة التي شهدت ازدهارا علميا وحضاريا وعمرانيا هاما ما يزال تاريخه بحاجة إلى الدراسة والتمحيص .
تقع قرية تنيگي في منطقة آدرار وتبعد عن مدينة انواكشوط العاصمة الموريتانية حوالي 600كلم إلى الشمال الشرقي وتقع قريبا من خط العرض 20درجة و27 دقيقة و10ثوان من العروض الشمالية وعلى خط الطول 12 درجة و21دقيقةو45ثانيةغرب خط "كرينتش".
وقد تم اختيار موقع القرية من طرف مؤسسيها بعناية تامة فهي تقع على ضفة واد كبير هو الوادي المسمى فيما بعد بـ "ارغيوية " ومن المرجح أن هذا الوادي كان في القديم يحتوي على مياه غزيرة دائمة طوال العام وهو ما مكن ساكني القرية من ممارسة زراعة النخيل والواحات شأنها في ذلك شأن أودية آدرار المعروفة .
كما تقع قرية تنيگي كذلك على الطريق التجاري المعروف " بالطريق اللمتوني " الذي يربط بين درعة وسجلماس في المغرب وبين منطقة آدرارفي موريتانيا مرورا بالمجابات الكبرى ولهذا كان لأهل تنيگي دور هام في التجارة عبر الصحراء وتسيير القوافل وكان لهم نشاط تجاري واسع خصوصا في جنوب المغرب وفي المناطق المحاذية لنهر السينغال ولدينا شواهد عديدة على هذا الأمر يضيق المقام عن ذكرها .
وقد ورد أول ذكر مكتوب لقرية تنيگي في رحلة البرتغالي فالانتيه فرناندوس الذي دون مجموعة معلومات نقلها عن بعض المستكشفين والرحالة الذين زاروا شواطئ الأطلسي سنة 850هـ وقام بجمع بعض المعلومات عن منطقة آدرار وموريتانيا عموما وقد تحدث عن قرية تنيگي باعتبارها إحدى أهم قرى منطقة آدرار .
وتجمع المصادر التي تحدثت عن تنيگي على أنها كانت قرية آهلة بالسكان وافرة الأسواق تعج بمختلف أوجه النشاط العلمي والتجاري والاقتصادي الهام.
يقول الشيخ سيدي محمد بن الشيخ سيدي المختار الكنتي في الرسالة الغلاوية متحدثا عن تنيگي: " إنها كانت قصرا مشيدا " ويقول أحمد بن الأمين الشنقيطي في الوسيط في كلامه على جغرافية منطقة آدرار :" تنيگي وهي مدينة مشهورة وكانت من مدن آدرار المعتبرة فيما مضى وكانت بها دور ونخيل ولم يبق منها اليوم إلا الأطلال وجذوع النخيل ".اما العلامة المؤرخ الكبير المختار بن حامد فيقول عنها : " ولما وضعت حرب المرابطين أوزارها أسس تجكانت قريتهم "تنيگي" في القرن السادس الهجري وأقاموا بها قريبا من أربعة قرون في غاية ما يكون من العمارة والدين والعلم والمال والعدد ".
لمحات من التاريخ الثقافي لقرية تنيكي
ودورها في تأسيس التقاليد العلمية في موريتانيا
عرفت قرية تنيگي بكثرة علمائها و ازدهارها الثقافي والعلمي وهو أمر سارت به الركبان ونسجت حوله الحكايات والقصص المستغربة. 
ومن أشهر ذلك الرواية التي تقول " إنه كان في تنيگي أربعون جارية فارقة تحفظ الموطأ " وهي رواية مشهورة أوردها الشيخ سيدي باب في رسالته " تاريخ إيدوعيش ومشظوف " نقلا عن العلامة المتبحر والشيخ المعمر أفلواط بن محمدُّ بن المختار بن أحمدن ألفغ الجكني الذي أدركه الشيخ سيدي باب مطلع القرن الرابع عشر وهو إذ ذاك شيخ كبار قد جاوز المائة وأدرك كثيرا من الشيوخ والأكابر من أمثال المختار بن بونا والشيخ سيديا ومحنض باب بن اعبيد وغيرهم .
ومنها رواية أخرى نقلها الأستاذ المختار بن حامد عن العلامة اباه بن محمد الأمين اللمتوني وهي أن أكثر البلاد يومئذ علما قرية تنيگي ومدينة القاهرة .
وقد شاعت هذه الحكايات وتداولها الناس شرقا وغربا وهي وإن كانت لا تخلو من نوع مبالغة فإن لها قيمة ودلالة رمزية لا يمكن إهمالها إطلاقا كما هو معروف لدى الباحثين في علم الاجتماع فهي ليست إلا صدى لواقع ثقافي قديم و تعبيرا عن ماض مجيد شهدته هذه القرية .
 وللمزيد
http://www.alsoque.net/vb/showthread.php?t=1831
**************
نحن و أزواد
الأربعاء 24 تشرين الأول (أكتوبر) 2012
أحمد بابه مسكه
أثارت مقالات محمد يحظيه ولد ابريد الليل حول "موريتانيا و أزواد" ... ما كان طبيعيا أن تثيره ، فقد تناول فيها بكل وضوح تاريخ البلد بكامله و على وجه خاص حقبه الحساسة بما أنها الأقرب زمنيا، وتعرض لبعض المحظورات المثيرة للجدل، فاتحا مجالا واسعا للجدل والنقاش وربما التأمل. وهو بذلك يلعب دور المثقف السياسي ؛ ومهما يكن موقف القارئ من مضمون المقال فلا شك أنه سيستمتع بأناقة اللغة و رفعة المستوى الأدبي، إذا كان ممن يعرفون جماليات لغة "ابوالو". ولا نري تناقضا بين ذلك و بين شغف الكاتب بلغته ـ لغة الضاد ـ ودفاعه المستميت عنها ضد اجتياح "لغة كبولاني"، فتعلم اللغات واستخدامها كأدوات لاكتشاف الثقافات والعلوم لا ينبغي أن يخضع للمواقف تجاه السياسات المتغيرة للحكومات والدول. ومن المعلوم أيضا أن الوطنيين المقاومين ضد الاجتياح الأجنبي كانوا يستخدمون عبر العصور إتقان لغة العدو كأحد الأسلحة الأكثر فعالية ضد طغيانه.
بالنسبة لي أود إبداء بعض الملاحظات حول بعض النقاط ‘ أولها بخصوص الشأن الأزوادي . قد يتساءل القارئ "ما له ولأزواد؟ " فقليل جدا من الموريتانيين من يعلم أن أحد مواطنيهم قام قبل عشرين سنة بوساطة في جمهورية مالي كللت بقسط من النجاح حيث أفضت إلى "الميثاق الوطني" و "اتفاقيات باماكو" المبرمة بتاريخ 11 ابريل 1992 بين الحكومة المالية و "منسقية حركات و جبهات أزواد الموحدة".
كنت آنذاك موظفا دوليا ‘ كمدير مكلف بالدول الأقل نموا باليونسكو باريس؛ وقد طلبت مني الحكومة المالية أن " أسهل الاتصال " بينها و بين الثوار الطوارق الناشطين في شمال البلد. اعتبرت أن تلك المهمة واجبا مقدسا، كما كنت أفعل دائما كلما أتيحت لي فرصة الإسهام قدر المستطاع في تسوية النزاعات في إفريقيا. ساندت خلال العقود الماضية حركات النضال التحررية في قارتنا و خارجها (فييتنام، فلسطين...) مع السعي طبعا في دعم الحلول السلمية كلما سنحت فرصة بذلك. و من غريب الصدف و... حسن الحظ ، أن اتصالا من "الطرف الآخر" بلغني في نفس الوقت تقريبا دون أن يعلم أحدهما بما يفعل خصمه، طبعا ؛ فبينما كنت أستقبل مبعوث باماكو، اتصل بي مثقف طوارقي قريب من ثوار الشمال ليبلغني رسالة منهم تطالبني بمساندة نضالهم "مثلما ساندت جميع القضايا العادلة التي كرست وقتي لها خلال عقود." كان الجواب بكل بساطة أن الفرصة سانحة بل مثالية لخدمة قضيتهم عبر القيام بمهمة سلام.
من أجل القيام بتلك الوساطة على أكمل وجه، كان من البديهي ضرورة الاعتماد على دعم أو على الأقل الحياد الايجابي لبعض الجيران و الشركاء الهامين ؛ خاصة الجزائر و فرنسا. بعد الـتأكد من دعم الجزائر ( التي استمرت في لعب دور ريادي في الوساطة بين الثوار الطوارق و باماكو ‘ وساطة موازية ورسمية أحيانا) ‘ استطعت بعد الحصول علي موافقة الحكومة المالية إشراك شخصية فرنسية من العيار الثقيل. عر ضت الأمر على إدغار بيزاني الذي قبل بتحمس، وهو شخصية جديرة بالاحترام و الوزير السابق للجنرال دي غول و الذي أصبح مستشارا لفرانسوا متران ، و قد أعطي الرئيس متران موافقته مصحوبة بتعليماته لوزارة الخارجية الفرنسية لتزويدنا بالمساعدة اللازمة، والتي ظلت مع ذلك محدودة و متواضعة وفقا لطلبنا.
قمت بإعلام سلطات بلدي طبعا و طلبنا مساندتها نظرا لأن موريتانيا إحدى أهم جيران مالي و قد بدأت فعلا تستقبل العديد من اللاجئين الذين بدأنا تمهيد مهمتنا بزيارة بعض مخيماتهم في نواحي باسكنو.
لقد تم استقبالنا ‘ أنا و زميلي ادغار بيزاني من طرف الرئيس المالي آمادو توماني توري في قصره الرئاسي "كولوبا" ليفاجئنا بطلب بسيط و... غريب : "ابحثوا لي عن محاور" . كان مستعدا للحوار و التفاوض مع مواطنيه الثائرين و لتلبية مطالبهم إلى أقصى حد ممكن. لكن مع من يتفاوض ؟ ربما بدا الأمر غريبا لمن لم يتتبع الأحداث منذ سنة ؛ لنتذكر:
قبل سنة تقريبا، اندلع تمرد مسلح في شمال البلاد ادهش الكل بفجائيته و نجاعته و سرعة انتشاره في مختلف مناطق أزواد. استجابت الجارة الجزائر بصفة سريعة لنداء باماكو و نظمت لقاء، تم بموجبه توقيع "اتفاقية تمانراست" في يناير 1991. لكن نظام موسى تراوري سقط بعد ذلك بقليل دون أن يبدأ بجدية تطبيق التزاماته ... نظرا لانعدام الوسائل؟ لفقدان الإرادة ؟ لضيق الوقت؟ أو لكل تلك الأسباب وغيرها؟ ومن جهة أخرى فقدت "الحركة من أجل أزواد" بقيادة إياد آك غاليالموقع الرئيسي لاتفاقية تمانراست، فقدت وحدتها و انقسمت إلى عدة جبهات، محدثة بذلك انطباعا بسيادة الفوضى، حيث كانت تقوم مجموعات مجهولة الهوية بأعمال لا تخضع لأي منطق واضح حسب الأطراف الأخرى. ما العمل إذا؟
 وللمزيد
http://www.alsoque.net/vb/showthread.php?t=1988

