الثلاثاء، 16 أبريل 2013

رسائل السوقيون في القرن الثالث عشر الهجري



بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على من لانبي بعده.
وبعد:
فقد وعدناكم بمواصلة السعي في إبراز ما عثرنا عليه من الرسائل السوقية لغرض الاستفادة من الَوْمضات التي وصلتنا بواسطتها.
ومن هذا المنطلق فإننا على موعد بمقتتطفات من رسالة العالم العلامة الشيخ حنا بن المختار السوقي الأنصاري إلى الشيخ سيدي محمد بن سيدي المختار الكنتي وكلا الشيخين من رجال القرن الثالث عشر الهجري وسوف ننقل منها الجانب الخاص بالسوقيين والرسالة كانت في زمن السلطان النابغة بن السلطان كاوا الأمازيغي الطارقي, وكانت ردا على سيدي محمد الكنتي, ودعضا لمزاعم الفلانيين , الذين يدعون إقامة الدولة الإسلامية في (ماسنا), ويرون وجوب الانضواء تحت رايتهم والسمع والطاعة لهم.
بسم الله الرحمن الرحيم, وصلى الله وسلم على طه الكريم, الحمد لله الذي جعلنا من المؤمنين الذين أسبغ عليهم نعمه الباطنة والظاهرة, بتوليهم وتثبيتهم بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة, وجعلنا إخوانا متحابين, متعاونين على البر والتقوى, متواصلين متناصحين , ومتواصين بالحق والصبر والذكرى والتبيين والتثبت وبالعقود وحسن العهد وافين.
والصلاة والسلام على إنسان عين أعيان الخلق, ويعسوب الكل وشمسه, ومدده الحبيب الأعظم, والمصطفى الأكرم, محمد صلى الله عليه وسلم المبعوث رحمة للعالمين,وعلى آله وصحبه الذين سعدوا بمطالعة طلعته الكريمة, ثم بعد الصلاة والسلام تناولت الرسالة الأمور التالية وهي:
1- أهمية العهد والود الذي توثقت عراه, وتجذرت عروقه بين السوقيين والكنتيين.
2- أن الفلانيين محاربون ومبتدعة فلاتجوز مناصرتهم ومعاونتهم وتكثير سوادهم.
3- أنهم نازعوا الأمر أهله وأنهم استحلوا القتل بالموعظة , والسحت بالهدية وأن أولوا الأمر في البلد سلاطين إولمدن وعلماؤهم السوقيون.
4- الكلام في الزكاة والصدقات وأنها لاتدفع إلا لمن ولاه السلطان عليها وهم السوقيون.

وبعد ما تقدم شرع الشيخ في بيان سبب تولية السوقيين لهذه المناصب في طول البلاد وعرضها, وأن ذلك بسبب عدلهم ودينهم فقال:

وعلماؤنا هم أهل أمر هذه البلاد وألو ذكرها من جهتين :
الأولى : أن الله أمر بطاعة العلماء وسؤالهم, لأنهم ورثة الأنبياء قال صلى الله عليه وسلم,العلماء ورثة الأنبياء, وقال تعالى إنما يخشى الله من عباده العلماء إلى أن قال: صلى الله عليه وسلم (إن من العلم كهيئة المخزون المكنون لايعلمه إلا العلماء بالله فإذا نطقوا به لم ينكره أحد إلا المغترون بالله ,) ثم تجب طاعتهم من أجل أن الله أمر بسؤال من جمع بين العلم والخشية, وأوجب طاعتهم في الحق, كما يشهد له قوله صلى الله عليه وسلم: (من أطاع أميري فقد أطاعني ومن عصى أميري فقد عصاني ) وذلك يشمل جميع حكام المسلمين وقضاتهم وأيمتهم إذا جمعوا بين العلم والخشية , ولاشك أنهم أحرزوا قصب سبق هاتين الخصلتين على التمام في هذه البلاد كما شهد لهم كل ثقة رضى وكل عدل فاضل من المتقدمين ممن عاصرهم وعرفهم كالشيخ جلال الدين السيوطي(1), والشيخ محمد بن عبد الكريم المغيلي(2), والشيخ السوداني محمود التنبكتي(3), الذي قال: فيهم كل من أقيم شاهدا أسأل عن عدالته وجرحته إلا السوقيين فإنهم وجدناهم وجربناهم كلهم عدولا مرضيين تابعين للحق, وقال فيهم أيضا إنا وجدنا الصغير منهم يغلب الكبار من غيرهم, في العلم كحال أجدادهم أهل الحجاز, وكذلك الشيخ أحمد بابا التنبكتي(4), وهو البحر الفهامة سأله مرة أهل بلده عن سميه بابا السوقي وقالوا له أيكما أعلم فقال لهم أنا أروى والسوقي أدرى, وقد عده شيخ الإسلام جدك الشيخ المختار(5) في كتبه البرد الموشى , في تحريم المطامع والرشى, من المجددين في زمانه وكذلك المتأخرون كالشيخ الولي الفهامة العلامة المتفنن البارع في جميع العلوم شيخ جدنا القاضي محمد البشير سيدي المختار الرقادي(6), وابنه محمد الأمين الشيح الصالح الناصح, كانا يثنيان عليهم ويتنازعان معهم كأس المودة والصفاء والموالاة, والإخاء وكذلك العلوي (7), وأبناؤه الأخيار السادة الأبرار, المشهورون بأنهم من أولاد محمد بن الحنفية بن علي كرم الله وجهه, كانوا يزورون السوقيين كثيرا ويراسلونهم بالقصائد البليغة الحسان, في الثناء عليهم, وذكر مئاثرهم , وكذلك شيخ الحقيقة والشريعة سيدي المختار جدك له في الثناء عليهم نظما ونثرا غير ما قليل, حتى قال في قصيدة له في مدحهم: 
ولو كنت بوابا على باب جنة-- لقلت لأهل السوق أنتم لها أهل
إلى أن قال:
والثانيةأن أولي الأمر من ولاة الطوارق كلهم حكمواالعلماء والصالحين من السوقيين في أمورهم كلها, حتى على أنفسهم, واحترموهم وبجلوهم, وفوضوا أمورهم كلها إليهم, فجعلوا يخدمونهم بأنفسهم, بل وولوهم على تولية من شاوا منهم وعزلهم وما ذلك منهم إلا لعلمهم بأنهم أعلم بأحكام الله وأتقى له.
وهذا من زمان دولة (إمزغيرسن)(7) قبل مجيئ (إولمدن) إلى مبتدا دولة (إولمدن) فلما انعقدت الولاية لأول سلاطينهم كرنا بعقد أهل الحل والعقد, من جميع طوائف الطوارق, ومن العلماء الصالحين, من أهل السوق, وغيرهم من المؤمنين, وبيعتهم له, وعقد أمير المؤمنين (بأكدز) العدالالمستناب من عند الإمام الشريف عثمان.
فلما تمت له البيعة من الكل أحضر جميع العلماء والصالحين من بلاده والطوارق وغيرهم وأشهدهم وقررهم بعدما بحث كل البحث وتجسس وتحسس, عن أعلم من في ولايته, من علماء أهل زمانه , وأتقاهم وأرضاهم وأورعهم, وأشدهم لله خشية وأشدهم له خوفا بحيث لاتأخذه في الله لومة لائم, فدله على أهل بلده باتفاق منهم على جدنا محمد المختار(9) بن الولي محمد أحمد بن الشيخ الولي الجليل البشير بن الشيخ الولي القطب الرباني محمد بن يوسف, فقلده خطة القضاء وكتب إلى من بعد عنه (كتادمكت)(10) وغيرهم بذلك, ثم كتب رسالة مضمنها أنها وصية منه إلى من سيجيئ بعده من أبنائه, إلى يوم القيامة أن يقلدوا ذرية هذا العبد الصالح الذي استقضاه باتفاق أهل بلده كلهم على أنه أعلم أهل بلده وأتقاهم, وارضاهم مثل ما قلدوه, ويفوضوا إليهم جميع الأحكام الشرعية ,والوظائف العادية المرتبة بل ويحكمونهم على أنفسهم وعلى من تحت أيديهم, بأخذ الزكاة منهم, وصرفها في مصارفها, وإنفاذ كل ما حكموا به لهم وعليهم من أمر الدين والدنيا, ومصالحها, وبعد ذلك حث الكل على رفع أيديهم بالدعاء على من خالف ذلك من أولادهم بالبوار ودائم الشقاء فامتثلوا أمره هذا.
فكان السوقيون هم السلاطين والحكام وأولي الأمر من هذه الحيثية أيضا في المعنى, من دولة (إمزغيرسن) إلى الآن, وأمراء وسلاطين الطوارق بالاسم فقط, فكيف يجوز لأهل هذه البلاد أن ينتزعوا من السوقيين وظائفهم, المؤسسة على مصالح الدين والدنيا, المشيدة بنا اقتضته قواعد الكتاب والسنة واجتمعت عليه أهل الملة. 
وبقية الرسالة تتحدث عن دور علماء السوقيين في حمل الناس على الكتاب والسنة في البلاد وأنهم هم وحدهم الذين يسوسون أهل البلد على ذلك. 
-----------.

(1) عبد الرحمن بن الكمال أبي بكر بن محمد سابق الدين خن الخضيري الأسيوطي المصري المشهور باسم جلال الدين السيوطي، (القاهرة 849 هـ/1445 م- القاهرة 911 هـ/1505 م) من كبار علماء المسلمين.

(2) هو العالم الجزائري المعروف المتوفى سنة (910 ) للهجرة كان معاصرا للإمام السيوطي وله مشيخة على بعض كبار علماء السوقيين في وقته ألا وهو الشيخ أبو الهدى بن محمد الأدرعي السوقي وقد مكث مدة في عاصمة دولة (سنغاي) (غاوا) عند السلطان محمد بن أبي بكر التوري المعروف بالحاج أسكيا أمير مملكة سنغاي، وألف له أجوية عن أسئلة كثيرة وجهها إليه، وهي المجموعة التي عرفت باسم: "أسئلة أسكيا وأجوبة المغيلي" ولعل هذا هو السبب في صلته بعلماء السوقيين.
(3) هوالفقيه القاضي العاقب بن القاضي محمود بن عمربن محمد أقيت (868 -955هـ،
(4) هوالعالم المشهور صاحب التصانيف التي طبقت الآفاق أبو العباس أحمد بابا بن أحمد بن عمر بن محمد أقيت بن عمر بن علي بن يحيى التكروري، الصنهاجي، الماسي، المسّوفي، التنبكتي.ولد بقرية أرْوان قرب تنبكتو، ونشأ في عصر كانت فيه بلدة تنبكتو قد حظيت في عهد ملوكها (899- 1000هـ/ بنهضة علمية وتعليمية، تمثلت برعاية للعلماء والفقهاء.

(5) هو الشيخ العالم الزاهد نادرة زمانه ووحيد عصره وقدوة السالكين ومربي العارفين سيدي المختار الملقب بالشيخ الكبير بن أحمد بن أبي بكر الوافي الكنتي وينتمي الشيخ الكبير إلى أسـرة فهرية عربية نبيلة ومدرسته من أعرق المدارس العلمية والأدبية فـي صحراء الطوارقولد 1720م \1142هـ وتوفي \1226هـ ببلدة (أوقال) شمال مدينة (تين بكتو) التاريخية الموطن: صحراء الطوارق - جمهورية مالي.

(6) لم تسعف المصادر بترجمة سيدي المختار هذا هو ولا ابنه محمد الأمين.
(7) العلوي من الشعراء الكبار الذي ينتسبون إلى قبيلة (إدوعلي) الموريتانية وعندي شك هل هو سيدي محمد بن بك الشنقيطي أم لا؟ لأني رأيت له قصيدة في ورقة قديمة مكتوبة بخط سوقي وفي آخرها الاسم السابق وعلى كل فلشعراء العلويين في موريتانيا اتصال وشيت جنباته وطرزت حواشية بأروع القصائد ومنها قول واحد منهم ولعله الشاعر السابق.
ولكنني أراك سافرت مفردا = وهل لغريب مرصد من مصــاف
ورافقت قوما لاتعي من كلامهم =سوى ما تعيه من كلام زيـــاف
وجلت على حرف قفارا مهامها =لزورة قوم صالحين عفــــاف
وجبت بلاد ( السوقيين ) بحرقد =ترض حصى قيعانها بخفــــاف

فألفيتهم في الفقه والنحوأبحرا =عقولهم في الفقه غير ضعـــاف

(8) (إمزغيرسن) من القبائل الطارقية المعروفة, وهي التي كانت الزعامة فيها قبل تغلب كاردنا بن أشود وآلاد آلادعلى البلاد الطارقية.
(9) هومحمد المختار المعروف أمد بن محمد أحمد بن الشيخ محمد بن يوسف المعروف إدا إن تكرنات جد قبيلة (إقدش) انظر ترجمته في الجوهر الثمين.
(10) هذا اللقلب يطلق في اصطلاح أهل (منكا) على (إموشاغ) القاطنين في ضواحي (تنبكتو) دون غيرهم.
   *******************
**************
*