*******************

أزواد: نظام الحكم  السبت, 15 سبتمبر 2012 23:15
يحيى ولد سيدي أحمد/ باحث في تاريخ وآداب الصحراء الكبرى والسودان الغربيخاص ـ (الحرية): شهدت منطقة أزواد قيام دول عديدة، كانت أشهرها وأوسمها بالعدل في السيرة دولة إسكيا الحاج محمد 1443/1538م، وكان قد حكم 36 سنة و6 أشهر. ورغم أن حكم أبنائه وأحفاده من بعده استمر حتى ما بعد قدوم الرماة سنة 1591م بوتيرة في العدل دون حكم إسكيا الحاج محمد، إلا أن تنظيمهم للدولة كان يعكس تمدنا كبيرا جدا. فكان لديهم وزراء وحكام مناطق ما بين إداريين مدنيين وقادة عسكريين، ولكل مسؤول لقبه الخاص ومسؤولياته الواضحة. كما كانت الإدارة الإقليمية مرتبة ترتيبا محكما. هذا، إضافة إلى استقلالية نظام القضاء حتى عن إسكيا نفسه.
واشتهر من بين باشوات وقادة الرماة رجالٌ معروفون بالعدل، حفظ لنا التاريخ أسماءهم، وكانوا في الغالب من الصدر الأول في دولة الرماة. كما كان للرماة نظام حكم محكم يتدرج من الباشا إلى القائد والكاهية.. يقول الشيخ سيدي المختار الكبير الكنتي:" ما أذهب الرماة إلا تلك السيرة المشؤومة المُحْدَثة بعد صدر الرماة القائمين بالسياسة والعدل، فدولتهم مستقيمة إذ ذاك، وكلمتهم مجتمعة، وشوكتهم قوية، ونكايتهم شديدة، فلم تزل تتدافع بهم أمورهم، وينتقص عدلهم، ويتزايد جَورهم، وينتشر ظلمهم، ويفشو حيفهم وشؤمهم، حتى كان الفتك لهم سيرة معروفة، والظلم طريقة مألوفة، ففتك بعضهم ببعض، فتفرق الكلام، وانفصم النظام، فلم يزل ذلك بهم حتى طوي ملكهم، وانفصم سلكهم". أما دولة التوارق، فإن سِمة البداوة حالت دون قيام نظام حكم على نمط السونغاي والرماة. ويظهر ذلك جليا منذ حكم امقشرن 1433/1469م، حيث أسندوا حكم مدينة تنبكتو إلى أسرة شنقيطية هي آل محمد نض. وفي القرن الثامن عشر الميلادي، يلخص الشيخ الكبير الكنتي وضعية أزواد بقوله:" ونحن في زمن فاسد وبلاد سائبة، والتغلب فيها للتوارق". ويضيف، متحدثا عن نظام حكمهم للأرض:" وليسوا كحال الولاة الحاملين على ما هم فيه". وجريا على عادة امقشرن عرض سلطان إولمدن أُكَدِدَ، على الشيخ الكبير الكنتي رئاسة أرض أزواد، قائلا:" يا شيخ، ألا ترى إلى فساد العامة وعوث الظلمة بالفساد في البلاد، ولا تسمع الكلمة إلا منك، ولا ينفع الدفاع في رد ذلك إلا أن يصدر عنك، فأنت المكلف بتقويم الأمة، وإقامة حدود الملة. وقال بمثل ذلك القاضي الصالح بن محمد البشير السوقي - وسائر إخوان أكدد وأبناء عمه- وإنا جميعا في قبضتك، وتحت حكم سيادتك، نأتمر بأمرك، وننتهي لنهيك؟". فقال الشيخ الكنتي:" إنما أنا رجل من سائر المسلمين، وما قصرت قط في جلب أو دفع أرى أن عائدة نفع تعود منه على الإسلام وأهله، وما طلبت في ذلك صاحبا ولا عونا ولا غاشية، فادفعوا جهدكم، وأنا من ورائكم. وأما أن أترأس أو أتعاطى ما يتعاطى أهل الولاية، فما لا يكون أبدا. وأما أنت، يا أكدد، فإن صحت نيتك وعاقدت الله تعالى على العدل في سيرتك، ضمنت لك على الله تعالى استقامة الدولة، وشدة الصولة، حتى لا يقاومك معاند، ولا ينالك بما يضرك مُكائد". وكذلك عُرضت رئاسة أزواد في نفس الفترة على زعيم قبيلة كل انتصر العربية في صميمها العلامة محمد المختار بن محمد علي بن محمد أملن، فقد كتب له أعيان قومه ومن ينسب إلى العلم من إكلاد كتابا بالمبايعة له برسم الإمارة وأنه أهل لها، وكتب له بذلك أيضا جميع انتصر وإكلاد والرماة والبرابيش وإكودرن. فجاء إلى الشيخ الكبير الكنتي، ونصحه الأخير قائلا:" إن الرماة لو أن لهم قدرة على تولية أحد ولّوا واحدا منهم، فما خرجت الولاية من أيديهم إلا بعدما عجزوا عنها، وأما البرابيش فهم[ في أرض] التوارق، وأما انتصر وإكلاد فـ[ زوايا]، وأما كناتة فلم يدخلوا تحت ولاية سلطان من زمن عقبة المستجاب إلى يومنا هذا، ولا يدخلون تحت ولايته آخر الأبد، وإنما هم زوايا: مَن لم يكن منهم في شغل بطلب العلم كان في شغل بطلب مَعاشه من ركوب الأسفار واقتحام الأخطار، وأما التوارق فمتغلبون، لا ينقادون لذي سلطان. وعلى تقدير تأهلك للخلافة، فأين الأجناد التي تصول بها؟ وأين العدة التي تقوى بها؟ وإذا كان لك جند، فمِن أين لك بيوت الأموال التي تنفق منها على الأجناد وتبذلها في استجلاب الأمداد؟ فإن كنت ذا نية صالحة في طلب الإمرة، وكان الله تعالى قد قدرها لك في سابق تقديره، فاسْعَ في تحصيل شروطها وتهيئة أسبابها بوجه لا ينقض عروة ديانة، ولا يخل بمروءة ولا صيانة، وإن يكن غير ذلك، فإياك والدخول في باطل، والسعي في ما لا تحصل منه على طائل". فلم يزد الرجل على أن مزق المكتوب ودفنه، وتنصل من ذلك وتبرأ منه وهوّنه. هذا، مع إن إولمدن كان لديهم قضاتهم من قبيلة كل السوق العربية في صميمها المشتهرة بالعلم وبتعاطي الشعر أيضا. ورغم أن إولمدن، الذين استمرت دولتهم في أزواد أكثر من قرنين من الزمن، كانوا قد بسطوا نفوذهم على غالب أرض أزواد، إلا أن النزاع القديم الجديد بينهم وبين قبائل تدمكت حال دون بسط نفوذهم على سائر بوادي أزواد، ولو لفترة من الزمن. فقد ثار عليهم الغمير بن أبتيت بن محمد المختار بن عومر بن اللاذ التدمكتي ، حين ثار على خميكا عم أبيه سلطان تدمكت الذي كان تحت وصاية إولمدن، "وخرج عنه في جماعة وافرة من أبناء اللاذ وأكثر قبائل تدمكت، فانحاز خميك إلى إولمدن مستنجدا لهم فأنجدوه، فكانت بينهم وقعة ايرانتكيفت، وكانت الهزيمة فيها على خميكا ومن معه، وقتلت منهم مقتلة عظيمة. ثم خرج إليهم في سائر إكوادرن، فكانت وقعة آركون، فكانت الهزيمة فيها على قوم الغمير، بعد ما نيل من أصحاب خميك وقتل من إولمدن زهاء المائة، وفيهم أبناء أخوات أمّ ومهمد بن أك الشيخ، ولم يبق بيت من بيوتات إولمدن إلا وقتلوا منه قتيلا أو قتيلين أو أكثر، فكانت إولمدن على عداوتهم وحربهم يدا واحدة، فغزوهم بجيش جرار حتى ألحقوهم ببلاد بنبرَ ووغّلوهم فيها، وأغاروا على كثير من أتباعهم وأشياعهم، ثم رجعوا عنهم. ثم ضاقت الأرض على الغمير ورجاله بما رحبت، فبعثوا بالكتب إلى الشيخ سيدي المختار الكنتي يستغيثونه، فركب إليهم في جماعة من طلبته وخاصته، فتلقوه بالكرامة والإكرام، وأهدى إليه الغمير ما لم يهده قبله أحد من آبائه عينا وبقرا وعبيدا وأثاثا. فأمره بالشخوص معه حتى يفد به على جميع قبائل إولمدن في دارهم. فحاص من ذلك جميع أعوانه وإخوانه حيصة حمر الوحش، وقالوا: وروده على إولمدن بحدثان موت أعزائهم في دارهم ما لا يكون ولا يتصور! وسكن هو تحت جريان الأمر، وقال: يا شيخ، لو أقحمتني النار أو جشمتني البحار لاقتحمت جمر النار ولَخُضْت لج البحار، وإني طوع أمرك الرشيد، وتحت كنفك المشيد. فركب به الشيخ ووفد به على جميع أحياء إولمدن، فما منهم إلا من تلقاه بالسهل والرحب، وبسط له كنف الكرامة والحب، حتى نزل به على أبناء أك الشيخ فأكرموه وأعطوه ما لم يعطوه لأحد من آبائه، وقدموه على تدمكت، فتمت له الكلمة فيهم، وجمع الله له بعناية الشيخ وسياسته إلى ولاية أمر تدمكت ولايةَ أمْرِ إولمدن؛ فكانوا يفِدون إليه وفادة الرعية إلى سلطانها، فيعطيهم العطايا الوافرة" .
يحيى ولد سيدي أحمد باحث في تاريخ وآداب الصحراء الكبرى والسودان الغربي
هوامش ـــ  وللمزيد
http://www.alsoque.net/vb/showthread.php?t=1977


**********************************
خمسون عاماً على إبطال الرقيق: قصة تجارة العبيد في الحجاز [1855 -1962م]
محمود عبدالغني صباغ
اهداء
الى عبيد ومواليد وجواري الجزيرة العربية قبل عام 1962م.. قاسيتم أبشع انواع المرارات، لتشقى ضمائرنا اليوم أضعاف ذلك من وطئة ما حمله -او سكت عنه- التاريخ !..والى الشباب الناهض في بلادي المملكة العربية السعودية.. أضع بين أيديكم في تهيّب وتواضع صفحة من تاريخنا القريب، خليق بنا ان نستوعب -معاً- ملامحها وتفاصيلها، ونمحص ذهنياً المفاهيم التي انطوت عليها، كي لا نعيد راهناً انتاج أيٍ من صور ذلك الماضي الكسيف.. وكي لا نستمرئ -من جديد- اي تدهور في الجهالة او انغماس في حمأة الشقاء.
-2-
تنويه لابد منه:
ان لكل عصر جوهره وقيمه ومفاهيمه وملابساته ومعتقداته وظنونه التي فطر عليها، وله -أيضاً- منطق تبدلاته وتحولاته، المرهون بمواطن القوّة وتوازناتها.. وكل ما ورد في البحث عن أفراد او عوائل او أعيان او قبائل او أعراق أو أجناس أو مُدن أو مذاهب لا يمكن ان يُقرأ الا في سياق حركتها وأدوارها التاريخية الخاضعة لمفاهيم وقيم زمانها ومكانها. ان حضورها في هذا البحث انما ينطلق من زاوية واحدة -هي زواية البحث-، التي لا يصح، ولا يمكن معها، اختصارها باطلاق أي أحكام نهائية او قطعية تمسّها.
أما لماذا هذا الموضوع؟
ان ثمة فئات كانت غائبة غالباً من سجلّ التاريخ، وقد حُكم عليهم خطأً في غيابها وكأنها خارج التاريخ، رد ذلك أن تجربتهم التاريخية ورواياتهم كانت أقرب للحجب بفضل تقييم انتقائي لمصادر محتكرة. ان تاريخ الحجاز وفيه مواقع القوة والأبويّة والنبالة والبيروقراطية ومؤسسات العلم والمدارس، تم توثيقه جيّداً دون ان يرافقه توثيق كافٍ لتاريخ صامتيه وفئاته المهمشة.
وليس في عزمنا أن نفتح مسارب الآلام وان كان من واجبنا ان نهتك الأستار، ونكشف الأعماق، ونخوض الرحلات الطويلة في أغوار العوائد والأدواء الموبوئة، الا اننا -وبشجاعة الباحث ونزاهة العلم- نعيد ترتيب ذاكرة أمّتنا الجماعية، بغية معالجتها؛ بتبيان مصائبها، وايضاح نوائبها، ووصف شقائها، وترتيب دوائها.
يقول عبدالعزيز التويجري في كتابه (لسراة الليل هتف الصباح): “وحتى لا يتهمني أحدٌ أنني أنكأ جروحاً، أضع في وجه هذا الاحتمال أن جرحاً لا يجد من يفسر سببه ومُسبباته سيظل ناغراً إذا بقي دفيناً في مدافن سوء الفهم والأحقاد الخبيثة، لا تعالجه تفسيرات وينظفه من التلوث وضوح في الرؤية، قد تصيب عدواه جسد الأمة وتاريخها، وينتقل من الفرد الى الجماعة في وباء يقوده هذا الجرح على طرقات لا هادي لها. فإن الجرح ينغر بعد حين اذا كان البناء على فساد”.
-3-
 وللمزيد
http://www.alsoque.net/vb/showthread.php?t=1969
*****************
الرق في موريتانيا بين التاريخ والميتيولوجيا والفقه/ الحسين بن محنض
تعود أصول أقدم رقيق يحتفظ بها التاريخ في موريتانيا إلى قبائل إيزگارن التي استوطنت بلاد شنقيط وأحواز بلاد درعة قبل سبع آلاف سنة من الآن. وساكنت في هذه الربوع إخوتها إيرناكن، وقبائل گنار، وأغرمان، وبافور، وبني وارث الذين تعرف بقيتهم اليوم في الموروث البيضاني بأواش،
إضافة إلى قبائل گنگاره السوننكية قبل قدوم صنهاجة وقبل مقدم الإسلام، حيث مثلت هذه القبائل المختلفة روافد مهمة للاستعباد الذي عانت منه من قبل بعضها البعض، ثم من قبل قبائل صنهاجة التي بدأت نزحتها اتجاه الصحراء الشنقيطية مع مستهل العهد المسيحي، ولم تزل تتوغل فيها إلى أن استكملت السيطرة عليها خلال العهد المرابطي (القرن 5هـ/ 11م).
وقبائل إيزگارن قبائل بربرية غلب على بشرتها الاحتراق، فأطلق عليها اليونانيون الذين احتلوا قرطاج قبل مقدم الفينيقيين اسم الاتيوبيين (الحبشيين)، ومعناها عندهم "ذوو البشرة المشتعلة". وقد كتب سيلاكس في القرن4 قبل الميلاد عنهم فعرفهم بأنهم السكان المجاورون لجزيرة سرنه (بوادي الذهب)، ووصفهم باسترسال شعر الرأس واللحية، وذكر أنهم من أجمل الناس، وأنهم طوال القامة، وأن قاماتهم تصل في أقل تقدير إلى أربعة أذرع. ويذكر اگزيل أن لاتينيين كتبوا في بداية العصر الميلادي من أمثال ميلا وبلين وبطليموس أشاروا إلى اتيوبيين (حبشيين) وصفوهم بالبياض في الصحراء، ولا يريدون بذلك أن بياضهم ناصع، بل يريدون أن ألوانهم خلاسية تتميز عن ألوان الزنوج الفحمية، فالزنوج سود والحبشيون محترقو البشرة أو حمر. وهم الذين أرادهم الشيخ محمد المامي بإطلاقه في كتابه جمان البادية على هذه البلاد اسم البلاد النجاشية، ويعرفون في اللغة الصنهاجية باسم إثگرن (إيزگارن بالحسانية) التي تعني الحمر أو محترقي اللون، وهو نفس ما تعنيه كلمة الاتيوبيين (الحبشيين) عند اليونانيين. وقد مثلت قبائل إيزگارن شأنهم في ذلك شأن إخوتهم إيرناكن أول روافد الاستعباد المعروف في هذه البلاد، فقد اصطدمت قبائل إيزگارن بأفواج صنهاجة الأولى التي قدمت إلى بلاد شنقيط مستهل العهد المسيحي، وما زال صدى استعباد إيزگارن موجودا في التقاليد المروية للبيضان حتى اليوم فيقولون: "آزگير اعبيد" كان يراد به العبد المنحدر من إيزگارن، ثم أصبح يدل على العبد الأحمر مطلقا، ويرتبط في ميتيولوجيا البيضان بصفات قدحية. وإيزگارن وإيرناكن هؤلاء هم الذين أعطوا اسم الحراطين المعروف اليوم حيث اشتهروا في بلاد شنقيط بممارسة الزراعة، فكان من يمارس الزراعة منهم في الوديان وفي الواحات يدعى بالحراطين (أهرضنن) اسمهم البربري المشتق من نحلتهم، فمعنى الأهرضنن (الحراطين) الذين يزرعون البساتين، ولا يعرف ما إذا كان اشتقاقها بربرا صرفا أو دخيلا أصله الحراثون أطلقه عليهم العرب الفاتحون. وتستخدم كلمة الحراطين في لغة البيضان اليوم للدلالة على الأرقاء السابقين، لأن العبيد في الغالب سود، وكذلك حراطين إيزگارن وإيرناكن الذين مروا بعمليات تهجين مختلفة مع البيض القادمين من الشمال والسود القادمين من الجنوب، وفارقوا حمرتهم مع الزمن لصالح السواد، فتغير مفهوم الحراطين خلال العصر الوسيط لينسحب على كل أسود حر من المجتمع الضنهاجي –فلا يدخل الزنوج- وصار كل عبد ينال حريته يصبح حرطانيا على هذا الأساس. وقد تكلف البعض لكلمة "حرطاني" (أهرضنن) التي سبقت الهجرة الحسانية إلى بلاد شنقيط معنى حسانيا فجعلها محرفة عن "حر ثاني" أو "حر طاري".
وقد انتشر هؤلاء الحراطين في المناطق الصالحة للزراعة جنوب وغرب آدرار، وبنوا عددا من السواقي العجيبة تشبه السواقي التي كان حراطين زناتة يبنونها في سجلماسة في تلك الفترة، وتسمى هذه السواقي بالصنهاجية أوچگن، ومنها اسم قرية آوليگات الحالية (70 كلم شرقي انواكشوط) التي كانت من سواقيهم، أصلها أولگن (النطق الحساني لأوچگن) كما ذكر ابن أحمد يوره في كتابه الآبار بقوله: "أوچگن [التي هي آوليگات] جمع أوچگ لأن هنالك قليبا من حفر السوادين الأول، منها موضع الساقية التي احتفروها قديما وأطلعوا منها الماء فصار يغترف منها القائم والقاعد بلا حبل ولا دلو، ثم لعب بها الزمان ومشى عليها فلم يبق منها أثر ولا عثير". وكان لهؤلاء الحراطين مزارع كبيرة في المنطقة منها مزرعة اندوگچن (اندوگلي) الواقعة إلى الشرق من آوليگات، اشتق اسمها من البساتين. وأما ما كان إلى الغرب من آوليگات فلم يحرثوه، وأطلقوا عليه اسم آمكرز، ومعنى آمكرز في اللغة الصنهاجية الأرض التي تسبب الندم لمن يقوم بحراثتها.
وذكرت المراجع الوسيطة هؤلاء الإيزگارن باسم الزغرانيين، وأطلق عليهم بنو حسان اسم الحمر أو الحمريين. ولم يزالوا معروفين في بلاد شنقيط باسمهم السلالي (إثگرن) حتى عهد قريب، حيث ذكرهم البرتغالي فرناندس -الذي تحدث عن البلاد في ما بين 913هـ و914هـ/ 1506م و1507م- كإحدى الفئات الثلاث التي يتكون منها المجتمع الشنقيطي آنذاك (العرب، أزناگه، إثگرن)
 وللمزيد
http://www.alsoque.net/vb/showthread.php?t=1818