بسم الله
 هذه رسالتين  موجهة إلى الشيخ /  محمد بن الهادي وتدل القرائن أنها من كتابة وإنشاء العالم العلامة محمد اكنن بن وافندسن السوقي الجنهاني , والدليل على ذلك رسالة أخرى تتحدث عن نفس المواضيع والحوادث التي تحدثت عنها هذه الرسالة وتلك موجهة أيضا إلى محمد بن الهادي من سيدي المختار بن الشريف انازل وهي : ( بسم الله الحمد لله وحده الذي حكم على نفسه بالدوام وعلى غيره بالإنصرام, ثم الصلاة على من لانبي بعده.
فمن سيد المختار بن الشريف أنازل إلى أخيه في الدين والنسب (محمد بن الهادي) السلام عليك غاية السلام أما بعد:
سبب كتابي إليك إعلام لك علم يقين بلا شك ولاامتراء أن محمد بن انفادسن وأصحابه قد وصلوا إلينا ولا يضرهم شيئ ورأيت براءتك كلهن (كذافي الأصل) وفهمت مافيهن اعلم علما بأنني ركبت مع محمد وأصحابه إلى أميرنا سلطان (آير) وجاوزت معهم إلى (بودال) الملقب بـ(إنشلكين)(1) ووجد عنده كرامة وقبول أمرهم على إقامة برد أموال المسلمين وإني قرأت قرطاسك التي أرسلتها إلى (بودال) وفهمه ما قال فيه برواية الحديث حتى جوزنا بالمبايعة لأجل (__)- كلمة غير واضحة- وبعد ذلك إني ركبت إلى (سكتو) ولقينا هذا الرجل والسلام) هنا انتهت الرسالة التي أرى أنها مرتبطة بالرسالة التي سوف نتحدث عنها وهي:
(لسم الله الرحمن الرحيم , الحمد لله الذي أسبغ علينا النعم والصلاة والسلام على من استمد منه كل ذي كمال وكرم, وبعد :
فقد ذكر لي رسولك ياشيخي وقرةَ عيني محمد بن الهادي أنك تشتاق إلى رأيتي كاشتياق المحب إلى الجلدة التي بين عين المحبوب وأنفه. 
وإن الحب منك لذلك أكيد, والشوق شديد, وذلك هو سؤلي ومناي, والحب مني لك أحضر, ولكن الأعذار تعوق, والمدعي صدوق, وشأن الكُرام قبول العذر من المعتذر, وسيذكر البريد عذر المعتذر لإنصافه.
ثم إنه حثني بأمرك على أن أكتب لك ما أمكن من خبر أهل (غرس) وما جرى في سفرتنا إلى (حن) أدام الله عمرك وعمره, فلم يمكنني خلافه لتنزله منزلتكم بالاضافة إليكم (عليك بأرباب الصدور..البيت).
وأقول : إن أهل (غرس) يحبونك ويجلونك والحب منهم لك منقسم إلى ثلاثة أحباببعضهم يحبك بائتلاف الأرواح في بعض الجهات, وهذا الحب طبيعي ليس في الله ولا في الدنيا, وبعضهم يحبك وسيلة بك إلى الله ليفوز بمطلوبه في الآخرة وهذا الحب كحب التلميذ لأستاذه ليتوسل به إلى العلم والعمل لله, وهذا الحب في الله, وبعضهم يحبك ليتوسل بك إلى مطلوبه وهذا منقسم إلى قسمين إما ليتم له المراد ويتعفف عن السؤال, وهذا الحب أيضا في الله, أو يتم له المطلوب ويتنعم ويتباهى كحب التلميذ للأستاذ ليتوصل به إلى العلم ويفتخر به على الأقران, وهذا الحب مذموم.
وإنما أطنبت في هذا المقام ليفهم قصير الباع أسباب حب الفساق للأولياء.
وينتظرون قدومك من عام أولََُ,وعهدهم كما كان إلا أن طول العهد يُغير, قال الشاعر:
ومن ذا الذي ياغر لايتغير.
إلا أن يكون الحب رسيسا قال الشاعر: 
إذا غير النأي المحبين لم يكد = رسيس الهوى من حب مية يبرح
وأما أهل (غلال) و(تشلت) و(أحمد غجيري) التكايستي 
(1) السيد منهم لالهم, فكما تريد وكما تحب وكما تظن, ومن سواهم لانهضاتٍ تامةً لهم إلى شأو المعالي, ولا رغبة لهم في أوج الكمال, وإن الشيخ سيد محمود لايقوم بأمرنا قيامَه بفساد في أهل (غرسوأما الحسن(البرابكي) فحدث عن البحر ولاحرج, وطبلهم (كتا)(2) كما سمعت من حب أهل الإسلام, ولكن بحر ظلم أشقى الأشقياء (انتلكين)(3) قد طم, وانفتق, وهو يداريه أو يداهنه.
وأما أمير (سكتو) فقد أخبرني الثقة المختار بن أنازل أنه حلل (غزو بلادنا)وعلل بعدم (نصب الإمام) ومنعني الكتب إليه أنهم من حرم شيخي (في التلقين) المتوفى رحمه الله خليل الله وإني كتبت إليهم وكتب إليهم المختار بن أنازل في شأن (-) فلم يردوا لهم الجواب.
وإنا سافرنا إلى الولي (حن) (4)لنعلم هل يُجمع (التوارقأمرهم لأهل (غرس) فننتظر من تكون له العزة فنقيم في (بلادنا) إن كانت لنا أو ننتقل من بلاد الخوف الأهم إلى بلاد الخوف المهم, إن كانت لهم أذلهم الله ووصلنا إليه وهو على أوفاز من السير, من عند (السلم) إلى جماعة (الكوِ)(5), فسألوني عن الخبر فأخبرتهم الخبر وشرطت (للتوارقتعظيم الشيوخ, ولو من جهة اليمين بمحضر الشيوخ فصدقوني – أي الشيوخُ-والأمير حينئذ دنف ووعد الشيخ إن برئ أن يتم له مراده مما سافر لأجله فلما وصلنا إلى (الكو) وجماعته ناجاني أبناء (الصتل)(6) وألزموني أن أقلل لهم عدد الأعداء وعددهم لما علموه من فرارهم وحرصهم هم على القتال , وأتيناهم وهم في شأن التجهيز للغزو إلى أهل (أهلوات), فكفهم الشيخ عن ذلك طلبا للجمع ونزلنا عليهم بيتا بيتا وناجيناهم وحدانا ومجتمعين, وصرحوا بأنهم لو لم نأتهم لانتقلوا إلى (تجانت)(7) وجلوا عن أوطانهم وعالجناهم أشد العلاج لنردهم إلى هذه البلاد, ولايزال الشيخ ينصحهم كل يوم وليلة حتى في ثلث الليل الآخر, وينبههم من منامهم لشدة الحرص على اجتماعهم, فقضوا لنا مرادنا بظاهر حالهم والمطلع على السرائر الله.
وكتبنالهم آيات على لوح وغسلناها في إناء نظيف وشربوا الماء (آية ربنا أفرغ علينا صبرا إلى الكافرين).
ثم إنا لانزال نقرأ العشرينيات والتفسير ونطالع القصائد (لحن) وغيرها وجمع الشوارد للشيخ , وندعو بعد قراءة الحزب والتفسير على الأعداء أو يدعو الشيخ ونؤمن ولانزال كذلك نصحبهم ونعالجهم ونقص عليهم القصص فذكرت ما ذكرت ونسيت مانسيت, وضيق الكاغد يمنع من الاطناب حتى وصلنا إلى (إنتتغن) فنزلنا على أهل (تكرنات) وطلب منهمالنقلة إلى (فسنفسفأبوا النقلة وأمرهم وأمرنا أيضا بالجهاد واستعمال الآلات ويستدل بحديث (الجهاد ماض في أمتي إلى يوم القيامة) وغيره من الأحاديث والآيات ونحن نزلنا عليهم يوم الثلاثاء فلما أتى علينا يوم الجمعة زرنا قبر محمد بن يوسف فرآه المكي بن خالة محمد بن الشيخ (انتكلسوت)(8) فقال له أهلا وسهلا بكم جميعا, .
-
(1) هو بضال بن ختوت بن كتمي بن كرظا زعيم ابناء كاردنا في دنك وهو من نفس عائلة الزعيم محمد بن الخرير
(2) أحمد كجيري من سادات كل (غرس) وقد ذكره وزيرمحمد بلو صاحب كتاب انفاق الميسور بقوله:
ألا أبلغ توارق أهل إزبن= علانية فقد ذهبالسرار
فأين سراتكم سيدي بن بريهم = ونجل (كجيري) مشئوم قدار
(3) المقصود بالطبل في مصطلح أهل (غرس) سيد القوم بخلاف طوارق الغرب فالطبل عندهم نفس الآلة وهي رمز السيادة لدى الطوارق في كلتا الحالتين.
(4) انتلكين هو لقب بوضال بن كتمي بن كرظا.
(5) هو شيخ الشيوخ وقاضي القضاةالعلامة محمد بن محمد المختار بن محمد البشير الأنصاري السوقي المعروف (حن)من قبيلة (إقدش).
(6) ايلكوِ سيد من سادات قبيلة كل (كل أهارا) وهووالد الترغيب بن الكو(7) أبنا الصتل يقصد بهم قبيلة كل (أهارا) وهم من أشد أبناء (كاردنا) شكيمة ونجدة, بل هم الجمرة التي لاينطفي منها اللهب. 
(8) لعل المقصود بها موريتانيا الحالية.(9) المكي هو جد المشاهير من كل تكرنات وهو ابن بابا بن محمد الملقب (أغدانفاس)بن أحمد بن محمد بن إدا انتكرنات وانتكلسوت هو لقب العالم العلامة محمد أحمد بن محمد الشيخ من قبيلة (كل تكرنات).
*****************
ومن الرسائل المهمة التي عثرت عليها أثناء رحلتي الصيفية هذه الرسالة وهي في غاية الأهمية لولا بتر حام حول الورقة التي كتبت فيها , وهذا من الأسباب التي جعلتني أتردد في كتابتها, ولكنني فضلت الاستفاد منها على كل حال وهي:
( الحمد لله وحده, والصلاة والسلام على من لانبي بعده.
وبعد: 
فمن عند البشير بن محمد بن البشير, إلى عامة أهل (تكرنات) عموما وخصوصا أبناء (إنتكلسوت) سلاما يعبق بالروح والريحان, ويتضرع عن ظلال السكينة والإمتنان, يؤم ساحتكم, ويصافح بالهناء راحتكم, وبعد فأريد من الله ثم منكم, أن تبعثوالي بخبر أهلي إن بقي منهم بقية, وأسمع أن عمي هناك اسمه( المحنامحمدالمختار بن البشير) وهل هو حي أم لا؟, وابحثوا لي في خبرهم , وابعثوا لي هنا في (موجبيه) وإن سألتم عني فأنا الذي (----)- كلمة غير واضحة- ابي منذ خمس وثلاثين عاما أوأربعين, (---) سقط وعاش في (تفلالت) وتزوج في (تجكانت)
(--) وطلعت فيهم أنا وأخي ومات هناك في (تجكانت) وجئت هنا في (لمجبيه) أبحث (-------------------) وبقية الرسالة مهمة ولكن عدت عليها عوادي الزمن فلم نستطع الوصول إليها.
************
ومن الفوائد التي تجلت في هذه الرسالة في نظري مايلي:
1- أن هذا الرجل السوقي الذي توفي في تجكانت اسمه محمد بن البشير, وهو الرجل المتغرب عن وطنه.
2- أن في قبيلة (مجبيه) بعض ذرية هذا الرجل الذي يظهر أنه من كل (تكرنات), كما أن فيهم بعض بيوتات من كل(جنششي)أيضا كما صرح به الكثير منهم.
3- اهتمام السوقيين بأنسابهم, وإنفاق الغالي وإنضاء الرواحل في الحفاظ عليها.
4- العلاقة بين السوقيين وبين القبائل الموريتانية, وأنها علاقات جوار ونسب أيضا.
رابط 
                                                                      http://www.alsoque.com/vb/showthread.php?t=628

صور من آثار تادمكت


























     

الأحد، 7 أبريل 2013

رسالة الشيخ محمد بن إن البش - القرن الثاني عشر الهجري


رسالة منقولة بخط الثقة العالم العلامة محمد بن الهادي الأدرعي السوقي, وهي:
(قال محمد بن إن البش السوقي, في رسالة أرسلها إلى عمر أك مها, وأعمار عمه, يعتذر لهما في أمر أك الخليل ما نصه: (فلا يخفى أن أول تسمى باسم القاضي من حفدة (تغيدت) بنت أق سم , خالي عمر الداني, ثم خالي أكلِ ثم بعده تولاه ابنه خالنا محمد وقد ولي قضاء هذه البلادمحمد بن عال مع أن القضاء حينئذ لم ينعقد بعد, ثم بعد موت محمد بن أكلِ وقعت المشاورة بين الإخوة فتفرق الأمر بينهم فصالحوا على المبايعة بتعدد القضاء على ثلاثة, فبايعوا محمد بن آيا في (آضغاغ) وبايعوا محمد بن أشروا في بلده, وبايعوا محمد بن البرجي في بلادكم هذه ولم يزل عقدة القضاء فيها خلفا عن سلف إلى الآن).
وقد علق محمد بن الهادي على هذه الرسالة بما يلي:
1- (وقد ولاه الحاج محمد بن اسكيا في بلادهم وهم من أهل القرن التاسع وأول العاشر).
2- (وهذه الجدة شريفة من ذرية علي رضى الله عنه كما رأيت في النقول القديمة والله اعلم).
3- وهنا ك طرة ثالثة لم استطع قراءتها- الخرجي-

*********
***
*

ومن الرسائل رسالة وجهها العالم العلامة الشيح حام بن محمد الأمين الجلادي وهو من علماء القرن الثاني عشر الهجري , وقد طبقت شهرته آفاق الصحراء الطارقية ولهذا العالم الفضل في ترجمة القرآن الكريم باللسان الطارقي وأخذعنه هذه الترجمة كثير من العلماء في وقته إلى زعيم (إولمدن) السلطان كاوا بن السلطان أما بن السلطان أق الشيخ بن السلطان كاردنا بن أشود الطارقي الإموشاغي, ونص الرسالة بعد النصيحة والموعظة هو: (إعلم أن الناس جميعا من (دنك)(1) إلى (ولاتة)(2) عيالك, - مصارنك- البرابيش(3)- تنبكت(4)- الأنصار(5)- كنت(6)- إجلاد(7)- إلى أن قال : واعلم أن الرسول صلى الله عليه وسلم وصى بالأنصار وقال: الله الله في الأنصار اقبلوا من محسنهم , واصبروا عن مسيئهم, الأرض أرضك والبلاد بلادك, (إوْرغن) عبيدك ورعاتك, وأما الأنصار فهم أنصارك, ولولاهم ما لبست سروالا لأنهم أهل البلد قديما وحديثا حقا صرفا والسلام)(1).  



(1) كلمة( دنك) يطلقها طوارق مالي على منطقة (تين تبراضين) وتقع شرق شمال جمهورية النيجر.
(2) ولاتة مدينة تاريخية وهي تقع على بعد 1200 كلم شرق نواكشوط.
(3) البرابيش من القبائل الحسانية ، وكانوا ضمن الهجرة الهلالية إلى الشمال الأفريقي كما صرح بعض العلماء وتواجدهم في منطقة تنبكتو من قديم.
(4) يقصد بتن بكتو المعلمة التاريخية المشهورة, (5) الأنصار أطلقها هكذا ومعلوم أن ألإنتساب إلى الأنصار تشترك فيه عدة قبائل سوقية وغيرها في مدينة تن بكتو وضواحيها, (6) كنتة من القبائل العربية التي استوطنت منطقة تن بكتو من قديم. (7) اجلاد هم من القبائل المعروفة بالعلم في صحراء الطوارق. 
(8)- انظر الجوهر الثمين الفصل السابع من الباب الأول ص/ 72 من المخطوطة.





الثلاثاء، 26 مارس 2013

رسالة القاضي / محمد المختار المعروف بأمَّدْ في القرن الحادي عشر الهجري


رسالة القاضي / محمد المختار المعروف بأمَّدْ بن الولي الجليل محمد أحمد بن البشير إبن محمد إبن يوسف السوقي 
( بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على طه الكريم الحمد لله رب العلمين والصلاة والسلام على سيد المرسلين ، والعاقبة للمتقين ، وبعد : فمن القاضي محمد المختار المعروف بأمَّدْ بن القاضي محمد أحمد بن الشيخ البشير بن الشيخ القطب الرباني محمد بن يوسف المعروف بإدَّ إنْتَكَرَنكَّت إلى أمينه وحبيبه ودرة جيبه ويمينه وشماله عمه وخاله القائم بمهمات الإخوان ثبت الله تعالى قدمه على الصراط في الدنيا والآخرة وجعلها من القائمين في ظلال عرش الله في جوار نبي الله الشيخ الفقيه محمد أسَطَفَنْ وإلى أخويه المباركين الشريف تَسْنِ والفقيه أحمد ابن ذي النورين وإلى ابنه المبارك محمد الهاشمي وإلى جماعتهم الميمونة وإلى جميع إخواننا إبَيْبَتَنْ وإلى جميع أولاد دَاغْمَنَّ وإلى جميع بني إسحاق وإلى جميع المسلمين كافة مسلما عليهم غاية السلام ومهديا إليهم أزكى التبجيل ومعلما لهم بأن سبب الحروف إلى قطرهم الجليل وظلهم الظليل ، بعد تجدد التحية بدمع القلم ، إذ لم تتهيأ بعد بنقل القدم ، أن أخانا باب بن محمد قدم علينا مشتكيا أنه غصب من يده عبد لأم له ضغيفة هي عمة لنا وخالة ، وله ولصغيره شضركة فيه بمجرد زعمه جناية على طرف صبي لألْكَسْ بن عال من غير قرينة تنضاف إلى ذلك فأفتاهم بعض إخواننا من بني أغْمَنَّ بتملك العبد إفتياتا علينا وعلى الشريعة فإن وصل إليكم فخذوا على يد الظالم وردوا إليه عبده لأن إقرار العبد كما هو معروف بل مجمع عليه كما رواه الإمام ملك فيما يلزم سيده غرما لا يقبل اللهم إلا أن تقوم قرينة تدل على صدق العبد فيعمل بإقراره معها كما في مسألة البرذون في المدونة ، وهذا حيث لا يتهم العبد بالفرار عن مولاه ، فإن أتهم فأحرى أن تحقق عوقب بنقيض 
قصده وأدب على حسب جرمه بخروجه عن طاعة الله وطاعة رسوله - صلى الله عليه وسلم - بنزع يده من سيده ) ومر إلى أن قال : بعد جلب ما اعتمده من النصوص على إبطال الفتوى المذكورة ما لفظه : ( تأملوا رحمكم الله هذه النصوص تستفيدوا من مجموعها أن إقرار العبد فيما يلزم بدنه إنما يعمل به إذا لم يتهم على الفرار من مولاه فإن أتهم بذلك لم يعمل بإقراره ولو قامت عليه بينة كما هو مقتضى القواعد المالكية من معاملة الشخص بنقيض مقصوده الفاسد ، ومن سد الذريعة الفاسدة ومن حماية الكليات الخمس التي هي الأموال والنفوس والأديان والأنساب والأعراض التي اتفق على وجوب حفظها في جميع الأديان كما نقله القرافي في تنقيح الفصول إلى علم الأصول " ومن اعتبار المصلحة المرسلة كما هو مذهب الإمام مالك ، وقد ألفنا في توضيح النازلة " رسالة تبلغ كراسة " والعجب العجاب أن العلة التي من أجلها منع إقرار العبد فيما يلزم رقبته هي التهمة فلما تحققت وتيقنت وتبين أن لا سبيل إلى المقصد الذي اعتزاه العبد صار ذلك المانع هو السبب وذلك قلب لحقائق وجهل بالمقاصد ولا يسمى الحاكم به عاقلا فأحرى عالما فأحرى مفتيا . والسلام عليكم ) . 