الاثنين، 4 مارس 2013

الأمثال الأزوادية ( الطارقية )

(تمشاق )هي إسم لغة الطوارق وتكتب بحروف التيفيناغ 

1) المثل بتماشق(إِيهَرِي وَرْ تلِيدْ وهَكْ اتَّها تِيلْوَاتْ)
التعريب بالتقريب:( مال غيرك لا يصلح مصدر سعة لك)
والمقصود منه فيما أظن: أن ما في أيدي الغير من متاع مهما بذلوه لك فليس مما يعتمد عليه على الدوام.
{ التوقان إلى اللحم لايجعل الإنسان يمضغ لسانه }

********************* 
2) المثال بتماشق(تَرْهَا انْ سَانْ وَرْظِيفُوظْ إيلسْ)
التعريب بالتقريب:(التوقان إلى أكل اللحم لن يقلب اللسان لحماً)
المقصود فيما أظن: أن حب الشيء وتمنيه لا يجدي ولا يكفي في الحصول عليه.
.وتخيّل الأمر لا يجعله واقعاً.. كما يلمح إلى أن الغاية لا تبرر الوسيلة.
. وهو دعوة صريحة إلى الواقعية في طلب النتائج من وراء الإمكانيات والوسائل.
.وهو قريب من المثل العربي(إنك لن تجني من الشوك العنب).
*********************

المثل : {إريجن إغفنيس دغ تيشي أهاستكشنت وآن } 
التعريب التقريبي - من وضع رأسه بين الحشائش لا ينزعج إذا أكل البقر منه - 
وهو مثل يضرب لمن صادق أو رافق من هم أقل منه شأن وأتته أذية منهم .
أو  ضرورة اتقاء مواطن الريب..
 فمن جعل نفسه في موطن ريبة وإن برئ منها واقعاً،،
 إلا أنه لن يسلم من ألسنة الناس.
******************* 


المثل بتماشق(أَوَا تَرْهِيدْ أّكِّي.. أَوَا وَرْتَرْهِيدْ سُوكِي)

التعريب التقريبي:ما أردته فاذهب إليه.. وما لم ترده فارسل إليه.

والمراد به في نظري: أن أفضل السبل في حصول المأمول
 أن تسعى في تحصيله بنفسك لا أن تعهد بذلك إلى غيرك..
ويلمح إلى أن جد الإنسان في طلب الشيء دليل على صدق رغبته فيه،
، كما أن عدم تطلبه له بنفسه باذلاً قصار جهده يدل على تردده
 وعدم رغبته الأكيدة فيه..
**************

المثل بتماشق : "أورغ ور إتملوليو دو تغرت هارت.. تاظوظيمن ورايسرغي آر تيتدارت"
التعريب التقريبي : " الذهب لا يومض من تحت صاع مغلق .
.الجمرة لا يحرق منها إلا المشتعلة"
****************
المثل بتماشق : " إد تنهيد آوشالن تسوضد ياواتستغن"
التعريب التقريبي : إذا رأيت شيئا يجري فابحث عما وراءه
*******************
المثل بتماشق : " أفوس إين وريتقس "


المعنى التقريبي : " يد وحدة ما تصفق "
المضرب أن إجتهاد شخص واحد في قضية جامعة لن يوصل
 إلى الأهداف المرجوة بل يجب تكاتف الجميع من اجل تحقيق الهدف المنشود

السبت، 2 مارس 2013

ارفع رأِسك وأنت سوقي

هذا أحد الردود على من أشكل عليه تسمية السوقيون بالسوقين نسبة إلى مدينة السوق 
بسم الله الرحمن الرحيم
ارفع رأِسك وأنت سوقي
لقد زادني حباً لنفسي أنني بغيض إلى كل امرئ غير طائل
وأنني شقي باللئام ولا ترى شقياً بهم إلا كريم الشمــــــــــائل
إن كاتبنا استركب فكره فاركبه متن عمياء فتخبط به السير خبط عشواء ولو تريث قليلاً لتجنب إنكار ضوء الشمس في رابعة النهار والسير في وحل من الأمنيات 
أضيف إليك (اليعقوبي) بعضاً من كثير تجاهله كاتبنا 
هل تجاهلت كل من ينتمي إلى السوقية من علماء ومشاهير من القرن العاشر الهجري إلى يومنا الحاضر هل كان كاتبنا رأى في نفسه أن اعلم من الشيخ جلال الدين بن محمد بن الهادي السوقي الأدرعي من علماء القرن الثالث عشر هجري حيث قال في كتابه (نصيحة الأمة : عند ذكره للشيخ أبي رويس .. وهو العارف كما روي عن تلميذه الحاج ابي الهدى السوقي صاحب الأسئلتين للسيوطي والمغيلي وهما من أهل القرن العاشر؟ . نصيحة الأمة ص142
وأبو الهدى هو بن محمد الأدرعي السوقي وهو من ينتسب إليه الشيخ من محمد بن الهادي وكثير من السوقيين
أما أجهد كاتبنا نفسه في الاطلاع على مؤلفات السوقيين نفسهم ناهيك عن أشعارهم المنقولة ورسائلهم الموجهة فمن ذلك قول الشيخ هارون بن محمد بن احمد السوقي الأدريسي من أعيان القرن الثالث عشر في قصيدته إلى الحاج عمر الفوتي التي مطلعها :
إلى الأمير العظيم الشانف الدين مني سلاماً يفوح كالرياحين
إلى أن قال :
وعندهم علماء السوق أرذل من فقع وأولى بإذلال وتأبين
الجوهر الثمين ص390
وغير ذلك كثير مما تفاخر به السوقيين بأقسامهم الأشراف منهم والأنصار والفهريين
وأما الرسائل فمثل:( من محمد الشيخ وخزيمة ابني الصالح سالهو بن محمد البشير وحنا ابن امتّال بن محمد البشير وسائر أصحابهم وكافة السوقيين الى الشيخ المختار الملقب ببادي بن سيدي محمد بن سيدي المختار الكنتي .......) البوارق في أخبار السوقيين من أهل اجدش والطوارق ص7
وهؤلاء هم أبناء محمد البشير الكبير "اد انتكرنت" بن محمد يوسف الأنصاري الخزرجي 
وأما في مؤلفاتهم فقال الشيخ محمد حبة في أول كتابه إعلام أندية المدن ( قال الشيخ العلامة المؤرخ النسابة الثقة الشريف الحسني المراكشي أصلا السوقي حالاً محمد حبة بن محمد احمد )
ولهذا وغيره امتازوا بهذه التسمية حتى صارت متناولة بين جميع بلدان بلدهم من العرب والعجم فمنهم الشيخ احمد البكا الكنتي حيث قال في قصيدته التي مطلعها :
أحقا أتى من عند أحمد أحمد محمد سيد العبد والعبد اسود
إلى أن قال :
وتنصر ضيفاً من كل السوك فتية لهم أسد في النائبات وأسود
والشيخ سيدي بن محمد بن بادي حيث قال حينما استفت السوقيين في مسألة الحج على الطائرة 
هذا سؤالي وآل السوق أول من فالعرب فالعجم من ندبٍ ومنتدب
فأجابوه بأطيافهم جميعاً ولم ينكروا عليه تلك التسمية بل أجادوا له نظماً ونثراً فأعجب بها وسمى الأجوبة النيرات السبع فلا يحق لكاتبنا أن يتأمل قبل الحكم والتغلظ فيه لأن الانتساب إلى بلد أو بئرٍ أو غيره هو من شيمة العرب قديماً وحديثاً ولا يقدح في أصلهم 
أو ما علم أن الأسماء لا يطلقها الشخص على نفسه وإنما تطلق من الغير فيتميز بها عن غيره سواءً إراحته أو أعجبته أم لا فمثلاُ قبيلة "انف الناقة " التي كانت تتذمر من إطلاق هذا الاسم عليها ويستحي الواحد منهم عندما ينادى به حتى جاء بعض الشعراء فجعلهم يشمخون بأنوفهم الى السماء قائلاً لهم :
قومٌ هم الأنف والأذناب غيرهم فمن يسوي بأنف الناقة الذهب
فإن كان الذي ذمّرك وشوش عليك اشتباه كلمة السوق بكلمة السوقية المتبادرة إلى الأذهان فعرف المدينة تعريفاً يصل إلى الآفاق لأن الإنتساب إليها لا ينفك بمن يتصل بأولئك الأعلام القاطنين بصحراء شمال مالي شاء زيد أم عمرو 
فتشبهوا إن لم تكونوا مثلهم إن التشبه بالكرام فلاح
أنخ القلاص بأهل سوق المقصد

انخ القلاص بأهل سوق المقصد * واسكب قصيدك ما استطعت وأنشد

سوقية بكر المعــــــــاني ساقها * حب قـديم من زمان الـــمولد

حب قديم حــــــــــــنطته أواصر * ووشائج أمــــــشاجها من مفرد

صنوان أنت وأهل ذا السوق الذي * سموا به من حيث ذكر المربد

واختص بالسوق العمومة يا لها * تســــــــــمية أبعادها لم ترصد

سوق الوفا سوق النقا سوق الندى * سوق الشريعة والتراث المخلد

مح العروبة أهله من يعرب * في قولهم في فعلهم في المحتد

خاضوا المعارك باليراعة زادهم * تلك المـــــعارف في فلاة فدفد

غرثوا المناعة في النفوس فاصبحت * دعوى المكفر كالزناد الأصلد 

دغت الصليب وأهله في أرضهم * سود الصحائف لا بياض مهند

إن الثقافة في الحقيقة ملكهم * في أمسهم في يومهم بل في الغد

خلقوا لها خلقت لهم وسواهم * إن رامها متـــــــــــطفل كالمعتد

تجد القماطر إن دخلت نجوعهم * ملآنة مــــــــــخطوطة خط اليد

وترى البراعم والعسالج همهم * نشر العلوم وشـــــرحها للمبتد

وإذا اقتنصت من الشوارد درة * تحت البحار وفوق سطح الفرقد

لوجدتها قيد الأوابد عندهم * وكأنها جــــــــــــزئية من أبجد

وترى الأهلة كالبدور وشيبهم * مثل الإشارة شــــبهها لم يوجد

وإذا ولجت إلى المكارم خاطبا * بكرا شرودا من حــــسان خرد

ألفيتها مجرورة قد جرها * فحل خبير باصـــــطياد الملحد

يفتن في لحن الكلام مجانبا * ِِلحن الكلام بـــــــطبعه المتوقد

يسمو عن الظلم القبيح بطبعه * وبدينه وبـــــــــــعقله المتجدد
وإذا النحيس عليهم يوما عدى * كان السليم بــــــسم ناب العربد

لو لا الأصالة مغرسا ما عمرت * تلك المآثر في فـــــــــلاة جدجد

فلكم بها نـــــالت علوما جمة * مجموعة أمـــــــجادها لم تخلد

ما كل من رام العلا بوسيلة * نال العلا إلا الذي من عـــسجد

ومصيبة الشعراء في ألفاظهم * إذ لا تعـــــبر عن كمين المربد

ولذا اقتصرت بذي الإشارة قائلا * أنخ القلاص بأهل سوق المقصد

الأستاذ الشاعر الكبير/ فليلي أبو الأرياح الكنتي


متن النيرات - الحج على الطائرة 3



الخامسـة : قصيدة محمد بن تان السوقي من تكيراتين ، وهي :