أقول أما المسلم عليهم في أول الكتاب فلا يدرى من أي الشعوب نجارهم وإن كان لهم ذرية فلا تُدرى أخبارهم ، وأما إبَيْبَتَنْ فقبيلة من قبائل إمُوشَاغْ انقرضوا قديما في أرض آيَرْ وبقي عبيدهم هناك يسمون بأسماء ساداتهم ، وأما بنوا أغَمَنَّ فموجودون في الوقت الحاضر في أرض طَاوَ ، وبنوا إسحاق موجودون فيما بين أنْسَنْكُ ومَنَكَا وقد صاروا أحياءا وبطونا فيهم أمراء وعلماء ولكن لا علاقة بينهم وبين جميع من يشركهم في الخطاب المذكور فالله أعلم هل كان سلفهم وقت الخطاب مع بني أغْمَنَّ في وطنهم الذي كانوا فيه الآن من أرض طَاوَ أو كان بنوا أغْمَنَّ معهم في المساكن الحالية ثم انتقلوا إلى أرض طَاوَ أو كان الجميع ببلاد آيَرْ التي انقرضت فيها قبيلة إبَيْبَيَتَنْ ، وأيا ما كان قطرهم غير القطر الذي يسكنه المرسِل وإنما أرسل إليهم لاتساع دائرة قضائه وأمره ونهيه . انتهى
 نقل عن كتاب الجوهر الثمين 

الاثنين، 18 مارس 2013

رسائل السوقيون في القرن العاشر الهجري





رسالة الشيخ محمد بن عال السوقي 
( الحمد لله رب العلمين والصلاة والسلام على سيد المرسلين وعلى آله وصحبه أجمعين من عبد جميع المسلمين وجميع المؤمنين في الله محمد بن عالّ إلى جميع أهل السوق علمائهم وجهالهم وخواصهم وعوامهم ، سلام عليكم ورحمة الله وبركاته ،
أما بعد : فأسباب التنافس والتحاسد عندكم ثلاثة أشياء : القضاء والإمارة وكثرة الجيران والأتباع فيعلم الله سبحانه الذي من نسب إليه علم ما ليس كذلك في علمه فهو كافر باجـ...برآتي منها ، والإمارة عندي كالكفر ، والقضاء عندي كأكبر الكبائر ، والجيران عندي .... حالت بيني وبين جنة في الدنيا أتنعم بها دينا ودنيا حتى أنتقل فيه وكفى بالله علما وكفى بالله شهيدا ، ويعلم الله الذي يعلم السر وأخفى ولا تخفى عليه خافية في الأرض ولا في السماء أني لأحب أن يكون لي جار ولا صاحب قريب أو أجنبي إلا من يعلم الله أنه لا سبب لمصاحبته لي إلا المشاركة في دوام فكر وعبادة لا يفتر فيها وغير من هذه صفته فأبغض كوني معه كبغضي كوني في النار ، ولولا خوف قطع الله سبحانه سبحانه لقطع عباده لقطعتهم ولقد عزمت على ذلك عزما صميما يعلمه الله تعالى فأراني من العبر والآيات ما هو أعلم به ولو جاوزته لقطعني كما قطع الشيطان فصاحبتهم بقهره وخدمتهم بأمره وصرت راعيا لهم قائما عليهم وعلى أموالهم وجعلت نفسي فداء لأنفسهم وعيالي فداء لعيالهم أدفع عنهم جميع الجبابرة وجميع الظلمة من جميع الناس في البلاد حتى سقط فمي وعمى بصري وفني جسدي بشدة الجوع والعطش ودوامها عليّ في اتباع جنود المغيرين عليهم في رد أموالهم ولا يرحمنى أحد منهم بشربة ماء ولا لبن فمت مرات فأحياني الله بلطفه الجميل ولا أطلب الأجر إلا من الله تعالى والأجل ما علمه الله تعالى من أني ما قمت عليهم وخدمتهم إلا فيه ، منعني من نفع يحصل لي منهم ولو شربة ماء في عطش ، لئلا ينقص أجري والحمد لله والشكر له على ذلك وأنا فارح بذلك غاية الفرح لا حازن عليه أدن... حزن إذ  ليست الدنيا دار جزاء المؤمنين ، وإنما قلت جعلت نفسي فداء لأنفسهم وعيالي فداء لعيالهم وعلمي فداء لعلمهم لأنهم لا يتكلفون مشقة في اتباع أموالهم بل لا يتبعونها خوفا من العدو والمغيرين فيها أن يقتلوهم ، وخوفا من العطش والجوع وأنا أتبعهم بعلم الله بلازاد ولا ماء أياما وليالي ولا أبالي من قتلني منهم وهم يكتمون أنفسهم عنهم وأنا بنفسي ألاقيهم ، وكلهم يتسببون لعيالهم بالتجارات والأسفار ، وأنا لا أتسبب لعيالي بسبب من الأسباب ولا بسفر من الأسفار وفارقت عقد المجلس لهم لاشتغالي بمدافعة الجبابرة والظلمة عنهم وصاروا كلهم والحمد لله أغنياء وصار عيالي فقراء وكلهم يعقدون مجلس للعلم وأنا لا أعقد مجلسا للعلم حتى كأني جاهل مع أني عالم بحقيقة جميع الفنون بفتح رباني صير جميع الفنون في قلبي كنطة حتى عزمت في صغر سني وشبابي على أن أولف في كل فن تأليفا يوضحه لجميع المسلمين كالشمس فشغلني عن ذلك مدافعة فتن أخر القرن العاشر وما بعده عن السوقيين خصوصا وعن جميع المسلمين عموما ، ترجيحا للدفع عنهم على التأليف المذكور فأعانني الله الذي قال في كتابه { ولينصرن الله من ينصره } بما علمه في قلبي فكنت لهم ولجميع المسلمين في الرباط الدائم والجهاد القائم حتى فني جسدي في راحة أجسادههم ، واشتغلوا بالتعلم والتعليم وجمع المال وأنا وعيالي في جهل وفقر ، وكثرة شدة بكاء عيالي يقولون لي : السوقيون وجميع المسلمين اشتغلوا بالتعلم والتعليم وجمع المال فكن بنا على ما كانوا عليه وما أصابهم أصابنا وما نجوا منه نجونا منه ، وأقول : لهم أتركوني في هذا الدفع وهاجروا إلى غيري من العلماء يعلموكم ، ولولا هذا الدفع ما بقي من يتعلم ولا من يعلم ، فيقولون لي : نجاتنا أو هلاكنا مع المسلمين أحب إلينا من أحب إلينا من اشتغالهم بتعلم والعلم وتعليمه وبجميع المال دوننا وقد منّ المنان سبحانه في صغري وشبابي بغنائي به عن غيره فكنت بمجرد فضله وكرمه  
ولطفه في عالم الملكوت لا في عالم الملك فلا أعلم غيره ولا أرى ولا أسمع إلا ذكره وعلمه وعبادته ، ومحال عندي أن أكون إلا على ما كان أهل عالم الملكوت من دام الذكر علما وعملا بلا فترة فأصابني شؤم هذا البلد المشؤم هو وأهله القاطعون لعبادة الله بسبب ما وقع بين الأستاذ محمد بن أبي محمد وبين خالي عمر بن السيوطي (1)رحمه الله فعزم الأستاذ عزما صميما لا دواء له على الركوب إلى أسْكي داوود فجفت من ذلك فتنة يهلك بها جميع السوقيين دينا ودنيا فقلت له أنا نائب عنك فسكن غضبه فنبت عنه حتى سكن الله غضبه والله أعلم . فرجعت إلى عبادة الله وتأليف العلم حتى وقع بين القاضي محمد إبراهيم وبين خالي عبد الرحمن بن السيوطي مثل ذلك لأجل طلبه الصلاح منه فغضب عبد الرحمن غضبا شديدا عزم به على قطع مادة جميع السوقيين فأمرني القاضي بمعانة على دفعه فأبيت حتى حلف أن لم أعانه على دفعه ليهربن من هذه البلاد أبدا فأعنته عليه بالله ، ثم رجعت إلى العبادة والتأليف حتى نزلت فتنة جَوْدَرْ فملأت ما بين السماء والأرض فقمت بدفعه في الله فأعانني الله وعظم حرمتي وجاهي عندهم إلى اليوم ، فملأ الشيطان قلوبكم من حسده ما لم أر ولم أسمع مثله ففرحتم فرحا ظهر لجميع الناس بما وقع على بيتي وكتبي وأهل حي من جند شعبان وقلتم الحمد لله الذي أحيانا حتى ذهبت حرمته وجاهه وعمل لزوجته ما لم يعمل لأمة من الإماء ، وهذا ضد ما وجب عليكم من شدة الحزن والأسف على منزلة عبدكم عوضا نفسه من أنفسكم وعياله من عيالكم وعمله من عملكم يقر عند كل من عظم الله حرمته عنده بأنه أسفل من جميعكم وأنكم أعلم منه وأعز منه وقد سماني بعضكم إلها من دون الله فتبت إلى الله من الدفع عنكم الذي سميت به إلها وتبرأت من مشاركتكم فيما سوى الإيمان بالله وعبادته حتى ألقى الله كبراءتي من إبليس وجنوده ، والإنسان لا يحسد عبده بما فتح الله عليه من الجاه والحرمة ، لأن منفتهما له وإنما يحسد من ينافسه وينكر عليه والسلام ) .
__________
(1) 1 ) السيوطي هذا رجل من السوقيين لقب بهذا اللقب تبركا بجلال الدين السيوطي لا لأنه من قرية أسيوط التي ينتسب إليها جلال الدين السيوطي الشهير ووهم بعض النسابين فزعم أن السيوطي المصري هو الذي تنتسب إليه جماعة السوقيين مع أن المصري صرح كثير من المؤرخين بأنه لا عقب له وزمانه قبل زمان هذا السوقي بقليل . المؤلف
المصدر : كتاب الجوهر الثمين- للشيخ  العاتيق بن سعد الدين الإدريسي السوقي
*********************

وهذه رسالة أخرى للشيخ 

( بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العلمين والصلاة والسلام على سيد المرسلين وبعد : فيقول عبيد الله أحمد بن الشيخ وقع السؤال عما حدث وفشا من تخطئة بعض متعلمي ما وراء أزَوَغْ من يسمي مولانا جل وعز وعلا باسم " يَلَّ " بالياء والمفتوحة وللام المفتوحة المشددة بعض بتفخيم اللام وبعض بترقيقها ، والمخطئي متمسك في التخطئة بالوقوف على أن أسمائه تعالى توقيفية ولعله لم يفتش ولم يمعن النظر في المسألة حتى يعرف الخلاف فيها أولا ثم يعرف محله كما يدل عليه استمراره على التخطئة وقوله منذ سنين " إكَاكْ الله الخير ، إكْفِكْ الله الخير " (1) ونحو ذلك مما أدركه (2) متدولا بين جميع أهل اللغة البربرية تأثما ، ولو أمعن النظر وحرر النقل في المسألة لكف عن التخظئة المستلزمة لتخطئة جميع أهل اللغة البربرية وأليائها ، أولهم وآخرهم لأنه ائيَلّ بتفخيم اللام هو اسمه تعالى في لغتهم كما يدل عليه تواطئي صغيرهم وكبيرهم وذكرهم وأنثاهم وعالمهم وجاهلهم ومن لهم منهم حظ في العربية بالتعلم ومن لا علم له بخلق اللغة العربية فكيف بتعلمها ، وللغة كما في مطالع المسرات بشرح دلائل الخيرات أصوات يعبر بها كل قوم عن أغراضهم ومقاصدهم وهذا يشمل كل لغة . إهـ فإذا تأمل المنصف ما ذركر وانطباق اللغة عليه عرف أن يَلَّ اسم مولانا عز وجل بلغتنا أهل اللغة البربرية فلا يبقى إلا جلب النقول المزيلة لأشكال المسألة المبينة لصورتها ولمحل الخلاف فيها فيظهر بذلك أن المخطئي أجدر بالتخطئة ، فأقول والله المستعان : قال الأجهوري في شرحه لعقيدة أبي محمد بن أبي زيد
__________
(1) 1 ) معنى إكَاكْ فعل بك ، ومعنى إكْفِكْ أعطاك . إهـ
(2) 2 ) لعل الصواب ويجدها عما أدركه . إهـ

تنبيهات الأول الأصح أن أسماؤه تعالى توقيفية فلا يطلق عليه إلا ما ورد به الكتاب والسنة المتواترة ، وأجمعت عليه الأمة كالباعث ، قال الشاذلي عند قوله الباعث الرسل ..إلخ ، الباعث اسم من أسماء الله تعالى من غير خلاف ثبت بالإجماع ، وقال : عند قوله كلم الله موسى قال الفحولي في شرح الأسماء الحسنى أجمع أهل السنة على أن الله تعالى يوصف بأنه متكلم وقد ورد فعله في القرآن وذلك يتخرج على الخلاف في تسميته بما لا يوهم نقصا ولم يرد فيه إذن . إهـ وهل يطلق عليه تعالى ما ورد آحادا ؟ مذهب الجمهور نعم محتجا بقوله تعالى { أتقولون على الله ما لا تعلمون } وخبر الآحاد لا يفيد العلم ، وأجيب بأن هذا من باب العمل وهو يكفي فيه خبر الآحاد قاله عج عند قوله المدبر . وقال الشاذلي في شرح العقيدة الألى من الرسالة قال المشدالي أن أسماء الله توقيفية فما ورد فيه الأذن أو المنع عمل به ، وما لا إذن فيه ولا منع فإن لم يوهم اللفظ فسادا نمنع ما يوهم بالأولى ، وإن لم نمنع ففي إطلاقه ما يوهم الفساد خلاف . إهـ قلت ظاهر كلام غيره منع إطلاق ما يوهم الفساد اتفاقا ، قال : في المقاصد محل النزاع ما اتصف الباري سبحانه بمعناه ولم يرد إذن فيه ولا منع منه ولا ما يبين المراد به وكان مشعرا بالجلال من غير وهم إخلال . إهـ ومر مؤلف الرسالة إلى أن قال : وقد اتفق العلماء على أن الله تعالى لا يسمى إلا بما سمى به نفسه وسماه به رسوله ــ صلى الله عليه وسلم ــ وانعقد عليه الإجماع ، ثم اختلفوا هل من شرط الاسم أن يكون مصرحا به لا غير أو لا فرق بين المصرح به أو مشتق من فعله للاتفاق على أن كل فعل لا بد له من فاعل إما ظاهر وإما مضمر وإما مقدر وهو الصحيح عند أهل النظر ما لم يمنع مانع من الاشتقاق بأدائه إلى صفة مستحيلة على الله تعالى نحو ماكر من يمكر ، ولاعن من يلعن ، وناس من نسيهم ، وما جاء من ذلك في مقابلة أو مجازاة . انتهى

وقال السيوطي في الكوكب الساطع نظم جمع الجوامع :
ثالثها الاسم فقط دون الصفه ... أسماؤه سبحانه موقوفه
والفعل والمظنون في المعتبر ... ويكتفي بمرة والمصدر
وقال : في شرحه الصحيح وهو مذهب الأشعري توقيفية فلا يجوز أن يطلق عليه شيء من الأسماء والصفات إلا أن ورد به نص من كتاب أو سنة ، وقال القاضي والمعتزلة يجوز أن يطلق عليه الأسماء اللائق به معناها وإن لم يرد به الشرع ما لم يوهم نقصا ، واختار العزالي الفرق بين الاسم والصفة فشرط التوقيف في الاسم دونها ، وعلى الأول هل يكتفي بالاطلاق مرة أو لا بد من التكرار والكثرة فيه رأيان حكيا بلا ترجيح ، وقد صححت الأول لأنه الظاهر من صنيع العلماء ، وهل يتكتفي فيه بخبر الواحد ؟ الظاهر هو كسائر الأحكام أو يشترط وروده بلفظ الوصف ، أو يكتفي ورود الفعل والمصدر ، قال البلقيني ظاهر كلام الشافعي في الرسالة ... فإنه قال : في خطبتها الجاعلنا من خير أمة . إهـ وقال النجاري في حاشيته على شرح جمع الجوامع لجلال المحلي قد نبه السيد قدس الله سره في شرح المواقف على أنه قيس الكلام في أسمائه تعالى على الأعلام الموضوعة في اللغات إنما النزاع في الأسماء المأخوذة من الصفات والأفعال . إهـ ونحوه للشيخ يس في حاشيته على شرح أم البراهين للشيخ السنوسي وقال الشيخ زروق في شرح أسماء الله الحسنى ، الثانية : أي من المسائل أن الأسماء توقيفية فلا تثبت إلا بنص أو إجماع على الصحيح ، وأثبتها قوم بالاشتقاق من الأفعال والصفات أو ما جاء من الصنيع في الدعوات وغيرها وهو مرجوح عند العلماء ملحوظ عند الصوفية وعليه جرى الشيخ البوني وانتهى في تقسيمها إلى مائة ونيف وخمسين والله أعلم .إهـ )