ما خـلت قبـلك يا نعــــم ابنـة العرب .....أن الفـصاحــــة أغـلى حليـة العـرب
ولا شهدت وكم شاهـدت مـن عجـب.....مثـل السبائك تستصفى من الأدب
بحسن رصفك هاتي حسن وصفك كـم.....ما بيـن لـفظـك والدرات من نسب
ومتـعيـني بأسجاع شـدوت بـهــا.....ورجــــعي النغـــــــمات ينتعــش طـربـي
قل في ابنة العرب قد صفت مشاربها...وشعـشعت لك كأسا في ابنة العنب
حـذاء تحذو على منوال ما سجـعـت.....قـمـريـة في فـروع البان والعــذب
تشـدو بلحن ولا لحـن وتـصـدع إن.....تصـدح بقـول يريك الجـد في اللعـب
ما إن ألمـت بتـشـبـيب ولا غـزل.....بلى ألمـت بجمـع الشـيب والشـبـب
راعـت قبائـل شاعت في البـلاد فكم.....حيـت فحيـت فأحيـت ميت الطرب
حـدث بما شئـت عـن أكفائها فبـما.....ردت وأردت صـدودا فاضلا عــربي
حتى ألمـت بآل الشيخ سيدنا الـــ....محمـود نجـل الفتى حمـاد القطـب
قامـت فـقالـت سلام لا يحـاط بـه.....وصـفا إليكـم هـداة العجـم والعـرب
فـلا تـرى أحــدا إلا ومــد لـها كـفا.....ويـدلي لها بالعـلــــــم والنـســــب
ولسـت تسـمـع إلا مـن يـردد يـا.....سبـحان منشئـها في صـورة العجـب
قـالـوا مـن أيـن إلى أيـنهْ وأي أب.....ينميـك للعرب مـن كنتي من العـرب
قالت أبي نجل باد الفضل جئت لكم.....أبغي الحوار ولا أعـدو لكم أدبي
فـلـسـت آوي لفرع في أرومـتــه.....وهـن ولا أمتـطي مـطيـة الكــذب
ولا أراعـي خـلافا ما لــه ثـمـر مثـل.....الخـلاف فلـم يرطب ولم يطـب
صاغـت لنا فـقرا في زي أسـئـلـة.....يـرمي مهـذبهـا عـن سيـرة الأدب
فأحجمت فـئـة وأجـحـمـت فـئـة.....إلى الفـتـوة والعـلـيـاء في خـبـب
أزمان تـسـنـد مـن علم اليقيـن إلى.....آباء صدق حـديثا غير مـضطـرب
ويأيـأت عالمي وقـتي فقـلـت لهـا.....لبيك يا بنت بيت المجد والحسب
وافـيـت خاطـبـة الأعـلام قاطبـة.....مــــــــن كـل فــن أديــب بـارع أرب
لبيـك عمـن دعيـت فانـدعـيت إذٍ.....بكل نـوع مـن التبـجيـل(1)والبـيـب
مفـرع عـن أصـول ربما خفـيـت.....عـن حاذق حائـز بالسبـق للقـصـب
مـعـدل مـن عـدول لا سبيـل إلى.....تجـريحـه ولـــه التـرجـيـح بالرتـب
وخـضت لجـة آل السوق أول من.....فالعـرب فالعجم من ندب ومنتدب
هلا ندبـت مـن آل السـوق أي فـتى.....أو اكتـفيـت بكـفـؤ واحـد عـربـي
ما في المـوالي ولا الأعجـام من كفؤ.....لكنت منتـسبا أوغيـر منـتـسب
نعم مقامك يستدعي العموم ولو...كان الخصوص ويأبى اللحن في الخطب
مني إليكـم بني الشيـخ الكبيـر.....ومن يحف مجلسكم من بالـغ وصبـي
أبهـى السـلام وأنمـاه تـشـيـعـه.....تحيـة طعمـها أحـلى مـن الضـرب
ويا إمام الهـدى إن كنـت تسـألـني.....فسوف تسمـع بي إن كنت تعبأ بي 
فـألق سـمعـك واشـهـدني فإني لا.....آلـوك جهـد مقـل مسـعـف الطلـب
الحـق والحق أن الحج مـفـتــرض.....كـما تـرى ويـرى من أفضل القـرب
وشرطـه قـدرة على الوصـول فمن.....يـقـدر عـلـيــــــه بأي حـــالـة يـجـب
مـن التـكـفـف أو إيجار خـدمتـه.....لمـن يحـج بـــه مــسـتـكمـــل الأهـب
بادر بما اسطعت من مشي على قدم..أو التـورك فـوق السرج والقـتـب
أو التـربـع في وسـط الأريـكة في.....سـيـارة البـر أوطـيـارة السـحـــــب
فالحمـل في محمـل لمـن يشـق به.....جنس الركوب وإن يعـوزه يجتنب
فيـرتـقي لاقـتـراح غير ذلك لــه.....أرقـى يشيـر إلى الطيـار في الكتـب
أما الكـتاب فـكـم مـن آية رمـزت.....لآيـة الجـو وهـي مـن ورا الحجـب
فـفي ألـم تـر أن الله سخـر مــن .....نـظـم المـــراكـب كـلا غايـة الأرب
كـذا ويـخـلـق ما لا تـعـلمون إلى.....قصـد السبيـل دليـل غيـر مضطرب
فلـو تـلا مــــا تـلتـه عــن تأمـلـهـا.....محقـق أو مـحـق ليـس بالشـغـب
رأى على أحسن التـنسيـق آية ما...يأتي به الغيب من مراكب العجب
واقـرأ يريكم تلت ذكر الحمولة من...فلك ومـن نعـم واسرد إلى العقب
فـأي آيـات ربـي تـنـكرون فـفي.....هـــذا دلـيــــل يـلـوح للـفـتى الدرب
ورب معتـبـر في العلم مـعـتـبـر.....دلالـــة الاقـتـران غـيـــر مــــجـتـنـب
لا سيما وهـي حفت بالقرائـن في.....هذا المدى قد تزيح شبهة الريب
وفي الصحيـح أتى لتـتـركـن فـلا....يسعى عليها القلاص عن قدى نجب
فانظـره في مسلم وانظـر دلالتـه...ضمنا على مركب في الغيب محتجب
وما سوى ذاك من أمن العـدو عـلى....نـفـس ومـال وقـوة على التـعــب
ففي مطاوي استطاع كل ذاك ولا...أطوي عن البحث فيها كشح مقتضب
ثـم الأمـور التي عددت مصـلـحـة.....بها يتـم لك المـقـصـود إن تـثـب
وكـلهـا لك مـقـدور ولـيـس لـنا.....وسيـلـة للوجـوب وهـي لم تـجـب
فكلما اعتبر المـقـصـود فهـي له.....كالظل للشخص في إذن وفي طلب
وآخـذ المـال إن يجحـف وليس لـه.....بمقنـع مـنـك ما أديـت فاجـتـنـب
واستثـن من ذاك ما للجند تـدفعـه.....على الإجازة مـن عين ومن نشب
أو للدلالــة من قـطـر إلى بـلــد.....عـلى الطـريـق تـوصـــــــلا إلى أرب
فـتـلـك لازمـة وأي لازمــــة.....وأي عـذر بـها يـنجــي مــــن التـبـب
فاذهب هديت إلى أسنى المرام على....جـوالـة الخيل أو خطارة النجب
أو ما تشـا من خطوط الجو معتـنـيا.....بكل ما ألزمـت مـن مال أو نـصـب
ولا تـقـل خـارقـات الجو خارقـة.....ما اعتيـد للناس مـن مأنوسـة الركـب
فـذو التـكـرر لا يـخفى تـقـرره.....ومـن يقـل ليـس بالمعـتاد لم يصـب 
بل ثم مـن لم يهـب إثبـات عـادتـه.....بمـرة لـم تـكـرر مثـل دس وعـب
سلـمـت لكن أبـيـت أن أسـلـم ما.....يـأبى الخـوارق للعـادات في القـرب
فـقـد توضا بـماء مـن أصابـعـه.....خير الخلائق في جمـع مـن الصحـب
يا ما أحـيـلاه مـاء كان أيطب مـن.....مـاء المفاصـل بل مـن يانع الرطـب
وما يعـمـهـم مـن فـعـله فـلنـا.....يعم وهـو عـلينـا أي منـسـحــب
ومن يقـل قـد علمتـم أن راكبهــا.....معـرض النفـس بالتغـرير للعـطـب
فليـس مـن حـقـه إلا المقام فــإن.....تـثـب بـه لأداء النـسـك لم يـثـب
قـلنـا له خـل عن ذكر الندور هنـا.....فحـلّ بالحكـم جيد الغـالب الغـلبـي