****************


ومن أقدم مااطلعنا عليه من هذه الرسائل رسالة الشيخ العلامة محمد بن عال الإدريسي السوقي, وهو من علماء القرن العاشر ولد عام 960هـ وتوفي 1030 إلى ملك (سنغاي ) اسكيا اسحاق (1) بن اسكيا داود يعلمه فيها بأصول السوقيين وأنهم من ذرية الصحابة وأنهم أهل علم وعمل وليسوا كغيرهم ممن في جوارهم يحثه فيها على احترامهم والعناية بهم يقول فيها مانصه:( اعلم أن السوقيين أصله (لإمرون)(2) والسوق الذي ينسبون إليه بلد في (آضاغ)(3) نزلته الصحابة في آخر غزواتهم فبنوا فيه مدنا عظيمة وجامعا ومصلى ومساجد وحفروا فيه آبارا كثيرة عدده أيقش يعني -ألف ومائة وأحد عشر- ونشروا فيه العلم وولدوا فيه فرجع من رجع وبقي كثير.. إلى أن قال: إن (إمرون) ذرية الصحابة بلاشك وخالهم عقبة المستجاب وقد ورثوا العلم والدين من آبائهم إلى اليوم والحمد لله تجد صبيا صغيرا منهم يغلب الكبار من غيرهم كحال أجدادهم من أهل (الحجاز )يحفظون فنون العلم كلها وما تغير دينهم منذ خلقهم الله تعالى إلى هذا اليوم بسبب من الأسباب وبذلك يعرفون في جميع البلاد وكل من شهد عند القاضي الأكبر الأستاذ النقي الذي لم ير مثله في بلادكم ولا في غيرها المجمع على علمه ودينه وعدالته صاحب تنبكتو محمود رحمه الله (4)يطلب تزكيته إلا السوقيين فإنه قطع بأمانتهم وعدالتهم وقال : لا نطلب تزكيتهم وقد جربناهم فوجدنا أصلهم خالصا تابعين لأجدادهم في العلم والدين الخالص) ثم قال محمد بن عال وقد كان منهم أولياء كبار كالحاج الشيخ الكبير أبي الهدى وقاضي جدك أبي عمر الداني ومن لايحصى كثرة. ..إلخ(5).
-
(1) اسكيا اسحاق بن اسكيا داود يطلق عليه لقب اسحاق الثالث هو آخر ملوك مملكة (سنغاي) السودانية وهو الذي خاض الحرب ضد التدخل العسكري المغربي وانتهى الأمر بعد معارك إلى انهزامه وتفرق جيشه وذهاب ملكه.
(2) إمرون اسم يجمع العديد من قبائل السوقيين الذين بسكنون قرب البحروكانوامن الزعامات الدينيةالسوقية التي لعبت دورا في تلك الفترة التي تحدث عنها محمد بن عال \الجوهر الثمين ص 123مخطوط.
(3)أضغاغ يطلق لدى طوارق الساحل الشرقي والغربي لنهر النيجر على مايسمى الآن بمحافظة (كيدال)
(4)هوالفقيه القاضي العاقب بن القاضي محمود بن عمربن محمد أقيت (868 -955هـ،
(5) انظر الجوهر الثمين في تاريخ الملثمين ص\203 مخطوط


السبت، 16 مارس 2013

الحكم والآداب


 ((( الحكم والآداب))))
التي نطق بها الحكماء والعلماء 
 قال رسول الله صلّى الله عليه وسلم: الحكمة ضالة المؤمن.
===
 وقال علي عليه السلام: لكل جواد كبوة، ولكل حكيم هفوة، ولكل نفس ملة فاطلبوا لها طرائف الحكمة.
====
وقال: الفكر يورث نوراً، والغفلة ظلمة، والجهالة ضلالة.
===
قال ابن مسعود رضي الله عنه: العلم أكثر من أن يحصى فخذوا من كل شيء أحسنه.
===
وقال رسول الله صلّى الله عليه وسلم: انظروا إلى من تحتكم ولا تنظروا إلى من فوقكم.
====
وقال أيضاً صلّى الله عليه وسلم: جبلت القلوب على حب من أحسن إليها وبغض من أساء إليها.


ومن كلامه أيضاً: 



(1)-كرم الرجل دينه ومروءته عقله، وحسبه عمله 



(2)-خير الأمور أوساطها 



(3)-كل ميسر لما خلق له 



(4)-زر غباً تزدد حباً 



(5)-الوحدة خير من جليس السوء 



(6)-البركة في الحركة 



(7)-بلو أرحامكم ولو بسلام 



(8)-من كثر سواد قوم فهو منهم 



(9)-ما قل وكفى خير مما كثر وألهى 



(10)-ليس الغنى كثرة العرض إنما الغنى غنى النفس.



و يقارب هذا المعنى قول علي بن أبي طالب عليه السلام: ليس الخير أن يكثر مالك وولدك، ولكن الخير أن يعظم حلمك ويكثر علمك.
=====
وقال أبو بكر رضي الله عنه: صنائع المعروف تقي مصارع السوء.
===
 وقال علي بن أبي طالب عليه السلام: استغن عمن شئت فأنت نظيره، واحتج إلى من شئت فأنت أسيره، وأفضل على من شئت فأنت أميره.
أخذ هذا المعنى الأول الشاعر فقال: و إذا ما الرجاء أسقط بين النا س كـلـهـم أكـفـــاء 
====
 قال لقمان لأبنه: ثلاثة لا يعرفون إلا في ثلاثة مواطن: لا يعرف الحليم إلا عند الغضب، ولا الشجاع إلا في الحرب إذا لاقى الأقران، ولا أخوك إلا عند حاجتك إليه.
====
 قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه:
أحبكم إلينا قبل أن نخبركم أحسنكم صمتاً، فإذا تكلم فأثبتكم منطقاً، فإذا اختبرناكم فأحسنكم فعلاً0(وفي رواية: أحبكم إلينا أحسنكم اسماً، فإذا رأيناكم فأجملكم منظراً، فإذا اختبرناكم فأحسنكم مخبراً).
====
قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: إذا كان الشغل مجهدة فإن الفراغ مفسدة.
====
قال سقراط: السبب الذي به أدرك العاجز حاجته هو الذي أقعد الحازم عن طلبته.
===
وقال فرفوريوس: لو تميزت الأشياء بأشكالها لكان الكذب مع الجبن، والصدق مع الشجاعة، والراحة مع اليأس، والتعب مع الطمع، والحرمان مع الحرص، والعز مع القناعة، والأمن مع العفاف، والسلامة مع الوحدة.
===
وقال أيضاً: لا يرفع أحد فوق درجته إلا فسد، ألا ترى إلى دودة النحل إذا جعلت في العسل كيف تموت? وقال آخر: السهر ألذ للمنام كما أن الجوع أزيد في طيب الطعام، وهذا مطرد في كل نعمة طيباً وموقعاً إذا جاءت بعد ضدها.
===
وقال آخر: من عرف الأيام لم يغفل الاستعداد.
===
وقال حكيم من اليونانين: السعادات كلها في سبعة أشياء: حسن الصورة، وصحة الجسم، وطول العمر، وكثرة العلم، وسعة ذات اليد، وطيب الذكر، والتمكن من الصديق والعدو.
===
وقال معاوية: الدنيا بحذافيرها الخفض والدعة.
===
وقال بعض الأدباء، وقد سئل عن العيش: العيش في الغنى فإني رأيت الفقير لا يلتذ بعيش أبداً، وقال السائل زدني، قال: الصحة، فإني رأيت المريض لا يلتذ بعيش أبداً، قال: زدني، قال: الأمن فإني رأيت الخائف لا يلتذ بعيش أبداً قال: زدني، قال: لا أجد مزيداً.
ومن أقوالهم

قال سلمة ابن دينار

ما أحببت أن يكون معك في الآخرة فقدمه اليوم

وما كرهت أن يكون معك في الآخرة فاتركه اليوم
=====

قال ابن القيم رحمه الله :

من هداية الحمار -الذي هو ابلد الحيوانات - أن الرجل يسير به ويأتي به الى منزله

من البعد في ليلة مظلمة فيعرف المنزل فإذا خلى جاء اليه ، ويفرق بين الصوت

الذي يستوقف به والصوت الذي يحث به على السير

فمن لم يعرف الطريق الى منزله - وهو الجنـــة - فهو أبلد من الحمار
=========

قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه :

أيها الناس احتسبوا أعمالكم .. فإن من احتسب عمله .. كُتب له أجر عمله وأجر حسبته

======
سُئل الإمام أحمد :

متى يجد العبد طعم الراحة ؟

فقال : عند أول قدم يضعها في الجنة !!
======

قال ابن القيم رحمه الله :

نور العقل يضيء في ليل الهوى فتلوح جادة الصواب .. فيتلمح البصير في ذلك عواقب الامور

========

قال مالك ابن دينار :

اتخذ طاعة الله تجارة تأتيك الارباح من غير بضاعة ..

=======

قال ابن مسعود رضي الله عنه :

من كان يحب أن يعلم انه يحب الله فليعرض نفسه على القرآن فمن أحب القرآن فهو يحب الله فإنما القرآن كلام الله .
=======

قال ابن تيميه رحمه الله :

فالرضا باب الله الأعظم وجنة الدنيـــا.. وبستان العارفين..

========


قال الامام أحمد :

الناس الى العلم أحوج منهم الى الطعام والشراب لأن الرجل يحتاج الى الطعام والشراب في اليوم مرة أو مرتين

وحاجته الى العلم بعدد أنفاسه.
======

قال مالك :
إن حقاً على من طلب العلم أن يكون عليه

وقار وسكينة وخشية

وأن يكون متبعاً لآثار من مضى قبله .
======

حكى الشافعي عن نفسه فقال:

كنت أتصفح الورقة بين يدي الإمام مالك

تصفحاً رقيقاً - يعني في مجلس العلم -

هيبة لئلا يسمع وقعها !!
=====
عن بعض السلف :

من لم يصبر على ذل التعليم بقي عمره في عماية الجهل ومن صبر عليه آل أمره الى عز الدنيا والآخرة.

=====

قال الزهري رحمه الله :

مــا عُـــبـِد الله بشيء أفضل من العلم
======


قال عمر بن عبد العزيز :

إن الليل والنهار يعملان فيك

فاعمل أنت فيهما .
=====

قال ابن القيم :

الدنيـا مجــــاز والآخرة وطـــن

والاوطار-أي الاماني والرغبات -انما تُطلب في الاوطان
======

قيل لحكيم

.. ما العافية ؟
قال: أن يمر بك اليوم بلا ذنب
=======
قال وهيب بن الورد:

إن استطعـــت ألا يسبقـــك الى الله أحـــد فافعــــــل

واخيرا

للعبد رب هو ملاقيه وبيت هو ساكنه

فينبغي له أن يسترضي ربه قبل لقائه

ويعمر بيته قبل انتقاله اليه
=======

قال عمر بن عبد العزيز :-

الأمور ثلاثة:

أمر استبان شده فأتبعه , وأمر إستبان خبره فأجتنبه وأمر أشكل
أمره عليك فرده إلى الله

قال عمر بن عبد العزيز لجلسائه :-

أخبروني من أحمق الناس ؟

قالوا: رجل باع آخرتة

بدنياه

فقال لهم عمر: ألا أخبركم بأحمق منه

قالوا : بلى

قال: رجل باع أخرته بدنيا غيره



روي عن معاوية أنه قال لجلسائه مرة: وددت لو أن الدنيا في يدي بيضة نيمبرشت وأحسوها كما هي. وهذا خبر غريب بعيد أورده الزمخشري اللغوي في كتابه المعروف بربيع الأبرار.
======

كتب على عصا ساسان: الحركة بركة، والتواني هلكة، والكسل شؤم، والأمل زاد العجزة، وكلب طائف خير من أسد رابض، ومن لم يحترف لم يعتلف.
=====

لقي كعب عبد الله بن سلام فقال: يا ابن سلام من أرباب العلم? قال: الذين يعملون به. قال: فما أذهب العلم عن قلوب العلماء بعد إذ علموه? قال: الطمع، وشدة الحرص، وطلب الحوائج إلى الناس.
======

قيل لحكيم: ما بال الشيخ أحرص على الدنيا من الشاب? قال: لأنه ذاق من طعم الدنيا ما لم يذقه الشاب.
======

قيل للاسكندر: ما سرور الدنيا? قال: الرضى بما رزقت منها. قيل: فما غمها? قال: الحرص
قيل لرجل: كيف حالك? قال: أخدم الرجاء إلى أن ينزل القضاء.
إياكم وطول الأمل فإن من ألهاه أمله أخزاه أجله.
=====
 قال الحكيم: رب مغبوط بنعمة هي داؤه، ورب محسود على حال هي بلاؤه، ورب مرحوم من سقم هو شفاؤه.
=====
ومن كلامهم: من ضاق قلبه اتسع لسانه. من اغتر بالعدو الأريب خان نفسه. من لم يركب المصاعب لم ينل الرغائب. من ترك التوقي فقد استسلم لقضاء السوء. من لم تؤدبه المواعظ أدبته الحوادث. من لم يعرف قدره أوشك أن يذل. من لم يدبر ماله أوشك أن يفتقر.
======
قال الأحنف: كل ملك غدار، وكل دابة شرود، وكل امرأة خؤون.
======
قال حكيم: لذات الدنيا معدودة، منها لذة ساعة، ولذة يوم، ولذة ثلاث، ولذة شهر، ولذة سنة، ولذة الدهر. فأما لذة ساعة فالجماع وأما لذة يوم فمجلس الشراب وأما لذة ثلاث فلين البدن بعد الاستحمام، وأما لذة الشهر فالفرح بالعرس، وأما لذة السنة فالفرح بالمولود الذكر، وأما لذة الدهر فلقاء الإخوان مع الجدة.
======
وقال آخر: الشكر محتاج إلى القبول، والحسب محتاج إلى الأدب، والسرور محتاج إلى الأمن، والقرابة محتاجة إلى المودة، والمعرفة محتاجة إلى التجارب، والشرف محتاج إلى التواضع، والنجدة محتاجة إلى الجد.
======
كان لقمان عند داود عليه السلام وهو يسرد الدرع، فجعل يرى شيئاً لا يرى شيئاً لا يدري ما هو، وتمنعه حكمته عن السؤال، قال: فلما فرغ صبها عليه وقال: نعم أداة الحرب هذه، فقال: إن من الصمت حكماً وقليل فاعله، أردت أن أسألك فكفيتني.
=====
وقال لقمان لابنه: يا بني جالس العلماء وزاحمهم في مجالسهم بركبتيك فإن الله عز وجل 

يحي القلوب بنور الحكمة كما يحيي الأرض الميتة بوابل السماء.

ومن كلامه: يا بني كذب من قال: إن الشر يطفىء الشر، فإن كان صادقاً فليوقد ناراً عند نار فلينظر هل تطفىء إحداهما الأخرى، يا بني الخير يطفىء الماء النار.

ومن كلامه: لا تأمنن امرأة على سر، ولا تطأ خادمة تريدها للخدمة، ولا تستسلفن من مسكين استغنى.
============
قال أبو بكر رضي الله عنه: أشقى الناس الملوك، فرأى ممن حضره استبعاداً لذلك فقال: عجلون جائزون، أما علمتم أن الملك إذا ملك قصراً أجله، ووكلت به الروعة والحزن، وكثر في عينه قليل ما في يد غيره، وقل في نفسه كثير ما عنده? 
نقلا من كتاب التذكرة الحمدونية ص 137