كما بـه صـدرت فـتـوى جـدودكم.....في حامل لأقـل الحـمـل إن تهــب
فكم له مـن نظير في شـريعـتـنــا.....كعـكسـه لم يغـب عن كل مطـلـب
وإن تقـل منع حـج البـحـر آيتــه.....ذات الرجـال نقـل هات استمع نجـب
فإنـها لـم تفـد بـذكـر ما معهــا.....بلصقها غير نبـذ الوهـم عـن جنـب
مما ادعى البعض أن الحج إن يك لا.....بالمشي بل بالركـوب غيـر محتسب
فلم يصـب سهـمها مرمى مرامك من.....منطـوقـها لا ولا مفهـومـها اللقبـي
من ذا الذي يـستثيـر الحكم من لقـب.....وقـد أباه سـوى مـن شـذ كـل أبـي 
فارقـب حديـث أبي داود حـجتـنـا.....عنـد التـراجيـح وهو الآن ينهض بي
بل ما عليك إذا قسـت الحجيـج عـلى.....من جاهدوا بامتثال أمـر خيـر نـبي
حيث البوابـر لم يعـرف لها خبــر.....بل إنـها مـن وراء الغيـب أي خبـيء 
وقـد أبيـحـت لنا فيـه التجـارة في.....نـص الكـتاب بـلا ريـب ولا كـذب
ألا ترى . وتـرى الفلك تـتـبعـهـا.....ومـثـلها واردا في الذكـر لـم يغـب
في مدة قـدرها شـهـر وقـد وجدت....فيـها صــلاة بفـقـد شـرط أو أدب
أيـضا فـكـم آيـة بالسيـر آمــرة.....في الأرض وهي على التعميم في الطلب
والبر يعـدم فيـه الماء أكـثـر مـن.....وجـدانـه وهو شـرط للصـلاة جبـي
ومـالك وابـن إدريـس الرضى وأبو.....حـنـيـفـة وهـم أيمـة النـخــب
من لم يجـد عنـدهم للبيـت فاكـرش.....إلا ركـوب عـباب البـحـر فليـثـب
كأهـل فاس ونـحـوهـا وأنـدلـس.....وكل مرتغب في الغـرب مـغـتــرب
إذا تـمــهـد هــذا فالملـجـج في.....حـكـم المسـرج في أمن وفي رهـب
فسبحة في خطـوط الجـو نـلحـقـها.....بـها عـلى الفلك فوق لجـة اللجــب
على تـفاوت حـال كـان بـيـنهـما.....فللخـطـوط كمـال ليـس للصـخـب
فاستجله في مثار البحث حـيث رمـى.....به المجلي وراء الركب في الحلـب
واستمل عن كشفه عنــه اللـثـام بما.....يشفـي حكايـات نظـم اللؤلؤ الرطـب
أو استمل منك أذنا حـيـث فاوضــه.....فيـه المـصـلي ففـازا منـه بالغلـب
يا جيـرة الجـو يا ركـب النزوع إلى.....نيـل ارتشـافات كؤس الأنس والطرب
حيـث الزرابي بثـت للحـجيـج إلى.....جنب المـصلى حـذاء القبـر والقبـب
حيـث المطاف بهـم تنتابه غصـص.....لها الإساغات بالمسعى لدى خـبـب
وحيـث يشـهـد كل مـن منـافـعه.....ضعـف الثرى والبرى والحب والحبـب
تهـوي بهم هل ركبت الريح عاصفـة.....شبـه العـقاب بلا ريـش ولا زغــب
تأبى الكـلال ولا تـخـشى المـلام إذا.....أدت إليك هديـر الفحل في اللجب
ما ذا رزئتـم بـه الطيـار وهي لكـم.....جـوف الفـرا صيـده الإسعاف بالطلب
ما ذنبـها وعـلام ذمهـا ومـتـــى.....ذمت عـلى حـرن بالركـب أو حـرب
ألم تكـن وصلة إلى الحـبيـب عـلى.....بعـد المـزار وقـرباكـم إلى القـرب 
ألم تكـن رقية المـشـتاق إن هتفـت.....بالغـرب وقت الضحى فالعصر في حلب
ألم تكـن غنيـة المحتـاج حيث رمت.....يـوما بـه غـرضا أغنـتـه بالجـلب 
زاحمـت فيها وكم مازحت موكبهــا.....بمنكـبي فتـنكـبـنـا عـن النكــب
شـوس إذا ركبـوا شعـث إذا نـزلوا.....كـأنـما نـتـقــت أم بـهــم لأب
في فتيـة من دهـاة الروم تـخـدمـنا.....وفق المنى وهمُ في الرأس والذنب
قـالوا لنا جـدة أقصى الهبـوب بكـم.....ثـم التـدلي فـهـذي جـدة العــرب
والحـال ناطـقة إذ ذاك قـائــلــة.....من لا يرى حمدكم غب السـرى فغبـي
ومـا رأيـت بها بأسا وكـم لك مـن.....آس بـها لو عـراك الهـم لم يطــب
لا هـم إلا انقضاضات البـزاة عـلى.....صيـد ولم تـك إلا جـذب منجــذب
فـكـلـما نـزلت زالـت هـناك وإن.....نابـتك بانـت فلا تـرتـب ولا تعـب
ولسـت أحسـبها فـوق الفـواق وفي.....أفـق البحيرة من فرلوم تـنزل بي
فاشكر خبيـرا بها ربـى محاسنهــا.....بالنظـم وهـو بما نبـاك أي خـبـ ير
هـذا وملتمـس الترجيـح جـابـتـه.....ببـين مـه أيـن قضـبان من القضـب
أما التـعـادل فيما نحـن فيـه فــلا.....يرضى فليـس على الترجيح من سبـب
من ذا يرى الظن عدلا للنصـوص ولا.....يغـني من الحق شيئا وهو لم يخب 
لنا عـمـوم عـمومات الكـتـاب ولا.....نـص سـواها فقــــد أعيـى لعمـر أبـي
بلى نسـلـم لكـن لا نـسـلـم مـن.....أصل يعـادل هذا الأصل في النسـب
فذو العمـوم إذا ما لـم يخـص عـلى.....ما خص قدمـه في الترجيـح إن ينب
ونهي آيـة لا تـلقـوا يخصـصــه.....بالغـزو والحـج ما يأتيـك مـــن قــــــــرب
روى الإمـام أبـو داود في سنـــن.....لــــه مـقـدمــــة عـن أكـثـــــر الكـتـب
لا تركبوا البحر واستـثناهـما فـعـلى.....هذا اقتحم غـررا في الحج وارتكب
وصمم العـزم جزما في التصامـم عن....مثبطي كل ذي رغبى عن الرغـب
فهبـك جربتهـم من قبـل تجـربـتي.....إياهـم وهـم أعــدى مـن الجـــــرب
هـذا ولا زعمـات مـن يخـالـفـه.....نقضـا فقد ضاق منه الشبــر عن خـبـب
ولا أرى غيـر فـص الحـق أقصـده.....أو فـض مسـك ختـام السجع للعـرب
هـل أنـت آخـذهـا مـني مـسلمة.....عليك بل لك فضل السبق في الرتب
صرهـا إليك بل انصـرهـا مرجحـة.....للناس مـن كفـتـيك كـفـــــة الطـلـب
جهـزتـها في حلى الإنصـاف مائسة.....تـيـهـا وقائـسـة للجـو باللـجـــــب
فاشدد بها مـن أواخي الإخــاء مضى.....بيـني وبيـنك خيـر الود والسبـب
هابـت خطابك إجـلالا فلـو وهبـت...فصل الخطاب سوى من كنت لم تهب
وقدمـت لك صـدق الود بيـن يـدي.....نجواك في شيـخنا والديـن والنـسب
فـإن وفـت لك بالمقصـود طاب لـها.....نشـر وتـم بها المـقصـود للطــرب
وإن سألـت عني باسـمي وتكـنيتـي.....ونسبـتي فأبـو أيـوب منـتـسبـي
واسـمي محمـد وابـن تان تكنـيـتي.....إمـا رغبـت إلى التعـريف باللقــب
والدال في اسـمي ذات الضـم ثـم إذا.....ما سمت أوله فـتحا إلى العقب 
وفهـت بالصالـح المـجـزوم آخـره.....مـركــــبا لـهـمـــــا فـذلـك اسـم أبـي
أوفى وأوفر ما صـلى وسـلـم مـن.....صلى على خيــر معـتـم ومـعـتــذب
في الآل والصحب والأزواج ما سجعت.....فهـيجـت طـربا غـريـدة العــرب
أو ما هفت بالمحب المستهـام على.....شحـط النوى روحه لسيد العـرب



ا
لقصيـدة السـادسـة قصيدة إيغلس بن محمد بن اليماني السوقي ، وهــي : 
لبيك لب لباب المجـد والحسب.....أنبـوش جرثوم كل العز في العـرب
يبـدو رواها لمـن تجـلو بصيـرتـه.....بـادي بـداء ولـم يحـجـب لذي أدب 
فإنما هـي في فضفاض فطرتها.....مـن عهد يعرب لم تكدر ولم تشب
بديهـة تطبـع الأسجاع معــربــة.....عن البيـان كما المجـهـود عن تعـب
إن أفصحـت فنـزار عيـن طينتهـا.....أو استبانـت فسـل تـقـول بـاد أبـي
إن فاخـرت فخـرت لما علت قننــا.....مـن المـآثـر في أعـلى ذرى رتـب
فـذو الإبايـة آب وهـو محتــقـب.....إثما مـن الله ممـدودا مـدى الحـقـب
غازلتـها كـي أديل السمع من بصـر.....تلـذذا برقيـق اللفـظ عـن حجــب
لئـن منحـت صـدودا لا تجــاوبني.....فالميـل مـني فـوق الصـد إن أخـب
أصغـت إليّ هنـيا ريثمـا نـسبـت.....هـذا عجاج عتـاق الخيـل في الخبـب 
فحركـت عصـبا قـد كنت أحسبــه.....مـما تـلاشى و كانت عادة العصــب
يا هذه جـمـل إن لـم أكـن طرفـا.....منـها فـلا رفعتـني نـسبـتـــي لأبـي
تمايلت طـربا منها وقـد عرضت.....على الضوامـر في مضـمارها الحلـب
منصـوب سبق فحاز السبق حـائزه.....من قبل قبل فلم يلحق ولم يصب
مفـتي المجامـع في كل الجوامـع في.....كل الوقائـع نجل السيد القطب
المفـرد العلـم المحـمـود طالـعـه.....لا زال يبـــــرز إبــــريـزا لـذي طـلـــب
لـما أصاخ إلى واشي اليـراعة عـن.....ظهـر السجـل تـحرى عـادة الأدب 
ينـبي تـمايـسـه قـل بل تـخازره.....أن سـوف يـسبـق إن ينـدب لمنتـدب
مـا زال يـوم ازلغــب أي منـقبـض .....على عـداد لهـذا اليـــوم سـل يجـب
إنا عـلى أثـر عـلى عـجاجـتــه.....لـما تـســــاقـط مــــن در ومـن نخــــب
لما استقـل ونــحن في غـرارتـنـا.....فالتابعـيـــة لم تمـنــــع ولـم تـعـــب
الحج فـرض خطـاب لا أوجـهــه.....لقـارع لـصـفــاة الوعــــظ والخـطــــب
لفيصـل قلدتـه في حــداثـتـــه.....أولو الدراية حـكـــما بـرهــــــة اللعـب
فالاستطاعـة لم تحصر حـقيقـتـها.....بأي نـــــوع مـن الأنـعـام كالقــتـب
لها تـفاصيل ما عيبـت إحالـتـهـا.....على الخراريـت لا مـن كثرة الحجـب
فـإنـهـا مـنـة مــن الإلـه بـها.....على البـريــــة لا تحـصــى لمحـتســب
فالامتـنان بشـيء كـان حــرمـه.....لم يأت مكتـتـبا في جـملـة الكـتـب
الريح والماء في التسخير مثل هوى...فهل إلى القدح في المقياس من سبب
فالعنـصـران سـواء كـلـما بـلغا.....مـدى الـحـرارة تبدو وحـدة النسـب
إن قيـل أخـر ذلك البـيـان فـمـا.....في الحين داع على التبيين من سبب
أما القيـاس فبحـر خضـت لجـتـه.....فعـد إلي نـشيـطا أو عـلى تـعـب
الدهـر ذو غيـر والحكـم ذو نـوب.....فالحكـم متبـع الدهـريـر في النـوب
في طـي يخـلـق ما لا تعلمون لمـن.....يشحذ الفكر ما يكفي فلُج وجب
للاقتـران مـجـال هاهـنا فـلــذا.....شـحــــــذ محـرك فـكـــــر ذائـق ذرب
لتتـركـن قـلائـص فـليـس لنــا.....سعـي عليـها مـدار واســـــع الســرب
ولم يقل سيد الكـونيـن إن تـركـت.....كونوا قعاديـد تـنفيـرا عـــن الطلـب
بـما بـه انسحـب المعـتاد صولتـها.....على المقاصـد مـرهـوبا وذا رغـــب
جاملـت عند ازدحـام فانتظـر قدمـا.....قد كنـت تأنف إن يعلق على العقب
لما أديـل على المـعـتاد مـذ زمـن.....بـتي الخـوارق فاسـلك ثم لا تهــب
ما كان شرعـة ألـواح الوجـود ولـم.....يظهـر عليـه دليل الحظـر كيف أبـي 
قد كان في حيز الإمكـان ثـم جـرى.....مجـرى التواتـر علـما منتج النشـب
في قالـب السبـر أفرغ الصـلاة بها.....ترى القياس صحيحا واضح الحـدب
ما شاهـد الأمـن كم أثنـت مطـافلنا.....على الخطـوط بما يهويـن من طرب
إذ سخر الماء للمشحـون ره مثـــلا.....دون الحـصاة فما تبقيـه مـن عـجب
وعشعـش الطيـر فوق الجـو منقبضا.....على الفراريـخ لا تـرتـب ولا تـرب
أما التـساريح فـهي قبـل مبعـث من.....لـولاه مـا حـج بـيـــت الله للقــرب
وانظـر إلى إلفـك القامـوس في ألف.....ترى الدليل صريحا غير محتـجـب
إن العـلـوم التي بذلـت جهـدك في.....تحصيلها هـي أولى كل مكـتـسب
فالانفـعالات لا يحـصى تـتابعهــا.....بالغـوص في اليم ذاك خالص الذهب
فرض نجيـبك في تعـليـق حادثهـا.....بما منــحـت تـراه سـهـل منجــــــذب
إن الغـنى في خبايا الأرض من أثـر.....بمعـول الفكر تستـجلى لمجتلـــب
فالواجب المحض رد الفرع حيث يرى.....للأصل إذ هو في التنزيل إن يغب
فمن لتيلك إن أحـجمـت يا سنـدي.....فالماء إن غص فالمشجي ذو عطب
هذا التغافـل قـد أفـضى إلى فـشل.....فلم نحـرر قـديم العـز والحـسب
إن التـسامـح جــر في تـدارجـه.....على التعـصـب ذيـلا أي منـســــحـب
فأيـنا قـلـدتـه خـيـر خـيمـتـــــــــه.....تـلك الزعامـــــة فاعـل قــنـــة الدرب
فـإنـما رجـل الدنـيا وواحــدهـا.....معــــول الخلـق في ضيـق وفي كـرب
أخـاف لو جمحت بي اليراعة في.....تلك الميادن أن تفـضي إلى شغـب
لولا مخافة تيـك ما انتـهيـت هنــا.....أطـوف كعـبـة قيـس لانتــــــها أربـي
أسنى الصـلاة مع التسليـم خيـرهما.....عـلى لبـاب لبـاب صـفـوة العـرب
محـمـد وعلى الأصحـاب قـاطبـة.....والصالحيـن كأهـل الشيـخ ذي الرتب
السابعة : قصيـدة أخيه أعالي بن محمد اليماني السوقي وهي :
بشـراك يا بنت محيي الدين والأدب...سلالة الغـوث شيخ السود والعـرب
من أذعنـت للقـدى آبائـه فرق الـ..إسـلام بالعلم والتقديم في الرتـب
حـياك قـرة عيـني ما حييت وما....أحييت ديـنا معيـن الرسل بالكتب
من ألبسـتـنا بـرانس التـقدم في...ديـن وعـلـ كـجدها بلا ريـب
وحـاورت بسـؤال لا تـريـد سوى..تجـديد ودكم بأخـيـر النـخـب 
إذ ليس يخفى بتجديد العوائـد تجـ....ديد الحكوم على ذي الرأي والحسب
والحرب بالسيف قد شالت نعامتها....وصاحـب الرمـح لا يقضي منى أرب 
ولن تـرى دولا تحـيى بحملهما...وكم كمي مـضى أنجـتـه في الكرب
وهـل يـقال جهاد الكفـر ممتنع...بغيـر سـيف ورمـح أيـها الأدبـي
أم هـل أنابـيب ماء أجريـت بريا..ح الجـو لا طهـر فيـها قط للجنب
أم تمنـع اليـوم أهـل الفقر حقهم...إذ لا تزكي سـوى جنيهة الذهـب
وبعد فالطائرات لا يحـج عليـــ...ـها بل وسائل للمقصود والقـرب
جلب المصالح مع درء المفاسـد قد..يحوي المباني ضمنا واضح النسب
نعـم الوسيلة تعلو في الحجاز إلى....أقصى البلاد بـلا لأي ولا نقـب
فيها كراسـي للحجاج تجمعهـم.....ما بـين ذاكـر ربه وذي طـرب
بما سـيلقاه من بيـت الإله ومن....زيارة المصطفى وصحبه النجـب
إن الذي نغتـذي بـه من أطعمـة....نحيى بـه وبه موت مـن النوب
في الحج مات صحابي على جـمل....وما نهـى الشارع المحمود بالسبب
وقـوله عـز لا تلـقوا بأيـديكم.....معـناه لا تتـركوا الجهاد سل تصب
ومن يمـت في سبيـل الله محتسبا....فأجـره حق لا تسمع لذي شغـب
ورخـصـة الخائـفيـن بالتيمم لا....تـنافي ما قلـته يا أكرم النسـب
فـإن تـوضـأ خائـف فمات بـه...يمـت شهيدا كما يـرجى بمحتسب
ما استحسن المسلمون كلـه حسن....هو الدليل يـقوي ما يقـال أبـي
من بات في جد حين الحج يزعم إجـ...ـماع الأنام على هـذا بلا كـذب
يـرى خطـوط الهوى لكل قطر بها.....أيمة الدين لم ترتـب ولم تهـب 
خـذها مناغـاة عالي بن اليمان إلى....شيخ الشيوخ ابن باد أنور الشهب
خـذها وإن لم تـداني من تجاوبـها....فـفي أساليبها غـنى لمكـتسب
إن لم تفـدك اعتـمادا فاعتضاد وإن....حلت ديارك حلت شبـه مكتئـب
ذات الجلابيـب مسديـها وملحمها......فتى فداك بـما يحويه من نشـب 
ولا يـريـد سـوى إرشاد غيركم.....لأنكـم لي قدى تنجي من العطـب
والله يـشـهـد أنني أوقـركـم......وراثـة مـن أب بالحق بـعـد أب 
سيان عندي من قد شاب منكم ومن...قـد شب يفـرح بالصبيان واللعب
فإن أصابـت فبالأجرين تـفرح أو....بالأجر تمرح إن حادت مسالك بـي
يا رب صل على محـمـد وعـلى....آل وأزواجـه في جمـلة الصحـب